تحديات قديمة وظروف عيش صعبة وصفت بأنها عبودية العصر هي ما يعيشه العمال في قطر مبددة الوعود التي أطلقتها الدوحة للقيام بعدة إصلاحات لأوضاع العمال الأجانب لديها تجنباً لسحب استضافتها منافسات كأس العالم 2022..

فعلى بعد نحو عشر دقائق من مقر منظمة العمل الدولية الجديد في العاصمة القطرية، يشرح نابين كيف أن ربّ عمله لم يسدد له مستحقاته المالية منذ شهرين.ونابين واحد من مئات العمال الذين يقومون بتحويل منطقة مشيرب في الدوحة إلى رقعة سياحية تضم فنادق وشققاً فخمة وشارعاً ماليا على غرار «وول ستريت» في نيويورك، ضمن مشروع تقدر بقيمته بنحو 5,5 مليارات دولار.

ومن المفترض أن يتلقّى العامل النيبالي راتباً شهرياً بقيمة 100 ريال قطري (نحو 300 دولار)، لكنه يقول انه أجبر في الأسابيع الماضية على التأقلم لإنفاق أقل من ذلك بكثير، في أحد أغنى دول العالم.ويقول نابين «تلقيت وعدا عندما كنت في بلدي بأن أحصل على 1100 (ريال قطري)، لكنني في الشهرين الماضيين لم أتقاض راتبي»، مضيفا «أعطوني مقدّما 100 ريال فقط».

ومن دون راتب، يشرح نابين، الذي فضّل كغيره من العمال عدم ذكر اسمه الحقيقي خوفاً من الملاحقة، أنه غير قادر على شراء الطعام بنفسه. ويضيف وهو يستريح في الظل في درجة حرارة مرتفعة، أنه أصبح مجبراً على الاعتماد على الطعام الذي يقدم إلى العمال في مخيمات يقيمون بها، مشيراً إلى انه يأكل أحياناً دجاجاً منتهي الصلاحية.

مضايقات

وعلى مقربة منه، يجلس عدد من العمال في فترة استراحتهم في منتصف النهار، ويروون تفاصيل من حياتهم اليومية في هذه الورشة العمرانية الضخمة. وقال النجار البنغالي سومون (24 عاما) إن الشركة التي يعمل لديها رفضت أن تعطيه بطاقة اقامته التي تسهّل له حياته اليومية اذ أنها تخوّله مثلا فتح حسابات مصرفية أو شراء شريحة هاتف نقال.

وأوضح العامل «أنفقت سبعة آلاف ريال حتى أحصل على بطاقة الإقامة، لكن الشركة لم تقم بعملها. قلت لهم إنني أريد البطاقة لكي أسافر، لكنني لم احصل عليها».

وأشار إلى أنه تقدّم بشكوى إلى المحكمة،ورغم مرور عام من تقديم الشكوى، مضيفا إلا أن رداً لم يصلهن وأضاف«لو حصلت على بطاقتي، لغادرت».ويروي عمّال أنهم يتعرضون إلى مضايقات من الشرطة ويقولون إن عناصرها يطلبون من هؤلاء الذين لا يملكون بطاقات الإقامة أموالا في بعض الأحيان. ومن بين هؤلاء العمال زميل لهم جرى ترحليه فوراً بعدما لم يقدم للشرطة بطاقة اقامته.

ومنذ اختيارها المثير للجدل لاستضافة الحدث الذي تنفق 500 مليون دولار في الأسبوع من أجله، اتهمت قطر مراراً بإجبار العمال على العمل في ظروف شبهها البعض بعبودية معاصرة.وتتعرض قطر لانتقادات شديدة منذ منحها حق تنظيم كأس العالم في كرة القدم عام 2022، بسبب طريقة معاملة العمال البالغ عددهم نحو مليوني شخص.

وفي مشيرب، قال عشيق إن العمال الذين من المفترض أن تتحسن ظروف عملهم في ظل الوعود القطرية، لم يسمعوا عنها بعد. ويرى سومون أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يبلغ 1500 ريال من اجل اتاحة الفرصة أمام العمال للعيش بشكل أفضل. وقال «كل شيء صعب لأن كل شيء مكلف هنا.

نحن نعمل في هذا المكان من أجل تأمين حياة أفضل لعائلاتنا». وبعد انتهاء فترة الاستراحة، عاد العمّال إلى العمل، ولدى سؤالهم عما إذا كانت كرة القدم تستهويهم، قال احدهم «كلا. سيرموننا خارجا عندما ينتهي هذا المشروع. كرة القدم ليست لنا».