اختار جندي إسرائيلي مستشفى ميدانياً تابع لوزارة الصحة في غزة لإغراقه بعشرات القنابل من الغاز المسيل للدموع، ليتم نقل جميع المصابين وطواقم الإسعاف والأطباء داخل المستشفى الميداني إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح لتلقي العلاج، والمستشفى الميداني وضع على مقربة من خيام العودة لإسعاف المصابين قبل نقلهم للمستشفى الذي يبعد عدة كيلومترات عن مكان المواجهات، ويروي الشاب فؤاد التلباني من على بوابة مستشفى شهداء الأقصى الذي يتواجد فيه ابن عمه بعد إصابته بقنبلة غاز مباشرة في وجهه، أن الاحتلال يسعى لخلق جيل مشوه جسمانياً ومعاق حركياً، فجميع الإصابات خطيرة وفي الأطراف السفلية والعلوية، والتي نتجت عنها الكثير من حالات البتر.

وبعد إصابة ابن عمه بقنبلة غاز أسفل العين مباشرة عن قرب، ما زال يرقد في غيبوبة منذ يوم الجمعة الماضية حتى الآن، حيث أدت القنبلة إلى كسر عظام وجهه أسفل العين، وينتظر العلاج المناسب داخل المستشفى في ظل إمكانيات شحيحة في القطاع الطبي - حسبما قال لـ «البيان» - وأحدثت إصابات الكثير من الشباب جرحاً غائراً في أقدامهم، دعت احد المصابين الذي رفض ذكر اسمه للقول: «رصاصة صغيرة متفجرة هتكت الأنسجة في ساقي وفتت عظامي، وأصبح بإمكاني إدخال عصا في قدمي وإخراجها من الجهة الأخرى».

ويرقد في مستشفى شهداء الأقصى وحده أكثر من عشرة مصابين في الأطراف السفلية، ويضعون البلاتين على سيقانهم المفتوحة، في محاولة أخيرة لجبر جرحهم قبل اتخاذ القرار الصعب والأخير ببتر أقدامهم.من جهته، قال مدير عام المستشفيات الطبيب عبد اللطيف الحاج، أن أغلب الإصابات كانت برصاص متفجر يفتت العظام والأوعية الدموية. وأشارت تقارير دولية إلى أن الاحتلال يستخدم في صد المسيرات السلمية في قطاع غزة رصاص يطلق عليه اسم «الفراشة» وهو محظور دولياً، مما أدى لارتفاع أعداد الجرحى الذين بترت أطرافهم.

رصاصة «الفراشة» تنطلق من فوهة سلاح الجنود الإسرائيليين وتصيب الشبان في أطرافهم السفلية، وتتحول لشكل فراشة بعد دخولها الجسم، وتتحول لشظايا انشطارية تدمر مكان الإصابة بشكل كامل.. وتحدث ثغرة كبيرة يصعب على المسعفين السيطرة على النزيف في مكان المواجهات، واستدعت الأطباء لإجراء سلسلة عمليات للمصاب الواحد للسيطرة على النزيف وجمع عظامه والسيطرة على أطرافهم.

ونشر عدة أطباء على صفحاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنهم يواجهون مشكلة داخل غرفة العمليات، بأن أجزاء من عظام المصابين مفقودة، نتيجة قوة الإصابة أو بسبب ذوبان مكان الإصابة، ففي اغلب الحالات مدخل الإصابة صغير ولكن مخرجها كبير، وتصيب القدمين معاً، وتتحول لشظايا. ونشرت وزارة الصحة إحصائية قالت فيها، إن ما يقارب 21 مواطناً تعرضوا لبتر أطرافهم، نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال على المتظاهرين قرب السياج الفاصل، منذ بداية مسيرات العودة حتى الآن.