أكّد خبراء، أنّ دولة الإمارات أدركت مبكراً خطورة الإرهاب، وسعت إلى مواجهته ودعم جهود القضاء عليه، وفق استراتيجية متكاملة الأركان، مشيرين إلى مساهماتها البارزة في هذا الإطار على الصعيدين الإقليمي والدولي.


جاء ذلك خلال فعاليات الندوة الـ 49 التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أمس، حول الإرهاب في المنطقة، وتناولت تطور ظاهرة الإرهاب في المنطقة في السنوات الأخيرة، وآليات مواجهتها. وافتتح فعاليات الندوة مدير عام المركز الدكتور جمال سند السويدي، بحضور لفيف من الدبلوماسيين والعسكريين والباحثين والأكاديميين والكتَّاب والصحافيين ورجال الإعلام.

وأكّد السويدي أهمية موضوع الندوة في ظل تصاعد العديد من الجماعات الإرهابية، ومن أبرزها تنظيم داعش، محذراً من خطورة ظاهرة الإرهاب، مشيراً إلى أن الإرهاب يعتبر صندوق شرور هذا العصر، لأنّ أخطاره لا تتوقف عند قتل الأبرياء أو تدمير الممتلكات، وإشاعة الخراب والدمار في العالم، وإنما تمتد إلى كل شيء على وجه الأرض بدءاً من البيئة، مروراً بالاقتصاد والسياسة والأمن، وانتهاءً بالثقافة ومنظومة القيم.


وأضاف: «كما امتدت خطورة الإرهاب إلى تخريب التعايش بين البشر، ودفع أصحاب الثقافات والحضارات والأديان والطوائف إلى المواجهة والصراع، لأنّ دعاة التطرّف والإرهاب لا يرون العلاقة مع الآخر إلا من منظور صراعي ومعركة صفرية لا مكان فيها للتعاون، أو التعايش، أو الاعتماد المتبادل في عصر العولمة والفضاءات المفتوحة».


وتطرق السويدي إلى تجربة الإمارات في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن الإمارات أدركت مبكراً خطورة هذه الظاهرة، وسعت إلى مواجهتها وفق استراتيجية متكاملة الأركان، ما ساعدها في أن تكون نموذجاً يحتذى به في ذلك، حيث بذلت جهوداً مشهودة في مجال مكافحة الإرهاب ودعم جهود القضاء عليه، وكانت لها مساهماتها البارزة على الصعيدين الإقليمي والدولي.


تهديد لا مركزي
بدوره، تطرّق الجنرال جهانجير كارامات، الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الباكستانية، إلى كيف باتت الجماعات الإرهابية المصدر الأكبر لتهديد الاستقرار، في ظل قدرة بعض هذه الجماعات على الانتشار في دول مختلفة، على نحو ما حققه «داعش»، الذي استطاع أن يمد نفوذه إلى العديد من الدول في المنطقة وخارجها.


وأشار كارامات إلى أن التهديد الإرهابي تحول إلى تهديد لا مركزي يصعب التنبؤ به، في ظل الاستراتيجيات والتكتيكات التي تتبعها التنظيمات الإرهابية، التي تعزز من قدراتها على القيام بالعديد من العمليات، وأصبحت أكثر شمولاً وتركز على الأهداف الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية والملاحة البحرية.


لا توافق
وفي المحور الثاني، تحدثت السفيرة رنا رحيم، سفيرة باكستان السابقة في لبنان، عن الأسباب السياسية لصعود الإرهاب، وتناولت مفهوم الإرهاب وأصوله ودوافعه، وقالت إنه لا يوجد هناك توافق على تعريف من هو إرهابي، وذلك بسبب اختلاف المعايير التي على أساسها يتم التصنيف. وتطرّقت إلى بعض الجماعات التي تم تصنيفها إرهابية من قبل بعض الدول، ومنها جماعة الإخوان والقاعدة وتنظيم داعش.


تقويض استقرار
كما تناولت رحيم أحداث ما يسمى «الربيع العربي» الذي أدى إلى تقويض الاستقرار السياسي، وساهم في تفاقم ظاهرة الإرهاب، ثم تطرقت إلى دور الثورة الإيرانية، حيث عملت إيران على تصدير الثورة وإقامة إمبراطورية فارسية في المنطقة، مؤكدة أنّ استراتيجية إيران منذ السبعينيات تهدف إلى تشكيل الهلال الشيعي، وقد استغلت محاربة الإرهاب وتنظيم داعش على وجه التحديد من أجل تنفيذ مخططها في السيطرة، بينما كانت تسهل مرور عناصر داعش إلى دول أخرى، ما خلق فوضى وانقساماً كبيراً في المنطقة.


وخلص المشاركون في الندوة، إلى أن أي استراتيجية ناجحة للقضاء على ظاهرة الإرهاب ينبغي أن تعمل على القضاء على مسبباتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، حيث إنه لا يمكن القضاء على هذه الظاهرة إذا لم تعالج أسبابها، والعمل على تعزيز القدرات في مجال الأمن السيبراني وتحصين الشباب.

وأشاد المشاركون بدور دولة الإمارات في محاربة الإرهاب، مشيرين إلى أنّ الإمارات مؤهلة وقادرة على لعب دور كبير في دعم الاستقرار بالمنطقة، والقضايا التي تعزز من جهود مكافحة التطرف والإرهاب.