أعربت أطراف ليبية عن استمرار نظام الدوحة في تأزيم الأوضاع داخل بلادهم من خلال التدخل المباشر تحت يافطة العمل الخيري، مشيرة إلى أن قطر التي كانت وراء دمار ليبيا وبث الفوضى في أرجائها، ودعم الجماعات الإرهابية والميليشيات الخارجة عن القانون، تحولت اليوم إلى مستثمر في المأساة، من خلال التظاهر بتقديم مساعدات إغاثية.

وكان صندوق قطر للتنمية، أعلن الأحد أنه وقع مع الهلال الأحمر القطري اتفاقية منحة بقيمة 8 ملايين دولار أميركي لدعم الاحتياجات الإنسانية والطبية لصالح أكثر من 623 ألف مستفيد في ليبيا على مدار عام.

وما يثير الشبهات بشأن هذا الإعلان، هو تزامنه مع كشف مصادر ليبية عن مساع من نظام الدوحة لدعم الجماعات الإرهابية التي يعمل على إعادة توطينها في الجنوب الليبي، حيث أكدت أن قطر تحاول التصدي لمشروع المصالحة الوطنية وفرض الاستقرار في إقليم فزان، من خلال عناصر من تنظيم داعش تم نقلها من سوريا والعراق إلى الأراضي الليبية، وكذلك من خلال جماعات مرتزقة تنتمي إلى المعارضات المسلّحة في دول الجوار الإفريقية.

نقل مقاتلين

وكان موقع «فويس أوف أميركا»، أكد تورط قطر في نقل مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي من سوريا والعراق إلى جنوب ليبيا. وقال في تقرير إخباري إن «العلاقات تدهورت بين قطر وبعض الدول المجاورة لليبيا، وأن نظام الدوحة يستخدم أراضي الجنوب الليبي لزعزعة استقرار الدول في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل».

واتهم عضو مجلس النواب عن براك الشاطئ، علي السعيدي، قطر التي وصفها بـ«الراعي الحقيقي لتقسيم ليبيا تحت قيادات القوة الثالثة»، بالوقوف وراء ما يحدث في الجنوب الليبي، محذرًا من أن ما حدث في الجنوب بداية تغيير ديمغرافي. وكشف عن تواجد القوات الأجنبية في الجنوب الليبي متمثلة في المعارضة السودانية والتشادية، لافتاً إلى أن المواطنين في الجنوب أدركوا وجود القوات الخارجية داخل بلادهم.

وفي أكتوبر الماضي، أقر وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بوصول تمويل من بلاده إلى جماعات إرهابية في ليبيا والساحل الأفريقي، إلا أن المستهدف كان تمويل نشاطات خيرية قبل أن يصل بالخطأ إلى جيوب الإرهاب، على حد زعمه. ثم استدرك إن قطر لم تفعل شيئاً لخلق اضطراب في الساحل الإفريقي، بل إنها عملت على الوصول إلى اتفاق بين قبائل التبو والطوارق جنوب ليبيا.

عنف متجدّد

ومنذ يناير الماضي، دخلت مدينة سبها أتون العنف من جدد، بسبب التدخل القطري، ما دفع بالجيش الوطني إلى إطلاق حملة لتأمين المنطقة، كما أعلن مجلس النواب حالة الطوارئ في المنطقة. غير أن العنف لا يزال مستمراً، في الوقت الذي ظهرت عناصر تنظيم داعش التي تم نقلها من سوريا والعراق إلى جنوب ووسط ليبيا.

ويرى مراقبون أن قطر تسعى إلى شراء الولاءات في الجنوب الليبي، وتمويل المتشددين والإرهابيين، ونشر الفتنة بين القبائل تحت يافطة العمل الخيري والإنساني، في حين أن أغلب السكان المحليين كشفوا طبيعة الدور القطري المعادي لبلادهم ووحدتها ومساعيها لاستعادة الأمن والأمان والاستقرار، وفق تصريحات العجيلي البريني رئيس المجلس الأعلى لمجلس المدن والقبائل الليبية.