دفعت حركة نداء تونس ثمن تحالفها مع الإخوان، بأن تخلى عنها نحو 60 في المئة ممن صوتوا لها في العام 2014، وتراجع خزان حركة النهضة الانتخابي بنسبة تتجاوز 50 في المئة، بينما اختار الجانب الأكبر من التونسيين العزوف عن أول موعد انتخابي للمجالس البلدية منذ الإطاحة بنظام بن علي في 2011، حيث لم يتجاوز المشاركون في التصويت 33,7 في المئة من المدرجين في السجل الانتخابي و20 في المئة من عموم التونسيين المؤهلين للانتخاب.
وقال مراقبون، إن الحزبين المتحالفين الكبيرين قد فازا بالخسارة، وإن الإسلاميين تصدروا نتائج الانتخابات بأقل من 400 ألف صوت، وهو ما يعني تآكل رصيدهم الانتخابي، وضعف تأثيرهم العقائدي في الشارع التونسي، بعد أن كانوا نجحوا في استقطاب متعاطفين غير مؤدلجين في استحقاقات انتخابية سابقة.
ففي انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر 2011، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 52 في المئة، وحصل الإسلاميون على نسبة 36.97 في المئة من الأصوات، ما جعلهم يحظون بصدارة المجلس وتشكيل حكومة الترويكا بالتحالف مع حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي.
وفي تشريعيات 2014 التي بلغت فيها نسبة المشاركة 69 في المئة، تراجع المصوتون لحركة النهضة إلى 27.29 في المئة.
ولاحظ المراقبون أن نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية الأخيرة، كانت أقل من نصف نسبة المشاركة في تشريعيات 2014، وخسرت حركة النهضة نحو نصف قاعدتها الانتخابية.
إلى ذلك، خسرت حركة النداء تونس نحو 60 في المئة من قاعدتها الانتخابية، بسبب تحالفها مع الإسلاميين، وأكد عدد كبير من الناخبين لوسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أنهم صوتوا لها في تشريعيات ورئاسيات 2014، بعد أن وعدهم زعماؤها بأنهم سيتحملون مسؤولية الحكم بعيداً عن حركة النهضة، ثم فوجئوا بأن النداء تخلى عن تلك الوعود.
وفي هذا السياق، قال الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، أن الناخبين سلطوا عقاباً على المنظومة الحاكمة بعدم انخراطهم في المنظومة السياسية وفي العملية الانتخابية برمتها، موضحاً أن النهضة والنداء فقدا مليوناً و400 ألف صوت من ناخبيها.
واعتبر الناطق باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي، أنّ نسبة المشاركة تمثّل نوعاً من العقاب لحركتي نداء تونس والنهضة، مرجعاً ذلك إلى عدم الإيفاء بوعود الحزبين تجاه الشباب بالخصوص.
كما انتقد الحمامي ما اعتبره سوء تنظيم للانتخابات، محملاً المسؤولية في ذلك للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مؤكداً حدوث تجاوزات عدة خلال عملية الاقتراع من دعاية انتخابية، وعنف، وشراء للذمم، وفق قوله.
كما شدّد، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي على ضرورة «ضخّ دماء جديدة في مفاصل الدولة بعد نتائج الانتخابات البلدية».
تجاوزات
شهدت الانتخابات البلدية التونسية، جملة من الإخلالات والتجاوزات من بينها توزيع الأموال. ودعا رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى أخذ الإجراءات القانونية اللازمة إزاء الإخلالات المسجلة بما في ذلك الإجراءات القضائية ومعاقبة كل من حاول المساس بحسن سير العملية الانتخابية، وقال إن نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية، أقل بكثير من المسجلة في المحطات السابقة، وهي مؤشر سلبي ورسالة قوية يجب استخلاص العبرة منها، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من الناخبين عزفوا عن التصويت، ما يؤكد ظاهرة العزوف عن الشأن السياسي.