اصطف الناخبون اللبنانيون أمس أمام مراكز الاقتراع لانتخاب مجلس برلماني جديد، هو الأول منذ نحو عقد فيما ذكرت الداخلية أن نسبة الاقتراع بلغت 46,88 في المئة بينما وحّد «حبس أنفاس» ما قبل النتائج المشهد المثقل بالمفاجآت.


ورفعت أعلام الأحزاب الرئيسية على السيارات والدراجات النارية، وانطلقت الأغاني من مكبرات الصوت دعماً للمرشحين قرب دوائرهم الانتخابية وارتدى شبان يقفون خارج اللجان قمصاناً عليها صور زعماء سياسيين.


وتجرى الانتخابات وفقاً لنظام انتخابي جديد يمثل تحولاً من نظام الأكثرية إلى نظام التصويت النسبي ما أصاب بعض الناخبين بالحيرة وجعل من غير الممكن التنبؤ بنتيجة المنافسة على مقاعد كانت مضمونة في السابق لكنه يبقي على نظام تقاسم السلطة على أساس طائفي.


وقال محمد داعوك‭‭‬‬ الذي أدلى بصوته في بيروت «الحمد لله حاسين بفرحة تجدد الديمقراطية وإن شاء الله نبدأ عهداً جديداً»، لكن بعض الناخبين أبدوا تشككاً في أن تؤذن هذه الانتخابات بتحسن في المناخ السياسي اللبناني.


وقالت فاطمة كبة (33 عاماً) وهي صيدلانية «الوضع صار أسوأ مش أحسن أبداً نحن خسرنا فرصة أن نحاسبهم من تسع سنين».


طوابير طويلة
وفي بعض الأماكن طالت طوابير الناخبين حتى إن بعضهم انتظر لأكثر من ساعة ما أثار مطالبات بمد التصويت وقالت وزارة الداخلية إن نحو 40 في المئة من الناخبين أدلوا بأصواتهم في بعض الأحياء بعد الظهر. وأدلى رئيس الوزراء اللبناني والمرشح للانتخابات البرلمانية سعد الحريري بصوته في مركز اقتراع في بيروت، ودعا اللبنانيين للمشاركة في التصويت.


وفي انتظار إعلان النتائج الرسمية للانتخابات، فإن يوم أمس خضّ لبنان من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، قبل أن يخرج الزبد المكوّن لمجلس النواب الجديد، ثم تأليف حكومة جديدة لن تخرج تسمية رئيسها قبل معرفة هوية الأكثرية النيابية، وذلك قبل تحديد موقع لبنان في معادلة إعادة تشكيل التحالفات والاستراتيجيات في الشرق الأوسط.


وإذا كان لبنان سيطل، غداً، على مشهد جديد، فإن أولويات هذا المشهد تُخبر عن ذاتها بذاتها وتتبدّى في الملفات الساخنة وكيفية مقاربتها، إذ لم يعد، في رأي مرجع سياسي بارز، مسموحاً إغماض العين على كلّ الموبقات المشكو منها.

ولعلّ ما جرى على حلبة الاشتباك الأخير يشكّل حافزاً للقوى السياسية جميعها بأن تدخل في مراجعة ذاتية لا بل مراجعة نقدية لكلّ الأداء ولكلّ ما حصل وما نتج، وليس الاستمرار في المكابرة والطيش السياسي.


ترقب
واعتباراً من اليوم، تترقّب الأوساط السياسة طبيعة المرحلة الجديدة التي ستفرضها نتائج صناديق الاقتراع، في ظلّ وضع سياسي مأزوم.

وإذا كان من المبكر لأوانه الحديث عن نتائج، فإن ما بدأ يرتسم هو ملامح مؤشرات، من أبرزها تحالفات وتكتلات ما بعد الانتخابات، فهناك ثنائية «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، والثنائية الشيعية، وقد تولد ثنائية ثالثة تضمّ أكثر من كتلة.


ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت عماد سلامة "التحالفات البرلمانية بعد الانتخابات ستشبه التحالفات الانتخابية الحاصلة اليوم"، مضيفاً "لن يكون هناك تكتلات واضحة المعالم أو تحالفات طويلة أو ثابتة، بل بلوكات متحركة يتم اعتمادها بحسب كل موضوع".


وأعلنت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات، منظمة غير حكومية مشرفة على عملية الاقتراع، انتهاكات عدة وإشكالات خلال العملية الانتخابية.