يتوجّه الناخبون اللبنانيون، اليوم، إلى صناديق الاقتراع، للإدلاء بأصواتهم في انتخاب 128 نائباً، في انتخابات تجري للمرة الأولى وفق قانون نسبي، تتوزّع فيه الدوائر والصوت التفضيلي الواحد على أساس الدائرة الصغرى، ووفق تحالفات لا تراعي سوى المصالح الانتخابية.
ومع إقفال صناديق الاقتراع، تطوي البلاد صفحة متعبة للبنانيين، وما شهدوه فيها من فصول من المعارك القاسية على كل الجبهات، لتبدأ عملياً مرحلة الانتقال والدخول الجدّي في مدار الحصانة النيابية اعتباراً من 20 الجاري، إذ تنتهي ولاية المجلس النيابي الحالي وتبدأ ولاية المجلس الجديد، وانتخاب رئيس المجلس، والذي يبدو محسوماً بإعادة انتخاب نبيه بري.
ودخلت البلاد مرحلة الصمت الانتخابي، حيث يمنع على المرشحين أي موقف أو دعاية حتى انتهاء عمليات الاقتراع، ويحظر على جميع وسائل الإعلام بث أي إعلان أو دعاية أو نداء، فيما توقفت حملات التجييش الطائفي والمناطقي والسياسي، وركن الجميع إلى ما ستفرزه الصناديق من نتائج.
ووفق لوائح الشطب، فإنّ عدد الناخبين في كل الدوائر الانتخابية يبلغ 3 ملايين و663 ألفاً و518 ناخباً. وحال تجاوزت نسبة الاقتراع الـ65 في المئة، على غرار ما حصل في اقتراع المغتربين، فإن الكثير من رؤساء الأحزاب سيطمئنون إلى نتائج الحملات التي خاضوها على مدى الشهرين الماضيين لرفع نسب الاقتراع في دوائرهم، بما يوفر لهم نتائج تؤمّن لهم الفوز.
تهديدات وتراشق
إلى ذلك، اشتعلت الحملات الانتخابية في لبنان في الساعات الأخيرة، وتضمنت تهديدات وتراشقاً كلامياً وصلت إلى حد التذكير بالحرب الأهلية في البلاد (1975-1990).
ودعا النائب السابق في مجلس النواب اللبناني، باسم السبع، الناخبين في معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية لبيروت، إلى مقاطعة الانتخابات والتزام منازلهم، على خلفية تهديدات من الحزب. وقال السبع، وهو قيادي سابق في قوى «14 آذار»، إنه تعرض لضغوط وتلقى رسائل تهديد هو وغيره من الناخبين والمعترضين على سياسات حزب الله في مناطق نفوذه.
ويضغط الحزب أيضا على الناخبين في منطقة بعلبك الهرمل شرقي لبنان، إذ دعاهم إلى التصويت له ضمن خطاب مصحوب بالتخوين، وهو ما قاله حسن نصر الله صراحة في أحد خطاباته في المنطقة.
شعارات طائفية
في الأثناء، عمدت لوائح العهد، التي يترأسها التيار الوطني الحر ووزير الخارجية، جبران باسيل، إلى استخدام شعارات طائفية وعبارات مذهبية ضد الخصوم. واستغل باسيل والتيار الوطني الحر الساعات القليلة قبل سريان الصمت الانتخابي، إذ شنّ هجوماً على رئيس مجلس النواب، نبيه بري، قائلاً في مقابلة تلفزيونية إنه «يشوّش»، ما أثار ردود فعل منددة.
وردّ وزير المالية علي حسن خليل، من فريق بري، على كلام باسيل عبر تويتر قائلاً: «تعابير لص العهد تشبهه تماماً، هو الذي «يشوّش» ولا يعود مدركاً حدوده». وأضاف الوزير خليل، أن من أسماهم أقزام السياسة وتجار الطائفية لم يعودوا يستطيعون أن يغرروا بالرأي العام، مرة أخرى يصيب عهد رئيسه قبل أن يصيب الآخرين.
تكسير رؤوس
انتشر تسجيل مصور على مواقع التواصل الاجتماعي للمسؤول في التيار الوطني الحر، ناجي الحايك، يتحدث فيه عن نية التيار تكسير رأس وليد جنبلاط في الجبل، كما انكسر رأس جنبلاط الأول، في إشارة إلى النائب الراحل كمال جنبلاط.
ما أثار موجة غضب شديدة في مناطق الجبل، ما دعا جنبلاط إلى إجراء اتصالات لتهدئة الأوضاع. بينما وعد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل خلال حملته بإعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا بعد الانتخابات، كما وعد بمحاسبة المنظمات الدولية العاملة في لبنان.
