قدَّم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن) اعتذاره أمس في أعقاب اتهامه بمعاداة السامية، وذلك بعدما قال في كلمة له، إن الاضطهاد التاريخي لليهود الأوروبيين نجم عن سلوكهم وليس دينهم.
وأدان عباس، في بيان أصدره مكتبه في رام الله، معاداة السامية، وقال إن المحرقة «أبشع جريمة في التاريخ». وصدر البيان بعد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني استمر 4 أيام. وجاء في البيان: «إذا شعر الناس بإهانة بسبب كلمتي أمام المجلس الوطني الفلسطيني، لا سيما أتباع الدين اليهودي.. أقدم اعتذاري لهم.
أودُّ أن أؤكد للجميع أنني لم أكن أقصد ذلك، وأؤكد مجدداً احترامي الكامل للدين اليهودي وكل الأديان السماوية».
وكان عباس قد قال في خطاب ألقاه الإثنين الماضي، أمام المجلس الوطني الفلسطيني، إن «معاداة السامية في أوروبا لم تنشأ بسبب الدين اليهودي»، واقتبس كلاماً للمفكر الألماني كارل ماركس، جاء فيه أن «المكانة الاجتماعية لليهود في أوروبا وعملهم في قطاع البنوك والتعامل بالربا، أدى ذلك إلى اللاسامية، التي أدت بدورها إلى مذابح في أوروبا».
وخلفت تصريحات عباس ردود فعل منددة من قِبل إسرائيل والأمم المتحدة ودول غربية عدة، الأربعاء الماضي. وعلَّق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، على هذا الكلام، بالقول: «أبو مازن ألقى خطاباً آخر معادياً للسامية، بمنتهى الجهل والوقاحة زعم أبو مازن أنه تم اضطهاد وقتل يهود أوروبا، ليس لأنهم كانوا يهوداً؛ بل لأنهم عملوا في مجال الأموال والقروض بفائدة».
إلا أن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، عبر في بيان، «عن استغرابه للهجمة المنسقة التي تقوم بها إسرائيل بالعالم، في محاولة لاتهام الرئيس محمود عباس بمعاداة السامية ورفض المفاوضات واتهامه بالإرهاب مرات عديدة».
واتهم عريقات الإسرائيليين بـ«تحريف أقواله (عباس) في أثناء افتتاح المجلس الوطني الفلسطيني عندما نقل رأي بعض المؤرخين اليهود، علماً أن الرئيس لم ينفِ المذابح التي تعرض لها اليهود، ومن ضمنها المحرقة».
واعتبر منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في بيان، أن تصريحات الرئيس الفلسطيني «غير مقبولة ومقلقة للغاية». وقال ملادينوف إن تصريحات عباس «غير مقبولة ومقلقة للغاية، ولا تخدم مصالح الشعب الفلسطيني أو السلام في الشرق الأوسط».
