بدا واضحاً تحرك فرنسي فاعل في سوريا، تحول إلى قوات فرنسية على الأرض السورية في منبج القريبة من تركيا. وعلى الرغم من امتعاض تركيا من وجود هذه القوات التي كشف عنها وزير الخارجية الأميركي جيمس ماتيس، إلا أن باريس ماضية في توسيع قاعدتها في سوريا.

بدأ التحرك الفرنسي منذ الاجتياح التركي لعفرين، حيث استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفداً من حزب الاتحاد الديمقراطي وممثلين عن قوات سوريا الديمقراطية، وسبق ذلك تحذيرات فرنسية من خطورة توسع العمليات التركية في عفرين الأمر الذي زاد حدة التوتر.

وجاء الهجوم الكيماوي الذي شنه النظام على دوما، ليثبت مجدداً اندفاع فرنسا لتأخذ موقعا متقدما من الأزمة السورية، وكانت تدفع بشدة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى استخدام العمليات العسكرية لمعاقبة النظام، وبالفعل نفذت كل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا عملية عسكرية استهدفت مقار للنظام في ريف دمشق. وفي منبج كانت فرنسا سباقة في التموضع عسكريا هناك.

وأرسلت العديد من القوات منعا لأي تقدم تركي على هذه المدينة بعد سقوط عفرين، وقد تزامن التحرك الفرنسي هناك مع ارتفاع لهجة التصعيد التركية على وتلويح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالقيام بعملية عسكرية هناك.

ويشير مراقبون إلى أن الموقف الفرنسي في سوريا يأتي بالتنسيق مع أميركا التي لا تريد منح تركيا المزيد من المكاسب في سوريا، لذلك اعتمدت واشنطن على قوة أخرى مثل فرنسا لتحقيق التوازن على الأرض.

قوة بديلة

ويقول المراقبون إن باريس اليوم أكثر انسجاما مع الولايات المتحدة حيال الملف النووي الإيراني والملف السوري، بل يذهب آخرون إلى أن فرنسا قد تكون القوة البديلة للجيش الأميركي حال قرر تقليص قواته في سوريا.

ويرى موقع الدبلوماسية الفرنسية أن تعاظم النفوذ الفرنسي في سوريا له أسبابه المنطقية النابعة من المصلحة والأمن القومي الفرنسي، إذ يرى أن الفوضى السائدة في سوريا تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط، وتوفّر بيئة مؤاتية لتنفيذ أنشطة الإرهابيين، وتفاقم مأساة اللاجئين الذين يفرّون من تنظيم داعش، وأيضا - وبالأساس - يفرّون من وحشية نظام الأسد.

وبحسب الموقع التابع للخارجية الفرنسية، فإن النتيجة الأولى لهذا الوضع هي الخطر الذي يهدّد أمننا، فالخطر الإرهابي الموجّه ضد فرنسا يأتي من المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش. ويتراوح عدد الرعايا الأجانب في الفصائل السورية العراقية بين 20 و30 ألف شخص. أما النتيجة الثانية فهي أن داعش يفرض هيمنته على هذه المنطقة الشاسعة، فهذا التنظيم يمثل نوعا جديدا من الحكم الشمولي.

مأساة اللاجئين

وأخيراً، النتيجة الثالثة هي مأساة اللاجئين، فالشعب السوري يتعرّض للموت الآن، إذ أصبح السوريون شعبا منفيا، وغالبا ما يقتصر أملهم الوحيد على الحصول على حق اللجوء في أوروبا.أمام هذا المشهد تتطلع فرنسا إلى دور جديد في سوريا، يمكنها من فرض التوازن وعدم إفساح المجال للقوى التقليدية الإقليمية أن تكون اللاعب الوحيد على الأرض السورية.