في ظاهرة تبدو غريبة، خلّفت الانتخابات النيابية في العراق، 9 ضحايا من المرشحين في هذا الماراثون الانتخابي، ما بين قتيل وناج من عملية اغتيال.
وكانت وسائل الإعلام المحلية أعلنت الأحد، أن مرشحاً للانتخابات النيابية العراقية قتل نتيجة نزاع عشائري في منطقة المشتل شرق بغداد، مشيرة إلى أن المرشح يدعى نجم الحسناوي، وينتمي لائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
من جهته، نجا مدير مكتب مفوضية الانتخابات في محافظة ديالى أحمد مزبان العزاوي، من محاولة اغتيال جنوب قضاء بعقوبة.
وقال العزاوي إنه نجا من محاولة اغتيال بإطلاق نار من قبل قناص استهدفت مركبته المدرعة في ناحية بهرز جنوب بعقوبة، مشيراً إلى أن محاولة الاغتيال أسفرت عن حدوث أضرار مادية فقط.
ويبدو أن ضراوة النزال الانتخابي تأخذ منحى آخر بين كبار القوائم الانتخابية التي تسعى لتحقيق الفوز، وكسب المقام الأول، لوضع الشروط في خط ملامح الحكومة المقبلة.
حيث ارتفعت وتيرة عمليات الاغتيال بشكل لافت في الآونة الأخيرة، بدوافع سياسية، وسط تكتم الأجهزة الأمنية، كما يرى مراقبون، أنها توصف بكونها تصفيات سياسية لا تستطيع الأجهزة الأمنية الكشف عنها، فأغلب الذين طالتهم عمليات التصفية هم شخصيات تروم خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
ويرى المختص بالشأن السياسي الأكاديمي، إياد العنبر، إن «جهات سياسية تقف وراء موجة الاغتيالات التي برزت مؤخراً»، موضحاً أن الاغتيالات هي رسالة للخصوم، وأنها ستشكل عقبة لإجراء الانتخابات، وأن البعض منها ما زال مجهول الدوافع.
ويوضح العنبر، أن «الأحداث الأمنية التي جرت مؤخراً تؤكد أن العنف في العراق لا يأتي بتوجيه خارجي، لكن هناك جهات سياسية داخلية تحاول إثارة وزعزعة الأمن في البلاد»، مشيراً إلى أن العراق يفتقد لاستراتيجية أمنية واضحة، وأن الجانب السياسي ظهر بشكل بارز ولافت، وتأثيره واضح وخطير على الملف الأمني».
ويرجح النوري، تصاعد موجة الاغتيالات في الأيام القليلة القادمة، منوهاً بحملة «إلكترونية» تتزامن مع موجة الاغتيال، تهدف إلى الإطاحة بالرموز السياسية في البلاد.
فيما يرى المحلل السياسي ماجد الهلالي، أن بعض القوى الميليشياوية، إضافة إلى استغلالها لمنجزات النصر العراقي، فإنها استقوت بإيران لدعم ملفها السياسي في الانتخابات المقبلة، وقدمت تنازلات إلى حد يمكن اعتبارهم بأنهم المشروع الإيراني في مجلس النواب المقبل.
قال الهلالي: إن الفترة المقبلة قد تشهد المزيد من الاغتيالات وتصفية للسياسيين، منوهاً بأن الميليشيات تريد إيصال رسالة مفادها: إننا «لا نرغب بالمخالفين».
ويبدو أن التجربة الديمقراطية في العراق التي تعثرت كثيراً، قد تصطدم بحكم الميليشيات التي تسعى لاستخدام الانتخابات ورقة لبسط نفوذها على السلطة.
