أصدر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، برئاسة أمينه العام الشاعر والكاتب الصحافي حبيب الصايغ، إعلان أبوظبي، في ختام مؤتمر «مدينة القدس العربية.. المكان والمكانة»، الذي عقد في أبوظبي من 26 إلى 28 أبريل الماضي، وشارك فيه أكثر من ثلاثمئة مثقف ومفكر وسياسي وأديب وشاعر، وأوصى بإدراج تاريخ القدس في المناهج العربية.
وافتتح المؤتمر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، في دولة الإمارات. واتفق المجتمعون على اعتبار كلمة معاليه وثيقة أساسية من وثائق المؤتمر، التي جاء فيها أنّ القدس مدينة فلسطينية عربية، والعاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وهي السلام ولن يكون هناك سلام من دون أن يعود الحق إلى أصحابه.
وأنّ أهل القدس خصوصاً وشعب فلسطين عامة يقدمون بتضحياتهم وبطولاتهم، الدليل على أنّه ومهما طال الزمن، ومهما اتخذ المحتلون من إجراءات، فإن قضيتهم العادلة لا تموت، وأنّ النصر سيتحقق حتماً لشعب فلسطين.
وجاء في كلمة معاليه: «إننا من أبوظبي نقدم للشعب الفلسطيني الوعد والعهد بأن نبذل كل جهد من أجل دعم كفاحه، ومن أجل مساندته في سبيل تحقيق كل ما يتطلع إليه من آمال وطموحات، وعلينا واجب ومسؤولية في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتمكينه من بناء دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف».
وتضمّنت كلمة معاليه: «لاحظ المجتمعون تفاوتاً كبيراً بين فهم العرب للسلام ونظرة العدو الصهيوني له، ونحن حين نعبر عن إصرارنا على السلام العادل، فإنما نؤكد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يمكن أن يكون وسيلة لتصفية القضية، أو الإبقاء على المستوطنات، أو إجبار الفلسطينيين على القبول بحلول غير عادلة».
وأكّدت الكلمة أنّ حل القضية الفلسطينية، وتأكيد موقع القدس الشريف كعاصمة لفلسطين، هما المدخل الطبيعي لتحقيق السلام والتنمية في المنطقة، مشدّدة على ضرورة رأب الصدع الفلسطيني، وتحقيق الوحدة الوطنية.
وشهدت وقائع المؤتمر انعقاد خمس جلسات بحثية، قدم خلالها اثنان وثلاثون باحثاً أوراقهم حول الموضوع ومحاوره العشرة: مدينة القدس: النشأة والتطور «رؤية تاريخية»، مدينة القدس مكاناً ومكانة دينية - قراءة مقارنة، مدينة القدس:
قراءة الشخصية من خلال التراث، الصراعات الدينية والسياسية حول مدينة القدس عبر التاريخ، العهدة العمرية ومكانة القدس في التراث الإسلامي، مدينة القدس:
ساحة صراع الحضارات، العرب في القدس ما قبل الاحتلال الصهيوني، التغيرات الديموغرافية التي أدخلها الاحتلال الصهيوني على القدس، مدينة القدس: قراءة في الاتفاقيات والقرارات الدولية حول المدينة المقدسة، تمثلات مدينة القدس في الثقافة العربية المعاصرة، مستقبل مدينة القدس.. مستقبل الصراع العربي - الصهيوني، والقدس في الأدب العالمي.
توصيات
وخلص المؤتمر إلى عدة قرارات وتوصيات، أبرزها طباعة الأبحاث التي أعدت وقدمت للمؤتمر وعددها اثنان وثلاثون بحثًا في كتاب توثيقي، وتوزيعه على اتحادات وروابط وأسر وجمعيات ومجالس الأدباء والكتاب العرب، والمكتبات العربية، وإهدائه إلى المؤسسات ذات الصلة عربياً وعالمياً، ليكون وثيقة يمكن الرجوع إليها عند الحاجة، وترجمته إلى اللغات الحية وإهدائه إلى الدول والمنظمات الدولية.
كما أكّد المشاركون رفضهم أي قرار أو تحرّك أو تفكير من أية دولة في العالم تغير طبيعة عربية القدس وأنّها العاصمة الأبدية لدولة فلسطين الحرة المستقلة، ورفض أي خطوة من شأنها استغلال الوضع الظالم الحالي لتغيير الحقائق على الأرض، واستنكار وإدانة المساس بالمقدسات العربية الإسلامية والمسيحية في القدس، مع إلزام المحتل الغاصب بالحفاظ على التراث الثقافي الوطني الفلسطيني.
استياء
وأعرب الأدباء والكتاب والمثقفون العرب، عن الاستياء من القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة إليها.
بالتزامن مع ذكرى النكبة وإعلان قيام الكيان الصهيوني المغتصب على الأرض العربية، وهو ما يمثل خرقاً فاضحاً للاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ووضع القدس، ومنها قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وترتيبات المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني.
إدراج قضيّة
ولفت المشاركون إلى أنّ مناهج التعليم في الدول العربية لا تعرض القضية الفلسطينية، ومكانة القدس التاريخية، بشكل مناسب للطلاب، وقرّروا أن يقوم الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، نحو مساعدة المختصين والباحثين والمثقفين والعلماء بوضع مقرّر تعليمي ومساق استرشادي يتم تقديمهما لوزارات التربية والتعليم والجامعات لتقريرهما على الدارسين أو الاسترشاد بهما في وضع المناهج.
وخلص المشاركون إلى أنّ القدس والقضية الفلسطينية يجب أن تكون حاضرة دائماً في الوجدان العربي، وفي إبداع الأدباء والشعراء العرب، باعتبارها أهم القضايا الإنسانية العادلة في العصر الحديث.
مشيرين إلى أنّ قضية القدس والقضية الفلسطينية ليست قضية دينية ولا صراعاً بين منتسبي الأديان السماوية، بل قضية سياسية وإنسانية، إذ قامت مجموعات من المهاجرين الذين لا ينتمون إلى دين سماوي واحد، بالتجمع في أرض فلسطين العربية تلبية لنداء دول وقوى دولية لها مصالح في المنطقة وأجبرت المواطنين الفلسطينيين على ترك أرضهم وأقاموا فوقها دولة احتلال.
دعم
وتبنّى المشاركون ضرورة دعم المقدسيين العرب، مادياً ومعنوياً، من خلال الحكومات والمنظمات الأهلية العربية، سواء بالدعم المادي المباشر، أو عن طريق شراء منتجاتهم وبضائعهم، حتى يثبتوا في أماكنهم ولا يتركوها للاحتلال وقواته المغتصبة، مشدّدين على مسؤولية الاتحاد تخصيص ندوة مصاحبة لأحد الاجتماعات المقبلة، لدراسة مصطلح التطبيع ووضع مفهوم ثابت له.
وأنّ مؤتمر القدس في أبوظبي يؤكد على أنّ مقاومة التطبيع نهجاً وأداءً وعقلية وثقافة هو أحد ثوابت الاتحاد، باعتبار أن التطبيع العربي مع العدو الصهيوني هو إقرار له على احتلاله واستيطانه وظلمه وقمعه وتهويده وروايته المزيفة.
وتوجّه المجتمعون بالشكر لدولة الإمارات قيادة وشعباً على احتضانها المؤتمر الدولي، معبرين عن تقديرهم لجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في دعم قضية فلسطين، كونها قضية العرب الأولى والمركزية.
مهرجان
عقد مهرجان شعري موازٍ أطلق عليه اسم الشاعر العربي الكبير محمود درويش، بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيله، وتم تسمية إحدى أمسيات المهرجان باسم الشاعر الإماراتي الراحل ناصر جبران الذي ودعته دولة الإمارات يوم الثالث من نوفمبر 2017، الذي خدم قضية القدس وفلسطين من خلال إبداعاته وكتاباته.
وشارك في أمسيات المهرجان نحو أربعين شاعراً من مختلف الدول العربية، وتم عرض فيلم وثائقي عن القدس بعنوان «المرابطون» من إخراج الأردني مخلد بركات، ومونودراما مسرحية بعنوان «العهد»، بطولة مجدولين أبو ناموس وإخراج عماد البيتم.
