لم تهنأ سمر عابد، من قرية رنتيس غربي رام الله وسط الضفة الغربية الفلسطينية، بزواجها من الأسير مراد البرغوثي، سوى بضعة أسابيع، تلاها 12 عاماً قضاها حتى الآن في سجون الاحتلال، من حكمه المؤبد، لتنضم بذلك إلى العشرات من نساء فلسطين، اللواتي كن أقل حظاً من غيرهن، وساقتهن الأقدار إلى رحلة معاناة طويلة، بطول سنوات السجن والغياب، ليبدأن مشوارهن الصعب.. مشوار الانتظار المؤبد.

حكاية سمر، واحدة من آلاف القصص والحكايات، التي تتشابه في فصولها، وتتقارب في أوجاعها، ذلك أن بطلات هذه الحكايات يتناسخن الأدوار، بشهادات ما زالت تنبض بالحياة والأمل، وتختصر جزءاً يسيراً من معاناة زوجات الأسرى، وآلامهن، غير أن أصواتهن علت على أصوات القيود والأغلال، إذ ما زلن يرددن برغم الألم ما أنشده الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم: منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي، في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي.. وأنا أمشي. ويوماًُ بعد يوم ترتفع وتيرة معاناة الأسرى في سجون القهر الاحتلالية، فتدخل قضيتهم منعطفات حادة ومتعرّجة، في ضوء ما تمارسه سلطات الاحتلال من عنصرية وهمجية.زواج مؤجّل

أسماء حامد من مدينة رام الله، لم تكتمل فرحتها بعقد قرانها على محمد أبو خلف، إذ اعتقلته قوات الاحتلال بعد أيام قليلة من خطوبتهما، ولدى زيارتها الأولى له، إلى حيث استقر به المقام في أحد سجون الاحتلال، خلع خاتم الخطوبة وسلّمه لها، متمنياً لها حياة تغلفها أجواء الفرح مع شاب حر طليق، كما تحلم كل فتاة، عوضاً عن مستقبلها الغامض والمجهول مع أسير، لا تتجاوز طموحاته وأحلامه حدود قضبان سجنه، فما كان منها إلا أن ألقت بعرضه «المغري» خلف ظهرها، وازدادت تمسّكاً بخاتمها الذي مكث عشر سنوات في يدها اليمنى.

ولدى زوجة الأسير عماد ربايعة من بلدة ميثلون قرب جنين، حكاية أشد إيلاماً، فهي بحسب حديثها لـ«البيان» لم تكن تتوقع أن تطول مدة اعتقال زوجها عن بضعة أشهر، غير أنه نال حكماً بالسجن المؤبد، وربما ستفرض عليها سنوات سجنه أن تبقى تعد الأيام والليالي المرة.انتظار مؤبد

وتعتَبر حنان عواودة، أن يوم صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، التي تم إبرامها بين سلطات الاحتلال وحركة حماس العام 2011، وعرفت باسم صفقة «وفاء الأحرار» كان الأصعب والأشد قسوة في حياتها، إذ كانت تنتظر أن تتحلل من قيود 16 عاماً من الانتظار لزوجها الأسير رائد عواودة، لكن الاحتلال خيّب ظنها، إذ لم يكن زوجها ضمن الأسرى المفرج عنهم.

تقول حنان لـ«البيان»: لم يدخل الفرح بيتنا منذ اعتقل زوجي، وترك لي مسؤولية تربية الأولاد، سهام أسئلتهم المتكررة عنه تنغرس كل يوم في صدري، ولكن هذا قدري، كأنه كُتب عليّ الانتظار المؤبد!!.