شكّل بدء الاقتراع للاستحقاق النيابي في لبنان من دول الاغتراب يومي الجمعة والأحد الماضيين، سابقة تاريخية في سجل تطوّر الانتخابات في لبنان، من خلال إتاحة المجال للمرة الأولى، للمغتربين المشاركة في الانتخابات واختيار نواب برلمان 2018.


وشهد ملف اقتراع المغتربين الذي دارت حوله صراعات وسجالات ومحاولات كثيرة لم يكتب لها النجاح سابقاً، الترجمة العملية الأولى للتوافق السياسي الداخلي الذي واكب وضع قانون الانتخاب الجديد، والذي شكّل اقتراع المنتشرين والمغتربين أحد أبرز جوانب هذا التوافق.

ولا تزال الاستعدادات ليوم الاقتراع الطويل الذي سيجري الأحد المقبل في لبنان، الشغل الشاغل للقوى السياسية المتصارعة أو المتحالفة، ومعها اللوائح العديدة وماكيناتها الانتخابية، على اعتبار أن الأسبوع الجاري سيكون حاسماً ومصيرياً بالنسبة لجميع القوى السياسية والمرشحين الذين جيّشوا كل إمكاناتهم وقدرتهم على الحشد، استعداداً ليوم المنازلة الكبرى، لاسيّما وأنّ الوقت قد داهم الكل.

وفيما يؤكّد الجميع أنهم باتوا مستعدين بعد أن انهمكوا على مدى الشهرين الماضيين في حشد قواعدهم، وبذل كل جهد ممكن لكسب أصوات الناخبين، بقيت كلمة السر بالنسبة للصوت التفضيلي مجهولة بالنسبة لكثير من اللوائح، التي يبدو أنها اعتمدت التريث في توزيع هذا الصوت حتى قبل 48 أو 24 ساعة من موعد الاقتراع.


حدث تاريخي
وكانت صافرة البداية للحدث التاريخي، المتمثل في اقتراع اللبنانيين للمرة الأولى في بلاد الاغتراب، انطلقت مع توجّه الناخبين للمراكز للإدلاء بأصواتهم في ست دول عربية 7530 ناخباً من أصل 12611 لبنانياً سجّلوا أسماءهم في السفارات اللبنانية في تلك الدول، كمرحلة أولى.

وانطلقت بعدها المرحلة الثانية، في أكثر من 40 دولة في أميركا وأوروبا وأفريقيا، إذ جرت عمليات الاقتراع لـ 82900 لبناني سجّلوا أسماءهم في 39 دولة، من بين مليون يحملون الجنسية اللبنانية، ويحقّ لثلثهم الانتخاب.


ولم يكن التشكيك بانتخابات المغتربين الذي عبّر عنه بعض السياسيين، حول مجريات العملية الانتخابية وكيفية إدارتها في الخارج، بل حول كيفية نقل صناديق الاقتراع من الخارج، وعلى من يضمن عدم العبث بها خلال شحنها بالطائرات من تلك الدول إلى بيروت.


أهمية اقتراع
وأجمع خبراء في الشأن الانتخابي، على أنّ أهمية انتخابات المغتربين تنبع من أنّها المرة الأولى التي يشهد لبنان مشاركة المغتربين في انتخاباته، مشيرين إلى أنّ هذا أمر يسجل للقوى السياسية التي وافقت على الأمر، ما يجعل من غير الممكن مصادرة هذا الإنجاز وتجييره لفريق دون غيره من الفرقاء.

ولفت الخبراء إلى أنّ اقتراع المغتربين يقدّم أيضاً الصورة التقريبية لما سيكون عليه حال انتخابات 6 مايو من حيث نسبة الإقبال، باعتبار أنّ المزاج اللبناني واحد، سواء لمن هم في الداخل أو الخارج.