اتفق محللون سياسيون سعوديون على أن إزاحة الستار عن الأسرار التي صاحبت الصفقة القطرية التي تم بموجبها إطلاق سراح 25 قطرياً، بينهم أفراد من عائلتها الحاكمة، كانوا مختطفين في العراق العام 2015، قد تسبب في فضيحة مزلزلة لتنظيم الحمدين .

حيث كشف للمجتمع الدولي مدى تورطه في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية منها ميليشيات حزب الله وجبهة النصرة الجناح العسكري المرتبط بتنظيم القاعدة في سوريا وكبير الإرهابيين قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وصولاً إلى عناصر من نظام بشار الأسد، واعتبروا أن «الاختطاف ودفع الفدية» عبارة عن مسرحية من إخراج تنظيم الحمدين، للتغطية على دعم الإرهابيين.

وقال أستاذ العلاقات الدولية والباحث في الشؤون الخليجية د.عبد الكريم بن عبد اللطيف القحطاني، إن ما كشفته صحيفة «الواشنطن بوست» من رسائل دبلوماسية مسربة أثبتت دفع قطر لمئات الملايين من الدولارات لإرهابيين في العراق، لأجل الإفراج عن عدد من مواطنيها منها تخصيص 50 مليون دولار لقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني و25 مليون دولار لمسؤول كبير بميليشيات حزب الله الإرهابي، هو تأكيد على استغلال قطر لنهج «الفدية» كستار لتمويل الإرهاب.

سياسة معتادة

وأوضح أن النظام القطري اعتاد على تمويل التنظيمات الإرهابية تحت غطاء إطلاق سراح أسرى ومحتجزين سواء أكانوا قطريين أو من جنسيات مختلفة، كما كان يفعل مع الحوثيين وتنظيم القاعدة وغيرهم من المسلّحين إبان حكم الرئيس اليمني الراحل على عبد الله صالح، حيث كان يدفع لهم مبالغ طائلة مقابل إطلاق سراح أسرى أوروبيين.

وكما حدث للدبلوماسيين الذين اختطفوا بين مالي والجزائر عام 2013، مشيراً إلى أن قطر تدفع فدية للقاعدة ومجموعات أخرى عندما يقومون باختطاف غربيين، وتساهم هذه الأموال في تمويل الإرهاب، وتشجع الإرهابيين على عمليات الخطف.

وأضاف «لا أستبعد أن المخابرات القطرية كانت توعز للتنظيمات الإرهابية طوال السنوات الماضية لاختطاف مواطنين غربيين، حتى تجد ذرائع إنسانية للتدخل ومن ثم تدفع أموالاً طائلة لمثل هذه التنظيمات لتقويتها تحت سمع وبصر العالم.

نظام يسقط

من جهته اعتبر المحلل السياسي عوض بن فرحان الحوطي أن ما كشفته الصحيفة الأميركية عن أن قطر دفعت ملايين الدولارات لنظام الأسد، وميليشيا حزب الله اللبنانية، وكتائب حزب الله وفقاً لبرقيات مسربة أرسلها السفير القطري لدى العراق زايد الخيارين، يمثل فضيحة مزلزلة لنظام يسقط يوماً بعد يوم في بئر خيانته، فيما أثبتت تلك البرقيات أن النظام كان يكذب على المجتمع الدولي عندما أنكر وقتها دفع أي أموال نظير إطلاق سراح مواطنيه المختطفين.

وأضاف الحوطي أن ما كشفته «واشنطن بوست» يضاف إلى سلسلة من الخطوات القطرية المماثلة في الالتفاف على القوانين الدولية التي تمنع تمويل الإرهاب منها الشهادة التي قدمها الأميركي ثيو بادنوس خلال مؤتمر دولي عن تجربته كرهينة لمدة 18 شهراً لدى تنظيم جبهة النصرة في سوريا، وكيف اتفقت قطر مسبقاً مع الخاطفين لتمويلهم عبر فدية.

وذكرت الباحثة السعودية د. نوف بنت عبد المحسن العتيبي، أن المحادثات والرسائل النصية التي حصلت عليها «واشنطن بوست» ترسم صورة واضحة للسخاء القطري في دفع الفدية للمنظمات الإرهابية.