باحث موريتاني: الإمارات تعمّر وقطر تدمّر

الإرهاب في الصومال قاعدة ارتكاز قطرية لكسر القرن الأفريقي

بينما يواجه الشعب الصومالي إرهاب «حركة الشباب» الموالية لتنظيم القاعدة، ثمة من يدعم هذا الإرهاب من تحت الطاولة لإبقاء الصومال ساحة للتطرف والتمزيق وقاعدة ارتكاز لكسر القرن الإفريقي، حيث تنامت حركة التنظيمات الإرهابية في هذا البلد، بفعل الدعم القطري.

ويرى محللون أن الدور القطري التخريبي في تلك المناطق بدا واضحاً، خصوصاً الارتباط الوثيق بتنظيم القاعدة أينما كان.

ولم تعد فضيحة قطر في دعم الإرهاب بالصومال سراً، حيث أكدت «المجموعة الدولية للأزمات»، في تقرير لها في أغسطس من العام الماضي، إن قطر مولت إرهابيين في الصومال في إطار تدخلها التخريبي في منطقة القرن الإفريقي. كما ذكر موقع «جاروي أون لاين» الإخباري الصومالي، أن قطر تستغل الأوضاع الأمنية المزرية التي يخلفها الإرهاب في الصومال، وعمل بعض الشباب في صفوف الميليشيات لكي تجندهم للعمل كمرتزقة لديها.

واعتبر المحلل السياسي الموريتاني سيدنا عالي ولد محمد، أن التطورات الحاصلة أخيراً في الصومال، تقدم دليلاً إضافياً على أن تعطش قطر للفوضى ولزعزعة استقرار الدول لا حدود له، وأنها مصرّة بشكل خاص على منع الصومال من إعادة بناء أركانها واستعادة عافيتها، إرضاء لشهوة التسلط ولطموحات حلفائها في توطيد مكانتهم داخل منطقة القرن الإفريقي.

فإضافة إلى الدعم المستمر الذي تقدمه لحركة الشباب من أجل مواصلة نشاطاتها الإرهابية، وإلى مساعيها لتأسيس تنظيم مسلح جديد في مقديشو بهدف توسيع دائرة العنف، فإن قطر تعمل أيضاً بكل جهدها على تخريب العلاقات الإماراتية الصومالية التي تعتبر صمام الأمان الرئيسي لمنع هذه الدولة من الانهيار الشامل.

تعطيل وتخريب

وفي مقال بصحيفة «الصحراء» الموريتانية أكد ولد محمد، أن قطر لم تكتف بمحاولة تعطيل الاتفاق الموقع بين «موانئ دبي العالمية» مع حكومة أرض الصومال لتطوير مشروع منطقة اقتصادية حرة، بل إنها أكثر من ذلك أقدمت على استخدام أياديها داخل «حكومة فرماجو» لاحتجاز وتفتيش طائرة مدنية خاصة مسجلة في دولة الإمارات، للاستيلاء على مبالغ مالية كانت موجهة لمشاريع خيرية وتنموية تخدم الشعب الصومالي، وقال إنه «بهذا الإجراء تكون قطر والجهات التابعة لها في حكومة الصومال، أعلنت رفضها لتحقيق الأمن من خلال إعادة بناء الجيش الصومالي والأجهزة الأمنية ووقفت بشكل علني أمام تقديم الخدمات الصحية والإغاثية لشعب في أمس الحاجة إليها».

وتابع الكاتب الموريتاني أن «الدعم الإماراتي للصومال ليس بالأمر الجديد، حيث بلغ خلال العقدين الماضيين نحو نصف مليار دولار، قبل أن يتركز في السنوات الأخيرة على أهم ما يحلم به الصوماليون ألا وهو توفير الأمن والاستقرار عبر تعزيز جهود مكافحة الإرهاب وتقوية المؤسسات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى العون الإنساني والتنموي وبشكل خاص، تتمثل المشاريع الإماراتية التي تسعى قطر لوقفها في الصومال في تدريب آلاف الصوماليين لبناء جيش وقوات أمن قادرة على تأدية مهامهم الحيوية بالنسبة لبلد مزقته الحروب وقذفت به على طريق الفشل، وأيضاً في بناء مؤسسات تأطيرية وعلاجية».

وأضاف أنه ضمن هذا الإطار تشرف الإمارات على برنامج قوات الشرطة البحرية في إقليم بونتلاند المعنية بمكافحة الإرهاب والقرصنة، كما قامت ببناء 3 مراكز تدريب ومستشفى وتوفير طواقم طبية إماراتية لعلاج الصوماليين، مستنتجاً في خاتمة مقاله أنه «من الطبيعي أن ترفض قطر استمرار مثل هذه المشاريع، لأنها برامج تدفع باتجاه وضع الأسس الكفيلة بانتشال الصومال من حالة الفشل التي تعيشها وتمكين الصوماليين من صنع مستقبل أفضل، بينما تدفع الأجندة القطرية - في الصومال كما في أي مكان آخر من العالم - باتجاه مزيد من الفوضى ومزيد من العنف والدماء والدمار».

أجندة إيرانية

ويؤكد الكاتب المحلل السياسي السعودي د. محمد الحربي، أن قطر تعمل بالتزامن مع المخطط الإيراني على العبث بالقرن الإفريقي لما له من أهمية كبيرة في مجال التجارة والمضائق، وبالتالي تريد قطر خلق أذرع إرهابية تعمل بتوجيهات نظام الحمدين. وأضاف في تصريح لـ«البيان» أن السياسة القطرية كانت وماتزال تابعة للعبث الإيراني، متسائلاً: ماذا تريد قطر هذه الدولة الصغيرة من الصومال لولا أنها تخدم الأجندة الإيرانية؟، مؤكداً أن قطر الآن أصبحت خارج المحيط السياسي الإقليمي بفعل هذه السياسات الرعناء.

أما الكاتب السعودي إبراهيم ناظر، فذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إن قطر تريد فعلاً تعميم فكر الإرهاب والتطرف والتكفير في كل المنطقة، من خلال دعم هذه الجماعات الإرهابية بالدولارات، لافتاً إلى أن دور المدعو فهد ياسين، مدير القصر الرئاسي في مقديشو، بات واضحاً في تمويل الجماعات الإرهابية. وأضاف أنه بينما تمد دولة الإمارات يد العون إلى الشعب الصومالي من خلال الدعم الإنساني والإغاثي، نرى أن نظام الحمدين ينشر الرعب والإرهاب في تلك الدولة العربية، داعياً إلى وضع حد للممارسات القطرية البشعة في أكثر من بقعة عربية.

صانع القرار

وينقل موقع «إرم نيوز» عن مصادر، أن فهد ياسين يعتبر من أكبر صناع القرار السياسي في الصومال وهو تابع للدوحة. وتضيف أنه «وعبر جامعة مقديشو وجامعة البحر الأحمر، وجمعية التضامن الاجتماعي، ورابطة الإرشاد، ومؤسسة زمزم، وشركات تجارية، جندت قطر بدعم من الإخوان، قيادات لها نفوذ في رسم سياسات الدولة الصومالية، كنواب البرلمان ووزراء ومرشحين سابقين للرئاسة الصومالية».

واعتبرت د. أماني الطويل مديرة البرنامج الإفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن موقف الصومال غير المتوقع من الإمارات «جاء بتحريض قطري مباشر»، إلا أنها رأت أن هذا «لا يصب في مصلحة قطر نفسها على المدى البعيد».

ويوضح الخبير الأمني الفرنسي برنارد بيركوفيكس أن تدهور أمن الصومال سيهدد المنطقة برمتها، محذراً من أن قطر «تلعب لعبة خطرة في منطقة مشتعلة منذ سنوات».

ووفقاً للمصادر: «لم يقتصر دور قطر على التغلغل عبر وسائل الإعلام الصومالية، لشن حملة إعلامية ضد السعودية والإمارات، وإنما عملت على توطيد العلاقة والسيطرة على جميع مناحي الحياة، عبر مؤسسات إخوانية تعمل في جميع محافظات البلاد، وعلى رأسها جامعة مقديشو، وهيئة قطر الخيرية ومؤسسة زمزم».

شبكة معقّدة

وعبر هذه الشبكة المعقدة من الحلفاء، تمكنت قطر من التأثير في الرأي العام، ودفع صناع القرار السياسي إلى اتباع نهج عدواني تجاه دول حليفة مثل الإمارات.

وتشير المصادر إلى أن قطر تغلغلت في وسائل الإعلام الصومالية، عبر رشى لكوادر صومالية من خريجي الجامعات السودانية، لكونهم متأثرين بالفكر الإخواني «ما شكل لديهم عداوة مسبقة تجاه الإمارات والسعودية».

وكانت تقارير تداولت تحذير محلل أمني، من أن توقف البرنامج الإماراتي لتدريب القوات الصومالية، قد يسبّب عدم استقرار، وينذر بمزيد من التدهور في وضع أمني مشتعل بالفعل على جانبي خليج عدن، حيث تنفذ جماعات متشددة هجمات مستمرة. ما ذكرته الوكالة يثير التساؤلات، بشأن من يقف خلف دفع الحكومة الصومالية الحالية إلى التنكر لعقود عدة من الدعم الإماراتي الإنساني والأمني لبلدهم، وهو ما أدى إلى تحسن الأوضاع فيه خلال السنوات الأخيرة.

تعليقات

تعليقات