جودت.. رسّام يحارب الألم بريشته وينشر الفن في المخيمات

لم تعد الحدود الفاصلة بين العراق وسوريا حدوداً تفصل المأساتين، ففي مخيم الهول شمالي سوريا ترى حالة التوافق في المأساة متطابقة بين مناطق ما بين النهرين.

ففي هذا المخيم الضخم ما يقارب 18 ألف لاجئ عراقي هربوا من جحيم الحرب التي أشعلها داعش في المدن العراقية القريبة من سوريا.مأساة وألم

وقفت «البيان» على هذا المخيم لترصد حجم الألم والمأساة تحت هذه الخيم المنسية من العالم، وكان الرسام العراقي جودت حسين محمد أحد فصول المأساة العراقية العابرة للحدود.

يروي لنا ابن تلعفر الذي نزح إثر المعارك الضارية بين داعش والجيش العراقي، كم كانت الرحلة قاسية عليهم حين اشتعلت المواجهة.

جودت كان رساماً ومهندس ديكور في مدينته المهجورة الآن، وهرب من بيته تاركاً وراءه كل الذكريات واللوحات الجميلة التي رسمتها أنامله. وصل إلى مخيم الهول ولا يعرف متى ستكون العودة إلى بيته ومرسمه في تلعفر، وبعد أن أدرك أن العودة مؤجلة إلى أجل غير مسمى قرر أن يخرج عن صمته عبر الرسم، وهي الطريقة الوحيد -كما يقول- لقتل الوقت والهروب من التفكير.

بدأ مسيرة الرسم في تلك الخيمة، يعبر بألوان أقرب إلى المأساة التي يعيشها، وفي كل مرة يخرج بلوحة تعبر عن واقع العراق المر وواقع اللجوء الأكثر مرارة.

ظل جودت بأدواتٍ بسيطة منذ قدومه للمخيِّم ، لكنه تلقّى دعماً من منظمات بعد إيمانها بموهبته، ليستمر في الرسم هذه المرة بأقلامٍ خشبية مخصّصة للرسم وأصباغٍ مختلفة علّها تجعل قادم الأيام أفضل.. أما العودة فلا تزال بعيدة المنال عن هذه المدينة المدمرة.

بعد أن تنفس جودت الصعداء إثر وقوف بعض المنظمات إلى جانبه، نقلته من الرسم البدائي إلى الرسم المتطور إلى حدٍّ ما، قرر أن يعلّم فن الرسم للعديد من الأطفال في ذلك المخيم.

وبالفعل نجح جودت في نشر هذه الثقافة بالمخيم، وبات الأطفال زواراً شبه دائمين لخيمة جودت يتلقون فنون الرسم، بينما يشعر جودت بأنه استعاد ذاته من خلال الرسم وجمع أكبر عدد من الأطفال الراغبين في تعلم ذلك الفن.

وفي فترة وجيزة حوّل الرسام العراقي خيمته إلى معرض للرسوم التي يقوم بها المتدربون، فضلاً عن رسومه الخاصة، ليضيف إلى هذا المخيم نكهة فنية تزيل الألم من نفوس من تم تهجيرهم من ديارهم إلى سوريا.

تعليقات

تعليقات