لجأت المسنة أم سمير الحديدي إلى المشاركة والمبيت في خيام مسيرات العودة الموجودة شرق مخيم البريج، بعدما اقتربت من التشرد والضياع مع أفراد أسرتها المكونة من 18 فرداً، لعدم وجود بيت يأوي هذه الأسرة من الشارع.
ووجدت أم سمير أنّ التوجّه والمشاركة في هذه المسيرات هو أفضل حل لعائلتها لتتمكن من إيوائهم داخل خيمة من خيام العودة، لتستقر فيها منذ بداية هذه المسيرات قبل شهر، لحين إيجاد حلول لها تساعدها على العيش في بيت آمن ومناسب لأسرتها.
تجلس أم سمير كباقي العائلات والأسر التي تتوافد إلى مسيرات العودة أمام خيمتها برفقة أبنائها وبناتها وأحفادها، ويغادر الجميع المخيمات كل مساء، إلا أم سمير تبدأ بتجهيز المكان لنوم الأطفال مع بناتها داخل الخيمة، لتصحو وتنام على صوت الطلقات النارية من جنود الاحتلال شرق مخيم البريج، وترقب تحركات دبابات وجرافات الاحتلال التي لا تغادر المكان.
تقول أم سمير لـ«البيان»:«أسكن في هذه الخيمة منذ أول يوم في مسيرات العودة، ولجأت هنا بعدما سكنت لمدة عام في مخزن تجاري غادرته لعدم تمكني من دفع أجرته، وساعدني بعدها فاعل خير بمنحنا بيته لنعيش فيه بشكل مؤقت، وعشت فيه أكثر من خمس سنوات، ولكنه الآن يطلب بيته واضطررت لذلك أن ألجأ للمخيم مع أسرتي».
ارتسمت ملامح البؤس والجوع على وجه أم سمير خلال حديثها، فيما يلهو أحفادها حولها يحاولون أخذ رغيف خبز كانت تحمله في يدها، بعدما أنهكهم الجوع في يوم الجمعة، ولم يجدوا ما يسدوا رمقهم بعدما أوشك النهار على الرحيل.
وتابعت:«زوجي تخطى الستين عاماً، وابني الأكبر يعاني من مرض خلقي ويعيل عشرة أطفال، وأصيب ابني الثاني خلال المواجهات ويحتاج مفصلاً صناعياً، ويعيل خمسة أطفال، ولا يوجد مصدر دخل لأسرتي، ولذلك فملجأي الوحيد لاحتواء أسرتي هي مخيمات العودة». وتعاني أم سمير من سرطان وضغط وسكري وغضروف، وتنتظر كل صباح أن يمنحها القائمون على المخيم القليل من الخبز لأسرتها ليسد رمقهم، بالإضافة للقليل من الجبن.
فيما يحافظ بعض زوار المخيم على زيارتها وتقديم القليل من الطعام والشراب لأحفادها الأطفال. وتتمنى أم سمير أن تنعم في حياتها بالاستقرار بوجود أسرتها حولها في بيت آمن، وحصول أبنائها وزوجها على العلاج المناسب، والخروج من دائرة الفقر التي تلاحقهم.
