الكونغرس يفتح ملف أكاذيب الدوحة

خبراء يشككون في التزام قطر بمحاربة الإرهاب

فضحت وسائل إعلام فرنسية شبكة الجزيرة القطرية وكشفت ألاعيبها لتهديد الاستقرار الفرنسي وضرب وحدة المجتمع الفرنسي من خلال إثارة العنصرية ونشر خطاب من شأنه إذكاء الفتنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت فتحت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي ملف أكاذيب قطر بشأن محاربة الإرهاب، وشكك أحد أبرز خبراء الإرهاب في الولايات المتحدة الأميركية في جدية قطر في مكافحة الإرهاب، خلال شهادة أدلى بها أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي.

وقال د. ديفيد واينبرغ، وهو باحث مرموق في شؤون الإرهاب، إن الدوحة وقّعت «تحت الضغط» مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في يوليو لمكافحة الإرهاب، موضحاً أن نص المذكرة لم يعلن بموافقة البلدين، ما جعل من المستحيل على المراقبين تقييم مدى جدية قطر والتزامها بأحكام الاتفاق.

ولفت واينبرغ، خلال شهادته، إلى أن الضغط على قطر، بعد قطع السعودية والإمارات ومصر والبحرين علاقاتها مع الدوحة منتصف العام الماضي، جعلها تسعى لبذل بعض الجهد في هذا الإطار.

في يونيو عام 2017، فرضت دول الرباعي العربي (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) عقوبات تجارية وأخرى متعلقة بالسفر، على قطر بسبب دعمها للإرهابيين في المنطقة، إلى جانب سجلها في تجاهل ممولي الإرهاب المحليين، كما فرض الرباعي العربي عقوبات على عشرات الأفراد والمنظمات التي اتهمتها بتمويل الإرهاب وعلى صلة بقطر.

اتفاق غير معلن

وأدلى واينبرغ بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، بشأن تعاون الولايات المتحدة مع الدول العربية في مكافحة الإرهاب بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وركز حديثه على الدور الذي لعبته الدول العربية في دعم مجهودات واشنطن في مكافحة الإرهاب، وكيف أن سياسة دول الخليج أسهمت في إحداث تأثير كبير على الإرهاب بمناطق الصراعات.

لكن الخبير في مكافحة الإرهاب أشار إلى تقرير نشرته وزارة الخارجية الأميركية في يوليو2017 ويغطي عام 2016، ورد فيه أن «ممولي الإرهاب داخل البلاد (قطر) لا يزالون قادرين على استغلال النظام المالي الرسمي».

تمويل الإرهاب

وأضاف واينبرغ أن تمويل الإرهاب بالمنطقة لا يزال مصدر قلق بالغ، لافتاً إلى أنه في فبراير عام 2017، كشف مساعد وزير الخزانة الأميركي السابق لمكافحة تمويل الإرهاب دانيال جليزر، عن أن هناك ممولين للإرهاب لا يزالون يعملون بحرية داخل قطر.

كما لفت إلى تقارير تحدثت عن معلومات مقلقة تم اكتشافها العام الماضي بشأن المجهودات القطرية لمحاكمة ممولي الإرهاب؛ حيث توصلت إلى أن الدوحة حاكمت شخصيات بارزة في تمويل الإرهاب كانت تتمتع بحصانة قانونية قطرية رغم كونهم على قائمة العقوبات الأميركية والأمم المتحدة لتمويل الإرهاب.

وأوضح أن مدى كفاءة تلك الإجراءات الجديدة التي اتخذتها قطر هي موضع تساؤل الآن، لافتاً إلى ما قالته قطر لصحيفة «نيويورك تايمز»، في وقت سابق من هذا العام، حول إلقائها القبض على عبد الرحمن النعيمي وأنه قيد محاكمة جديدة.

والنعيمي ضمن قائمة العقوبات الأميركية عام 2013، التي أشارت إلى أنه قدم ملايين الدولارات إلى القاعدة خلال عقد زمني. لكن تمت مشاهدة النعيمي خلال حفل زواج ابنه منذ أسبوعين، في نفس الوقت الذي قال فيه أمير قطر للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنهم لا يتسامحون مع الأشخاص الذين يدعمون الإرهاب أو يمولونه. وخلال الحفل، التُقطت صور للنعيمي واقفاً بجواره خالد مشعل.

دعاية قطرية

إلى ذلك، حذرت مجلة «ماريان» الفرنسية في تقرير لها من أساليب الدعاية القطرية الناطقة بالفرنسية في وسائل مختلفة موجهة لفئة الشباب، من أبرزها الدفاع عن حفيد مؤسس الإخوان والمغتصب المدعوم من قطر طارق رمضان، ودعم الصحافي القريب من تنظيم الإخوان آلان جريش، وغيرها من بث الأفكار التحريضية في صورة مقاطع مصورة قصيرة موجهة بطريقة غير مباشرة.

ورصدت المجلة وسائل الدعاية القطرية، منها شبكة «AJ+» وهي أحد أفرع مجموعة قنوات الجزيرة المملوكة لعائلة آل حمد في قطر، مضيفة أنه بتحليل محتوى مقاطع الفيديو التي تبثها، فإن الأمر مثير للقلق، إذ تستخدمه الدوحة في بث رسائل موجهة سواء في الدفاع عن الموقف القطري أو التحريض على من يعارضه في وسائل تقنية حديثة بقناع الدفاع عن حقوق الإنسان والرأي والحركات النسوية.

وتابعت المجلة: ربما تكون شاهدت بالفعل محتوى «AJ+» على صفحتك الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أو «تويتر» إذ تجد كماً هائلاً من مقاطع الفيديو من قبل الصحافيين الشباب، باللغة الفرنسية منذ ديسمبر الماضي، وباللغة الإنجليزية منذ سبتمبر 2014، من المخيف أن تلك الصفحات بلغ عدد متابعيها نحو 929 ألف متابع على «تويتر» ونحو 11 مليوناً على «فيسبوك» في الصفحات الفرنسية، وربما تكون الأرقام أكثر تواضعاً بالنسبة لنسخته العربية.

وأشارت إلى أنه بالنسبة للزائر الفرنسي العادي، من المستحيل معرفة أن حقيقة «AJ+» قطرية تابعة للجزيرة، إذ تقدم قناة الفيديو ببساطة على أنها «وسائط عبر الإنترنت للأجيال المتصلة ومنفتحة على العالم الذي يتعامل مع قضايا المجتمعات المعاصرة منها حقوق المرأة والأقليات الجنسية، والكفاح ضد العنصرية»، ولكن في حقيقة الأمر، هي وسائل تحريضية.

تعليقات

تعليقات