غزة

خديجة حميد تعشق السير على حواف المرتفعات

كل شيء في غزة ينذر بالخطر سياسياً واقتصادياً ومعيشياً. لكن خديجة حميد اتخذت من موهبة السير على حواف المرتفعات صورة أخرى تطابق إلى حد كبير صورة الخطر المحدق من كل صوب تجاه غزة.

أحلام بعيدة كأنها المستحيل.. قريبة كأنها الحقيقة جعلت خديجة تحشد صنوف التحدي والقدرة بين ثنايا المغامرة، وتمارس موهبة التسلق لأعلى الأماكن والمشي على حواف أسطح الأبراج، في إشارة إلى أن الموهبة إن لم تكن عدوة التقليدية أو ضدها، فهي ليست بموهبة يعوّل عليها، على حد قولها.

خديجة حميد (20 عاماً) طالبة في كلية الآداب قسم الصحافة وإحدى أبرز الناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي. المرتفعات بالنسبة لها أضحوكة تمارس فيها شغفها الأبرز غير آبهة بخطر قد يلحق بها إلا خطر منعها من ممارسة هذه الموهبة.

تقول خديجة في حوار لها مع «البيان»: «تسلّق الأماكن العالية والمشي على حواف الأبراج والأسطح هو بالنسبة لي هواية سعيدة جداً بممارستها كأي فنان موهوب ينجز رسم لوحة، أو شاعر ينتهي من نظم قصيدة، فينتابني شعور بالفرح كالذي يشعرون به بعد عرض لوحتهم على الناس أو إلقاء قصيدة لهم».

وتضيف: «يدهشني منظر غزة من الأعالي. حالة من التفاؤل أحياها حين أكون في القمة.. شيء يجعلني أرى غزة بصورة أجمل ربما تكون صورة اعتباطية أو وهمية بعيدة عن أزقة شوارع المهمومين والفقراء، لكنها بالتأكيد صورة تورث في وجداني بعض الفرح».

تحدٍّ وأمل هنا يَشد الناس به أزرهم كما يُشدّ الرباط على المعصم. فرغم فداحة الأحوال توقن خديجة بأن دوافع الإنسان تجاه طموحه لا يُعيقها سوء أحوال ولا ضعف إمكانيات طالما توافرت الإرادة.

سلوك جريء

الشاب يحيى غبن (28 عاماً) يرى في موهبة خديجة سلوكاً جريئاً لا يتوافر عند الكثيرين. ويضيف: «نحن هنا في غزة نلتمس أي شيء يخرجنا من طور الحياة التقليدية والصعبة في نفس الوقت، ضغوط نفسية أفرزها الواقع السياسي في المقام الأول جعلت من خديجة وغيرها ينتهجون نهجاً لربما هو مخاطر بعض الشيء، لكنه حتماً يحقق جزءاً من أحلامهم المحاصرة.

تراه سفراً بعيداً يأخذها لأجواء مشحونة بالقلق اللطيف والمغامرة المحبّبة. بالنسبة لها شجعها البعض واستنكر موهبتها آخرون، لكنها اتخذت من إصرارها زنداً اتكأت عليه كلما زارها ضعف أو سوء همّة.

تمضي في حديثها قائلة: «لم أعبأ بأي كلام كان من شأنه أن يحبطني.. كنت ولا زلت أصطاد عبارات التشجيع بمعايير دقيقة لأنير ما بداخلي من قوة تتعاظم يوماً بعد يوم، فشعور ركوب المخاطر أو الأشياء التي يراها الناس في أعينهم مخاطر مازال ألقها ينمو في روحي بشدة، وأراها سبيلاً للمتعة أحظى بها كلما وجدت نفسي في الأعلى».

خديجة حميد تغزل خيوط موهبتها حياكة وحكاية بعزيمة لا تنضب، آملة بالسفر لأماكن عالمية لتمشي على حواف أبراج عالمية وتتسلق أماكن أكثر علواً وتحظى بها بمغامرة أوفر حظاً.

في محاولة للخروج عن المألوف تمارس خديجة موهبتها بكل حب، مخترقة سقف الاعتياد وعيناها ترنو نحو القمة.

 

تعليقات

تعليقات