تونس

فوزية.. ترحل على طريقة البوعزيزي وتخلّف الغموض

فوزية الطالبي

خيّم الحزن الأسبوع المنقضي على أسرة التعليم الابتدائي في تونس، بعد الإعلان عن وفاة المعلمة فوزية الطالبي، بعد 16 يوماً خضعت خلالها للمراقبة الطبية المستمرة داخل قسم الإنعاش في أحد مستشفيات العاصمة.

مصادر طبية قالت إن الطالبي توفيت نتيجة الحروق البليغة التي أصيبت بها عندما سكبت على نفسها البنزين وأضرمت النار في جسدها أمام مقر المندوبية الجهوية للتربية بولاية الكاف (شمال غرب) في السادس من أبريل الجاري، ليتدخل الدفاع المدني الذي نقلها في مرحلة أولى إلى المستشفى الجهوي بالكاف.

ومن هناك تم تحويلها إلى المركز الوطني للحروق البليغة بمدينة بنعروس، الواقعة ضمن إقليم العاصمة تونس، حيث خضعت لتدخلين جراحيين عاجلين.

لكن الأضرار التي أصابت المخ والأعصاب والرئتين أدت إلى وفاة المعلمة الشابة. وكانت الطالبي تعمل بنظام المعلمين المؤقتين الذين عادة ما يغطون الفراغ الذي يتركه غياب المعلمين المرسمين، ويواجهون ما يعتبرونه إهمالاً من السلطات، حيث لا تتجاوز أجورهم الشهرية 100 دينار (ما يعادل 40 دولاراً).

سيناريو البوعزيزي

ويرى مراقبون أن سيناريو وفاة البوعزيزي تكرّر بجميع تفاصيله تقريباً من إضرام النار في النفس أمام إدارة حكومية إلى الوفاة بعد 16 يوماً في مستشفى الحروق البليغة في بنعروس. النائب البرلماني ياسين العياري كشف عن أسباب أخرى قد تكون وراء انتحار فوزية الطالبي.

إذ قال في رسالة بعثها إلى رئيس مجلس الشعب محمد الناصر، تتضمن أسئلة موجهة إلى وزير التربية حاتم بن سالم، عن وضع التعليم في مدرسة الشتاتلة، مديرية نبر، من ولاية الكاف، حيث كانت المعلمة المنتحرة تزاول مهنتها، إن قضية التثبيت لم تكن تشغل الطالبي، لكونها كانت تنتظر تسوية وضعها خلال شهر سبتمبر المقبل.

وقال العياري إنه بعد التحقيق من جانبه، تبيّن أن الحادثة الأليمة لا تتعلق بتسوية الوضعية للمعلمة كما أشيع، بل إن الأمر أعمق وأخطر، إذ إنها لاحظت أثناء أدائها عملها أن أحد زملائها يعذّب التلاميذ بطريقة وحشية كالضرب على الرأس بالعصي والأسلاك الكهربائية، بينما يأخذ مدير المدرسة التلاميذ للقيام بأعمال فلاحية في قطعة أرض تعود له ملكيتها محاذية للمدرسة غصباً .

وفي أوقات الدراسة، وقد وثّقت المعلمة الراحلة ذلك في شريط فيديو أوصلته إلى بعض وسائل الإعلام المحلية، ما أدى إلى تدخل القضاء الذي أصدر حكماً بالسجن عامين في حق المدير والمعلم.

مؤكداً أن الطالبي لم تكن تخطط لحرق نفسها يوم المأساة، وأعطت الدروس صباحاً بصفة عادية إلى حين تلقيها مكالمة هاتفية من المندوبية الجهوية بالكاف، خرجت بعدها باكية وذهبت إلى المندوبية، حيث أضرمت النار في جسدها.

 

تعليقات

تعليقات