الإتجار بالأشخاص جريمة خطيرة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، يمس الآلاف من الرجال والنساء والأطفال ممن يقعون فريسة للمتاجرين في بلدانهم أو خارجها.

وتوفر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها، المساعدة للدول في جهودها الرامية إلى تنفيذ بروتوكول منع الإتجار بالبشر ومعاقبة المتاجرين بالأشخاص.

السودان أحد البلدان التي تعاني من تفشّي هذه الظاهرة، التي تلقى متابعة حثيثة ومكافحة دائمة من الحكومة والمجتمع، لكنّها تبقى ظاهرة نؤرّق الدولة والمجتمع والبلدان المجاورة، من حيث كونها تستهدف أبرياء وتضرب في الصميم حقهم الأساس في الحياة كونهم بشراً وليسوا كونهم بضاعة أو سلعة تباع وتشترى.

ففي مارس 2016، اختطفت عصابات شرق السودان صبياً بالمرحلة الثانوية، وطلبت فدية بقيمة 10 آلاف دولار لإطلاق سراحه.

ولفت نواب في البرلمان حينها إلى أن شبكات منظمة في شرق السودان تصطاد اللاجئين من المعسكرات، وتختطف أفراداً على الحدود المتداخلة بين السودان وإثيوبيا وإرتيريا وتحتجزهم كونهم رهائن قبل أن تفرج عنهم مقابل فدية مالية بآلاف الدولارات. ويضطر الأهالي أحياناً للاستعانة ببعضهم البعض لإكمال الفدية الضخمة التي تطلبها العصابات.

دعم حكومي

ضخامة المشكلة دفعت نواباً في المنطقة لمطالبة الحكومة المركزية ووزارتي الدفاع والداخلية، بدعم حكومة ولاية كسلا لوجستياً التي تنشط فيها عصابات البشر، حيث يؤكدون أن «الظاهرة أكبر من حجم الولاية».

البعض ربط بين تحوّل السودان إلى معبر للهجرات غير الشرعية، وتفشي ظاهرة الإتجار بالبشر. أحد هؤلاء انتقد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين واتهمها بالتقصير تجاه اللاجئين، واعتبر أن إقامة معسكرات لجوء جديدة في الشرق يفاقم المشكلة، حيث إن الأوضاع الصعبة بالمعسكرات تضطر اللاجئين للخروج منها إلى المدن طلباً للعمل والغذاء، ما يعرضهم للاختطاف من الشبكات.

لكن تجدر الإشارة إلى أن ولاية كسلا شرقي السودان هي أولي الولايات التي اهتمت بقضية تهريب البشر وأصدرت قانوناً أصبح نواة لقانون وطني، وأن الأوضاع الاقتصادية والأمنية بدول جوار السودان أدت إلى حدوث الهجرات غير الشرعية.

محاكمات

كثير من المعلومات والحقائق المتعلقة بالإتجار بالبشر الذي يحدث في السودان تنكشف عبر المحاكمات التي تنعقد في الخرطوم لمحاكمة مجموعة متهمة بممارسة هذه التجارة.

وفي ثنايا المحاكمات يتّضح أن ثمة من يتولى، في بعض الحالات، اختيار الضحايا ويعدهم بعمل يكتسبون منه مالاً في مجال التنقيب عن الذهب في مناطق صحراوية ويوفر لهم وسائل السفر وتوفير تكاليف الرحلة التي تنتهي بهم خارج السودان بعد عبور الحدود إلى ليبيا عبر طرق يعرفها أولئك المهربون تماماً وفق ترتيبات محكمة ومع أطراف أخرى داخل الأراضي الليبية، وتنتهي الصفقة بتسليم هؤلاء الضحايا إلى ليبيين يدفعون الثمن مقابل هذا النوع من الاسترقاق الجديد.

كثيرون من الضحايا تحدثوا عن التعذيب الذي تعرضوا له على أيدي أولئك الذين استرقوهم وانتهى بهم الأمر بأن باعوهم بثمن بخس، وأحياناً قايضوا إنساناً بخروف.

وإلى أن تجد هذه المشكلة حلاً جذرياً بتضافر جهود جماعية، تبقى إنسانية الإنسان على المحك.