في إحدى القرى البحرينية المشبعة بالخضرة وأشجار النخيل، خطت الشابة البحرينية فاطمة حبيل مفاصل مهمة في حياة الكفيف، بين طفولة مرحة وانتكاسة صحية مؤلمة أفقدتها البصر.

لتبدأ مع قدر الظلمة قصة لا تنتهي، أساسها الأول كان إصدارها كتاب «غرّد يا قلب» الذي يحكي قصة الحب العذري لدى الكفيف والمستوحاة من الخيال والواقع معاً، واستعدادها لإصدار كتابها الثاني «عاشقة الصمت» التي تسرد بجمال، قصة نجاح الكفيف، رغم كل التحديات التي تواجهه، عبر سلسلة من الخواطر الهامسة التي تتحدث عن سيرتها الذاتية، وتجربتها الشخصية.

«البيان» التقت فاطمة بمسكنها الصغير، حيث أوضحت بحزم أنها تؤمن -رغم أنها كفيفة- بحق الأمومة، والزواج، وبناء الأسرة، جنباً إلى جنب، مع أي فتاة أخرى، مؤكدة أن كفّ البصر ليس سوى بوابة لاكتشاف نور أكبر، وأهم، هو نور القلب والعقل.

تقول فاطمة بحديث خافت عن طفولتها: «كنت طفلة مبصرة حتى السادسة من العمر، بعدها عانيت من مشاكل صحية في العين، وبدأ النظر يضعف لديّ تدريجياً حتى فقدته تماماً وأنا في الثانية عشرة من العمر، وقد أُجريت لي عمليتان جراحيتان بنفس الأسبوع، لكنها لم تثمر عن شيء».

وتضيف: «أثناء خروجي من البيت للمدرسة شعرت بالظلام والوحدة والأجواء الجديدة، وكنت أشعر بالغربة، وكرهت ترك أمي لي في البداية، ولكن ما إن يتعود الإنسان على محيط جديد ويدرك تفهّم المعلمين لحالته، تبدأ النظرة في التغير، فقد مثّل معهد النور للمكفوفين عالماً جديداً لي».

وتكمل: «في المدرسة الإعدادية كنت دلوعة المدرسة، وبينما كانت الطالبات يخرجن للفسحة للعب، كنت أجلس بالفصل لأنقل الدروس؛ لأنني أعتمد على الشرح كثيراً، وفي هذه المرحلة اكتشفت معلمة اللغة الإنجليزية قدرتي على الكتابة والتعبير، وكرمتني بالمدرسة بأول شهادة تكريم أحصل عليها، ثم تلتها شهادات عدة في التحصيل الدراسي، ومن ثم التكريم من وزارة التربية والتعليم أيضاً».

البدايات

وتقول: «كنت الأولى على المدرسة، والثانية في معرض الرسم، وبمهارة تعلمتها من المعلمة الفاضلة حياة الصياد، التي مازلت أتواصل معها حتى اليوم، كما فزت بقصيدة بعنوان «نور عيني» .

وبحديث عن حب الوطن، وكان للمعلمة حنان ميرزا دور كبير في صقل موهبتي، وقد فتحت لي الكثير من آفاق الإبداع والكتابة». وتواصل فاطمة حديثها بالقول: «أكملت دراستي بالجامعة بمرحلة جديدة اكتشفت بها نفسي، زاد بها حبي للشعر والكتابة، ورغم الصعوبات التي واجهتها بالمحاضرات استطعت بتوفيق الله من تجاوزها ومن ثم التخرج».

وفي تساؤل عن نظرة المجتمع للكفيف والمعاق بشكل عام تقول حبيل: «هنالك فارق بين التوعية العامة وبين تحويل قناعات الناس؛ لأن المجتمع لا يشهد على إنجازات الكفيف، ولم تظهر للعيان بشكل يحدث الفارق في الحياة، توجد لدينا مواهب غير ظاهرة، ولا يوجد احتضان كامل، فحق الكفيف في الزواج والعيش بشكل طبيعي أمر مستحق، ولكن عند الواقع هنالك من يقف ويرفض».

مشاعر وأحاسيس

وبحديث عن موضوع الحب، وإذ ما كان شائكاً في حياة الكفيف تقول: «الكفيف كله مشاعر وأحاسيس، فهو يوظف الذكاء العاطفي بحياته، بتميز وجمال لا يفوقه جمال، ومن خلال الرواية أحاول أن أعكس هذا الأمر، ليس من منطلق التجربة فحسب، وإنما من خلال معايشة حالات حب، ورغبة في تكوين أسرة، ولكن المجتمع يرفض ذلك أيضاً».