مع اتساع الجغرافيا السورية وتحوّلها إلى ساحة جيوش عالمية ومرتع لآلاف المقاتلين من كل أنحاء العالم، يتبدى الغياب العربي والإسلامي في سوريا بشكل واضح من خلال المشهد العسكري. ومع انحراف المسار في سوريا منذ العام 2013 بدخول قوى متطرّفة في معادلة الأرض وتحويلها سوريا إلى بركة دماء وساحة لنشر الفكر المتطرّف، بما جعل الجيوش تتجه من أجل مكافحة تنظيم داعش وبعض القوى المتطرفة وعلى رأسها جبهة النصرة، ومع انهيار قوى التطرف وخسارة «داعش» بات الحديث اليوم عن تثبيت الأمن والاستقرار وضمان عدم عودة هذه التنظيمات على الأرض.
ويطرح الكثيرون أسئلة عن أين هو التحالف الإسلامي ودوره في مكافحة الإرهاب على الأراضي السورية. وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميرية الأسبوع الماضي، عن أنّ التحالف الإسلامي قد يشارك بعدد من القوات في سوريا من أجل مكافحة الإرهاب.
ويشير مراقبون إلى أنّ مشاركة التحالف الإسلامي سيكون له دور إيجابي في مستقبل سوريا، مشيرين إلى أن هذه القوة العسكرية لا بدّ من تفعيلها في اليمن وسوريا الآن. ويلفت المراقبون إلى أنّ الحديث الروسي عن تقسيم سوريا، يثير قلق العديد من الدول الإقليمية أن تتحول سوريا إلى نموذج سياسي يقوم على التفتيت والمحاصصة بين الأطراف السورية على أساس السيطرة على الأرض، ما يجعل من وجود التحالف الإسلامي عنصراً إيجابياً للحفاظ على أمن سوريا.
ويردف المراقبون أنّ الأوضاع في سوريا ستكون نتيجة التفاهمات الإقليمية والدولية وليست نتيجة الإرادة السياسية السورية، ما يستوجب أن يكون للتحالف الإسلامي دور في تقرير مصير سوريا، باعتبارها جزءاً من نسيجه.
استقرار
ويرى المحلل العسكري أحمد رحال أنّ الحديث عن وجود قوات من التحالف الإسلامي أمر إيجابي في هذه الحقبة من المشهد في سوريا، لأن هذه القوى العربية الإسلامية من شأنها خلق حالة من الاستقرار في المنطقة وأيضاً التوازن ما بين القوى الإقليمية الأخرى وعلى رأسها إيران، لاسيّما وأنّ الدول المشاركة في هذا التحالف الإسلامي تصل إلى 35 دولة الأمر الذي يعطيها قوة وشرعية دولية.
وأضاف إنّ الفصائل السورية سترحب بهذه القوى كونها القوى العربية الإسلامية الوحيدة التي لم تتلوث يدها بالدم السوري، مشيراً إلى أن التحالف الإسلامي من شأنه أن يساهم في حفظ الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، وأن تكون قوات فصل مع مناطق النظام.
بدوره، يؤكّد المحلل العسكري أحمد حمادة، أنّ أية قوة عسكرية عربية إسلامية تدخل إلى سوريا ستكون في صالح الشعب السوري، لاسيّما وأنّها ستكون عامل توازن مع إيران والميليشيات المتطرّفة. وأوضح أن التحالف الإسلامي أُسس من أجل مكافحة الإرهاب، وأنّ سوريا اليوم من أكثر الدول التي ينتشر فيها إرهاب داعش وحزب الله والنصرة، ما يجعل مهمة التحالف الدولي أكثر أهمية من قبل.
ولعل الأسئلة التي يطرحها وجود هذه القوة وفق مراقبين، هو كيفية تعاملها مع الأكراد على سبيل المثال، فضلا عن العلاقة مع الجانب التركي، ولا سيّما أنّ تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب التي قاتلت داعش منظمة إرهابية.