شجب خبراء بحرينيون تقرير وزارة الخارجية الأميركية الذي صدر أخيراً عن حالة حقوق الإنسان بمملكة البحرين في 41 صفحة، موضحين أنه غير موضوعي، ويخالف الحقائق، بابتزاز سياسي واضح.

وأوضح الخبراء لــ «البيان» من العاصمة البحرينية المنامة، أن «حيثيات التقرير الأميركي تمثل تدخلاً مباشراً بالشأن السيادي لمملكة البحرين، عبر التشكيك بالمحاكمات العادلة لبعض المحكومين، والتشكيك بقرارات الدولة الخاصة بإسقاط الجنسيات وغيرها، متجاهلاً الممارسات الإجرامية لهذه العناصر، وعملاتها للخارج».

دراسة تقرير

وأكد رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب البحريني النائب عبدالرحمن بو مجيد أن اللجنة النيابية سوف تقوم بدراسة تقرير وزارة الخارجية الأميركية الصادر عن حالة حقوق الإنسان في مملكة البحرين خلال العام 2017 والذي صدر أخيراً، بصورة متأنية، وتجهيز الرد المناسب على ما ورد فيه.

وقال بو مجيد لــ «البيان» إن التقرير ذكر الكثير من الوقائع المغلوطة التي تحتاج إلى التصحيح، لأنها استندت إلى مصادر غير موثوقة في تفسير هذه الوقائع، ممثلة فيما ورد على وسائل التواصل الاجتماعي بشأنها، وعلى الرغم من أن التقرير أورد توضيحات بعض الجهات الرسمية، فإنه كان عمد إلى التقليل من مصداقيتها، بصورة غير موضوعية.

وأردف «لا يوجد معتقلون سياسيون أو سجناء رأي بالبحرين، وأن كل من ذكرت أسماؤهم في التقرير، تمت محاكمتهم وفق محاكمات تنطبق عليها شروط المحاكمات العادلة، بل إن كثيراً من جلسات هذه المحاكمات، تم بحضور ممثلين من السفارات الأجنبية، منها السفارة الأميركية لدى المملكة، وأن البحرين ليس لديها ما تخفيه، وقد شهدت خلال العهد الإصلاحي تأسيساً لدولة القانون».

ورفض بو مجيد ما أسماه الحس الطائفي في التقرير، مؤكداً أن النسيج الوطني البحريني مترابط، ووثيق، ولا يوجد هنالك أي تفرقة بين أبناء الوطن، على أي أساس ديني أو مذهبي، وأن المواطنة هي قيمة أساسية من أسس ميثاق العمل الوطني، ودستور المملكة.

شأن سيادي

إلى ذلك، قال رئيس جمعية الحقوقيين البحرينية المستشار عبدالجبار الطيب إن تقرير وزارة الخارجية الأميركية بحد ذاته يمس سيادة الدول، ويعتبر خارجاً عن الأعراف الدولية، فالدول متساوية في السيادة، وعلاقاتها تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، وبالتالي فإن التقرير بأساسه ليس قانونياً.

وأضاف الطيب «اشتمل مضمون التقرير على معطيات خاطئة، أدت إلى نتائج غير صحيحة، فمثلاً الجمعيات التي تم حلها، حلت وفق قانون الجمعيات السياسية، وبحكم قضائي نهائي، وهذه لا تتعارض مع حقوق الإنسان، فالحق في الجمعيات مرهون، وفق العهد الدولي للحقوق المدنية، والسياسية، بأن لا تمس أمن الدولة، أو حقوق، وحريات الأفراد لذلك». وأردف «حرية التعبير فهي ليست مطلقة، وليس من المقبول مس السلم الأهلي، ونشر الطائفية، تحت ذريعة هذه الحرية، هذا السلوك منبوذ وفقاً لدستور البحرين المادة 23 والعهد الدولي الأول».

وأكمل «ما تضمنه التقرير بخصوص إسقاط الجنسية، فهو حق سيادي، بل إن التعديلات الأخيرة قيدت فكرة السيادة فيه، وجعلت الإسقاط للقضاء بحيث يجوز الطعن على قرارات الإسقاط، وهذا قمة العدل، خصوصاً أن القضاء البحريني نزيه، وبشأن معاملة المحتجزين فالبحرين الأولى عربياً في عدد الأجهزة المشرفة على السجون، كما أن قانون الإصلاح والتأهيل متطور جداً بل وإن المعايير الدولية الدنيا، لمعاملة المسجونين».

ابتزاز سياسي

من جهته، أكد المحلل السياسي أحمد مسعود فقدان هذه التقارير للمصداقية ليس بالشارع البحريني فقط، بل بالشارع العربي نفسه، نظراً للتفاوت الحضاري، وفي الممارسات الاجتماعية اليومية، ما بين العرب والغرب، وباختلافات عميقة من حيث العادات والقيم السائدة.

معلومات مغلوطة

قال المحلل السياسي أحمد مسعود إن الأميركان يفتعلون هذه التقارير بغرض الابتزاز السياسي، منها هذا التقرير المشوه والمغلوط، الذي يقدم معلومات واهية عن الممارسات الإجرامية التي تجري في البحرين من قبل بعض العناصر المجرمة الموالية للأجنبي.