كشفت مصادر موثوقة في المعارضة السورية عن مساعٍ دولية لتحريك الحل السياسي، بعد التداعيات الأخيرة للهجوم الكيماوي في مدينة دوما مطلع الشهر الحالي، مشيرة إلى أن المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا يسعى لعقد جولة جديدة من المشاورات بين المعارضة والنظام.

ويشير محللون سياسيون إلى أن روسيا تعمل على التهدئة العسكرية على الأرض في ريف دمشق والقلمون من أجل تهيئة الأجواء للحل السياسي وعقد مصالحات، إلا أنها في الوقت ذاته تصعد ضد تنظيم داعش الإرهابي في بعض المناطق بريف دمشق كون داعش هو أكبر خطر على مستقبل الحل السياسي.

وقال المحلل العسكري أحمد حمادة لـ«البيان» إن روسيا تريد السيطرة على كل مفاصل الأزمة السورية السياسية والعسكرية، خصوصا بعد أن تراجع النفوذ الأميركي الذي اقتصر على المناطق الشرقية من سوريا، موضحا أن الدول الغربية تلتف حول المساعي الروسية. وأضاف إن الولايات المتحدة تريد الحل السياسي على المدى البعيد، إلا أن روسيا منخرطة أكثر في الملف السوري وتسعى لإنهاء الأزمة، الأمر الذي يجمع العديد من الدول الأوروبية مع الجانب الروسي.

محاولات

وفي سياق متصل، ترفض الولايات المتحدة أية مبادرة روسية في الوقت الحالي، خصوصا بعد المعركة الأخيرة في مجلس الأمن، إلا أن دي ميستورا يسعى لإقناع الجانب الأميركي بضرورة الانخراط في أية جولة مرتقبة بين المعارضة والنظام.

إلى ذلك، تستعد الأمانة العامة في الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة لعقد اجتماع موسع في السابع من الشهر المقبل من أجل اختيار رئيس توافقي جديد ونائبين وأمين عام.

وعلمت «البيان» من مصدر مطلع في الائتلاف أنه حتى الآن ما من أسماء مرشحة لتولي الرئاسة، خصوصا في ظل التجاذبات على خلفية استقالة رئيس الائتلاف رياض سيف وما خلفه من فراغ.

وأوضح المصدر أن العديد من الشخصيات اللامعة في الائتلاف لا تريد الترشح لرئاسته، بعد أن تراجع دوره على الساحة، بينما رجح البعض انهياراً لمؤسسة الائتلاف في ظل تنامي نفوذ الهيئة العليا للمفاوضات.

من جهته، قال نصر الحريري رئيس هيئة التفاوض إن الولايات المتحدة لا تقدر على تحمل عواقب مغادرة سوريا حيث إنها لم تحقق بعد أيا من أهدافها في المنطقة، وذلك رغم قول الرئيس دونالد ترامب أخيرا إن واشنطن ستسحب قواتها. وقال الحريري لـ«رويترز»: «باعتقادي الشخصي أميركا غير قادرة على سحب مقاتليها في سوريا».

وأضاف إن الطريقة الوحيدة لإنهاء الأزمة السورية هي التوصل لحل سياسي يؤدي لاستبدال الأسد لأنه يهتم فقط بالحلول العسكرية. وأضاف إن الحل سياسي سيكون ممكنا فقط إذا كان لدى الولايات المتحدة وروسيا تصميم جاد للتوصل إليه.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أمس، إن وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى سيدعون روسيــــا بشكل رسمي للمساعدة في حل الأزمــــة السورية. ورد ماس على سؤال عما ســـيرد في البيان الختامي للاجتماعات المستمرة منذ يومين قائلاً للصحفيين «يقول مجددا إنه لن يكون هناك حل سياسي في سوريـــا دون روسيا... وإن روسيا يتعين أن تقدم نصيبها من المساهمة في التوصل لهـــذا الحل».