#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

أنياب التمويل القطري للإرهاب تمزّق الصومال

لا يحتاج أي مراقب لجهد كبير كي يكتشف أن التدخل القطري في أي مكان لا يحمل في طياته ملامح خير أو إنسانية، بقدر ما يحمل من التخريب ونشر الفوضى والدمار والدماء. فالمال في قاموس التدخّل القطري لا يصب في خانة الدعم الإنساني، بل يستخدم دائماً لشراء شخصيات مؤثرة من أولئك المستعدين لخيانة أوطانهم والمتاجرة بمصالح شعوبهم.

هذا المنطق القطري ساد في العراق، سوريا، ليبيا، اليمن، وأبعد من ذلك، أي في القارة الأفريقية، وبخاصة في الصومال. وطبقاً للمتابعين، فإن تاريخ قطر في الصومال، اقتصر على دعم حركة الشباب، التابعة لتنظيم القاعدة، كدورها في بلدان أخرى، مثل اليمن وليبيا وسوريا وغيرها. ويتوقع هؤلاء تنامياً متزايداً للحركة، ولفرع تنظيم داعش، في ظل هذا الانسجام بين الدوحة والرئيس الصومالي الحالي، ويعتبرون أن استمرار ذلك يعني تحويل الصومال إلى أفغانستان أخرى.

وحسب مراقبين، فإن التخريب القطري في الصومال، بدأ بعد تولي مراسل الجزيرة السابق وعميل المخابرات القطرية فهد ياسين منصب مدير مكتب الرئيس.

تقارير أميركية

وكانت تقارير أمنية أميركية أكدت أن قطر ضالعة في تمويل حركة الشباب الإرهابية في الصومال، ويدعم تلك التقارير ما كشفت عنه تسريبات ويكيليكس بشأن مطالبة الولايات المتحدة في وقت سابق، قطر، بوقف تمويل هذه الحركة الإرهابية.

ولعب ممولون معروفون للإرهاب يعيشون في قطر بحرية دوراً محورياً في تمويل حركة الشباب المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، بشكل مباشر وغير مباشر.

على رأس هؤلاء القطري عبد الرحمن بن عمير النعيمي، الذي تربطه حسب تقرير لوزارة الخزانة الأميركية علاقة وثيقة بزعيم حركة الشباب حسن عويس.

وقد ظهر النعيمي قبل بضعة أيام وهو يحيي حفل زواج ابنه بحضور عدد من المسؤولين القطريين وعلى رأسهم رئيس الوزراء عبدالله آل ثاني، رغم أن النعيمي نفسه ورد اسمه في قائمة الإرهاب القطرية، قبل أيام فقط من الحفل.

النعيمي هذا كان - حسب التقرير الأميركي- حوّل نحو 250 ألف دولار في عام 2012 إلى قياديين في الحركة، مصنّفين على قوائم الإرهاب الدولية.

كشف المموّلين

من جهة أخرى أشارت وثائق مسربة نُشرت على موقع ويكيليكس إلى أن السفيرة الأميركية السابقة في الأمم المتحدة سوزان رايس كانت طلبت في 2009 من تركيا الضغط على قطر لوقف تمويل حركة الشباب.

وقالت رايس حسب الوثيقة إن التمويل كان يتم عبر تحويل الأموال إلى الصومال عن طريق إريتريا، ونفس الاتهام كرره رئيس الحكومة الانتقالية آنذاك شريف شيخ أحمد، الذي قال خلال اجتماع مع دبلوماسيين أميركيين في ليبيا إن حكومة قطر تقدم الدعم المالي إلى حركة الشباب.

ويرى مراقبون أن أذرع تمويل ودعم الإرهاب التي أطلقها النظام القطري منذ سنين في منطقة القرن الأفريقي امتدت ضمن أهدافها إلى الصومال الذي مزقته الحرب الأهلية على مدار سنوات. وجاءت الجماعات الإرهابية التي يموّلها تنظيم الحمدين لتكمل على ما تبقى من هذا البلد الأفريقي الفقير.

وساهم التدخل القطري في تأجيج الصراع على أصعدة عدة في ذلك الموقع الحيوي، والذي يؤثر بشكل مباشر على منطقة الشرق الأوسط. واعتمدت الدوحة بشكل أساسي على أموال الغاز التي يمتلكها الشعب القطري لافتعال الأزمات في الصومال، لتؤجج القتال في مقديشو.

وكشف تقرير مطول لـ «المجموعة الدولية للأزمات» نشرته أخيراً أن الحكومة القطرية وعدت بمد الجماعات المسلّحة بالمال والسلاح بعد انفصال جمهورية «صومالي لاند» عن الأراضي الصومالية في عام 1991، وذلك لحماية مصالحها الاستثمارية في تلك البقعة الوليدة من رحم حرب أهلية طاحنة استمرت لسنوات.

أباطرة الحرب

كانت وسيلة قطر لإشعال الصراع وتأجيجه في الصومال والتي تركزت خلال حكم رئيسها محمد عبدالله فرماجو هي دعم جماعات وأباطرة حرب صوماليين بمبالغ وصل مجموعها إلى أكثر من 442 مليون دولار، في صورة أموال نقدية وسلاح ومعدات وعطايا لتلك الجماعات في مقابل منح الحكومة القطرية حق الانتفاع بالسواحل الصومالية.

فرماجو أفسح المجال أمام قطر لبث سموم الإرهاب والتمزيق في الصومال خاصة بعد الخلاف بين «صومالي لاند» والحكومة المركزية في مقديشو، وهو ما جعل تنظيم الحمدين يتجه لتمويل العديد من الجماعات للعمل لديها «كمرتزقة» لحماية مصالحها في الساحل الصومالي، لكي يتم استعماله كمرافئ ونقاط تموين بالوقود للسفن القطرية التي تنقل الغاز عبر البحر الأحمر إلى أوروبا.

وحسب تقرير «المجموعة الدولية للأزمات» فإنه ونتيجة لهذا التمويل، زاد جشع تلك الجماعات، خصوصاً مع تقدم مسلّحي حركة الشباب الإرهابية التي بايعت تنظيم القاعدة ثم تنظيم داعش الإرهابي في وقت لاحق، وبدأت بالاقتتال على التمويل القطري، إلا أن الحكومة القطرية قررت الانسحاب، مما دفع تلك الجماعات على الاقتتال فيما بينها على بقايا ما تركته قطر في الصومال من معدات وأبنية.

شهادات موثقة

تقرير المجموعة الدولية أكد عبر شهادات قدمها عدد من المدنيين الصوماليين لمنظمة الأمم المتحدة، ضلوع الجماعات المسلحة في الصومال التي تلقت تمويلاً من الحكومة القطرية في أعمال قتل وتطهير ضد مدنيين في مناطق قروية ساحلية تم استعمالها لصالح الحكومة القطرية كموانئ ونقاط إعادة تموين بالوقود، مما دفع عدداً من سكان هؤلاء القرى المهجرة إلى انتهاج القرصنة كرد على قتل وتشريد هؤلاء من قرى كانوا يعيشون بها.

ونتيجة لذلك، تسببت أعمال القرصنة التي تنامت خلال عام من حكم فرماجو في عدد من الأزمات الدولية عبر القرن الأفريقي، ما استوجب تدخلاً دولياً حازماً لوقف تلك الأعمال.

تعليقات

تعليقات