إعلاميون وأكاديميون فرنسيون لـ«البيان»:

«عصابة الحمدين» بدّدت أموال القطريين لتخريب المنطقة

وصف إعلاميون وأكاديميون فرنسيون شبكة «الجزيرة» التلفزيونية القطرية بأنها «منبر نشر الكراهية والإرهاب» في العالم العربي، مؤكدين لـ«البيان» أن القناة التلفزيونية التي تدعي «الحياد والمهنية» لم تُضبط على مدى عمرها منذ افتتاحها عام 1996 بممارسة المهنية والحياد.

بل هي وسيلة إعلامية «موجهة» لنشر رسالة مليئة «بالسموم»، وأن مشوارها المهني مليء بالسقطات وتعمُّد ممارسة جريمة «تحريض الشعوب» لتخريب أوطانهم، لفرض «أجندة قطرية» مشبوهة في العديد من الدول، وتصعيد تيارات «إرهابية» للحكم وتخريب الأوطان، وهو ما يستوجب تدخّل المنظمات المعنية بالإعلام والأمن، لوقف بث هذه السموم عبر شبكة تلفزيون «الجزيرة» المشبوهة.

وقال جوزيف كونتيت، أستاذ الاتصال –الإعلام - بجامعة «بيير» بباريس، وعضو الاتحاد الوطني للإعلاميين الفرنسيين، لـ«البيان»، إن شبكة قنوات «الجزيرة» موجهة لتنفيذ أجندة سياسية محددة، وهي دعم «جماعات الإسلام السياسي» المتطرفة في العالم العربي، وترويج أفكارها وتبريرها أمام الشعوب العربية، بهدف تمكين هذه الجماعات من الجماهيرية والصعود إلى السلطة.

وبتحليل بسيط لمحتوى هذه القناة يمكن اكتشاف «دعائم» الرسالة الإعلامية، وبفرز الضيوف الذين يتم دعوتهم للظهور على هذه الشاشة ونوعية الأفكار المطروحة، يمكن التأكد بسهولة من أن هذه «الشاشة» تسعى لتحقيق هدف سياسي في العديد من الدول العربية، وتتعمد بث السموم بين الشعوب والتحريض على العنف، وكان لـ«الجزيرة» دور مشبوه جداً خلال الأحداث التخريبية التي انطلقت في العديد من الدول عام 2011.

ومنها مصر وتونس واليمن، كما تعمدت هذه القناة إثارة الفتن في مملكة البحرين، وما زالت تمارس الدور نفسه برغم الرفض العربي والمقاطعة الشعبية بعد افتضاح نياتها، وقد ثمن إعلاميون فرنسيون مطالب الدول العربية الأربع المقاطعة للدوحة بغلق هذه «القناة المشبوهة»، كخطوة أولى وضمانة حقيقية لإعادة الأمن والاستقرار في العالم العربي، ونحن في الاتحاد الوطني للإعلاميين نقف خلف دول الرباعي العربي بغلق «صندوق بث الأكاذيب» المسمى بـ«الجزيرة».

فبركات «الجزيرة»

وأضاف كويتيل بيسون، مدير تطوير المحتوى بالقناة الأولى الفرنسية، أن قناة «الجزيرة» سبق أن عرضت صوراً من أحداث سوريا عام 2011 على أنها انتهاكات ارتكبتها الشرطة المغربية في حق متظاهرين، وسريعاً ما اكتشف الشعب المغربي الفخ، وقاطع الكثيرون قناة «الجزيرة».

وأغلقت السلطات المغربية مكتب هذه القناة المشبوهة في الرباط، وطردت طاقمها، ومنعت بثها في المغرب، والأمر نفسه حدث مع تونس، حيث عرضت القناة لقطات قديمة تعود إلى أحداث اندلعت في العاصمة التونسية في ديسمبر 2010، وأعادت نشرها على أنها أحداث أو انتهاكات للشرطة وقعت عام 2015، وأيضاً اكتشف الشعب هذه الخدعة وقاطع قناة الأكاذيب «الجزيرة».

وفي مصر، حاولت هذه القناة دعم جماعات متطرفة، وروّجت لأفكارها بخبث، وما زالت تستضيف قادة التنظيمات المتطرفة وتظهرهم في محاولة للتحريض المستمر ضد أمن الدولة واستقرارها، وكادت مصر أن تُدمّر بسبب هؤلاء المخربين.

وفي سوريا واليمن وليبيا، كان لشبكة «الجزيرة» الداعمة للإرهاب دور كبير في إثارة الفتنة والتسبب في وقوع أعمال شغب وتخريب، قبل أن يكتشف الجميع كذب المادة المفبركة، وحاولت فعل الأمر نفسه في البحرين لولا تدخل دول مجلس التعاون الخليجي.

لذلك فإن مطالبة الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب: السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بغلق هذه القناة، خطوة منطقية، ويجب أن تستجيب «عصابة الحمدين» مرغمة لغلق قناة المؤامرات قبل إعادة العلاقات، فمن غير المنطقي أن تقيم الدول العربية ودول العالم علاقات طبيعية مع دولة ترعى الإرهاب، وتسعى لزعزعة الاستقرار في دول الجوار.

ترويج التطرف

وأكدت أنيت بادينتر، أستاذة السمعي بصري بجامعة ليون، أن بعض الدول تلجأ عادة إلى تأسيس قنوات تلفزيونية وإذاعات توجهها نحو شعبها أو شعوب دول مجاورة بعينها لترويج أفكار معينة ولأهداف سياسية أو اجتماعية، وهي قنوات معروفة .

وهناك دراسات عديدة أجريت بشأنها، من ضمنها قناة «الجزيرة» القطرية، وفي أحدث دراسة أجراها الباحث مارسيل فيكتور بجامعة باريس عام 2017، توصل الباحث من خلال تحليل المحتوى الإعلامي لقناة «الجزيرة» منذ عام 2000 حتى 2016، إلى أنها تعمّدت الترويج لأفكار متطرفة.

ودعمت بشكل مباشر جماعات متطرفة سعت لإثارة البلبلة وقلب الأنظمة الحاكمة في العديد من الدول العربية، بل جُل الدول العربية، وأنفقت في سبيل ذلك مليارات الدولارات من أموال الشعب القطري، وأكد الباحث، من خلال دراسته، أن استمرار هذه القناة من شأنه نشر سلوك إعلامي مشوّه في المنطقة العربية.

إذ لم تُضبط قناة «الجزيرة» خلال مشوارها بممارسة آداب المهنة والالتزام بمدونة السلوك الإعلامي التي أقرتها الأمم المتحدة ووقّعت عليها الدوحة، وإنما مارست أسوأ أساليب لترويج أفكار مشبوهة، بما يتنافى مع المعاهدات والمواثيق الدولية، وادعت القناة كذباً أنها تمارس حرية التعبير وتراعي المهنية، وأنها تعرض «الرأي والرأي الآخر».

زعم الحياد

واستعرض الباحث، خلال دراسته، مجموعة من البرامج التي بثتها القناة منذ عام 2011 حتى بداية عام 2017، وأظهر أن القناة - تحت زعم الحياد - تتعمد دعوة ضيوف يحملون أفكار التنظيمات الإرهابية في العالم العربي، لا سيما «جماعة الإخوان»، وتختار ضيوفاً بعينهم يتقنون وسائل الإقناع، وفي المقابل تُحضر ضيوفاً يمثلون الرأي المعارض لهذه الأفكار.

لكن تتعمد أن يكونوا «ضعافاً» وليسوا محترفين مثل الذين يحملون الأفكار المتطرفة، ثم يتعمّد المحاور أو مقدم البرنامج إدارة الحوار، بما يخدم وجهة النظر المتطرفة التي تدعمها القناة وتنظيم «الحمدين» في قطر.

لتنتهي الحلقة بفوز الفريق الإرهابي بما يخدم الفكرة ويثبتها ويدعمها لدى الجمهور المتتبع للقناة، وهذه الطريقة المشبوهة وغيرها من الوسائل استطاع الباحث إثباتها واستعراضها، ومن المقرر أن تُطبع هذه الدراسة قريباً وتُوزع في السوق الفرنسي، وتشمل الدراسة سبع قنوات «موجهة»، ضمنها «الجزيرة»، التي وصفها بأنها «أسوأ وأخطر» قناة في العالم العربي.

وفي نهاية دراسته طالب بضرورة أن يعمل المجتمع الدولي على استحداث منظمة تابعة للأمم المتحدة، تكون معنية بمراقبة مثل هذه المؤسسات الإعلامية المشبوهة، ووقف بث سمومها فوراً، لكونها تمثل خطراً يضاهي خطر السلاح النووي، بل يفوقه بكثير، لأنها تحوّل المواطنين إلى متطرفين ينشرون خطرهم حول العالم، ووقف مثل هذه الوسائل الإعلامية المشبوهة هو الضمانة الحقيقية لأمن وسلامة المجتمع الدولي.

تعليقات

تعليقات