الأردن..عام من الإنجازات المهمة على الصعد كافة

عبدالله الثاني

تمكّن الأردن، خلال فترة ترؤسه للقمة العربية، بقيادة العاهل الأردني عبدالله الثاني، من تحقيق العديد من الإنجازات المهمة على الصعد كافة، برغم صعوبة الأوضاع بشكل عام، وما تواجهه الأمة العربية من تحديات باتت طاغية على المشهد العام.

واحتل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة سلّم اهتمامات الأردن الذي سعى جاهداً عبر اتصالاته وتحركاته على الصعد كافة، ضد القرار الأميركي، ما أدى إلى حشد تأييد دولي واسع ضد القرار ولدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

وشكّل موضوع القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية وتأكيد الرعاية الهاشمية لها الاهتمام الأبرز من أجل حمايتها والحيلولة دون الانتهاكات والتجاوزات الإسرائيلية والإجراءات أحادية الجانب. وحاز موضوع إعادة إطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتأكيد مبادرة السلام العربية القائمة لحل الدولتين، وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على أرضهم، اهتمام الأردن خلال ترؤسه للقمة.

وشدد الأردن على أهمية التوصل إلى حلول سياسية للأزمات التي تواجهها الأمة العربية، خصوصاً في سوريا واليمن وليبيا، منعاً للعنف، وتجنباً لإراقة الدماء، مواصلة الجهود المشتركة لاجتثاث الإرهاب وتجفيف منابعه.

تنسيق وثيق

وجاء في تقرير جامعة الدول العربية عن الفترة التي ترأس فيها الأردن القمة العربية، أن المملكة الأردنية الهاشمية دأبت، منذ أن تشرفت برئاسة القمة العربية الثامنة والعشرين، على التنسيق الوثيق والمستمر مع الأشقاء العرب حول مستجدات القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية ذات الاهتمام المشترك، ومن أجل انتهاج السبل الناجعة والقادرة على تعظيم قدرات الدول العربية في مواجهة التحديات وخدمة المصالح والقضايا العربية المشتركة.

وقال التقرير إن القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية العربية المركزية الأولى، ما زالت تمر بمرحلة عصيبة ودقيقة من عمر الأمة، نتيجة جمود يقف حائلاً أمام التقدم بالعملية السلمية، وانسداد للأفق السياسي. وأورد التقرير أنه كان هناك سعي واضح وتنسيق مستمر مع الفلسطينيين نحو إطلاق مفاوضات سلام فلسطينية - إسرائيلية جادة وفاعلة، تنهي الانسداد السياسي، وتسير وفق جدول زمني محدد، لإنهاء الصراع، على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والذي يشكّل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار.

وأشار إلى أنه تم التصدي إلى الخطوات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تغيير الحقائق على الأرض وتقوض حل الدولتين، بما يشمل الاستيطان غير الشرعي ومصادرة الأراضي، وتكثيف التواصل مع المجتمع الدولي لحمل إسرائيل على وقف غطرستها وعملياتها الاستيطانية وإجراءاتها الأحادية والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، بما يحافظ على حل الدولتين.

السلام الشامل

وجاء في التقرير أن رئيس القمة العربية، الملك عبد الله الثاني، أكد أن السلام الشامل والعادل في المنطقة لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، فالمعالجات المجتزأة لأزمات المنطقة، أو القفز عن القضية الفلسطينية لن يفضي للسلام الذي تصبو إليه الشعوب العربية، «فلا أمن ولا استقرار في الشرق الأوسط من دون حل عادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومن دون ذلك، سيتجذر اليأس، وسيتمدد التطرف، وسيزداد الغضب، وستبقى الأوضاع قابلة للانفجار في أي لحظة».

وأورد التقرير أن رئيس القمة الثامنة والعشرين الملك عبد الله الثاني طوّق، بتعاون وتنسيق كاملين مع الرئيس محمود عباس، وبالتشاور والمتابعة مع الزعماء في الدول العربية والإسلامية، وبصمود المقدسيين التاريخي، أزمة الرابع عشر من يوليو 2017، التي كانت نتيجة إجراءات إسرائيلية باطلة، حاولت عبرها فرض حقائق جديدة على الأرض المقدسة، من خلال تركيب بوابات إلكترونية وكاميرات وضعتها على أبواب الأقصى المبارك، «فأوقفنا العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى، الحرم القدسي الشريف، وعلى المصلين فيه».

وذكر التقرير استضافة عمان اجتماع الوفد الوزاري العربي برئاسة المملكة الأردنية الهاشمية لمتابعة تداعيات القرار الأميركي بتاريخ 6 2018، ولقائه الملك عبد الله الثاني، رئيس القمة العربية.

حل سياسي

ولفت التقرير إلى أنه بالنظر إلى الأزمات الأخرى التي يعانيها الجسد العربي، فإن الأزمة السورية تدخل عامها الثامن، بما خلّفته من ويلات وكوارث على الشعب السوري، وانعكاسات طالت دول الجوار السوري، فكثفنا العمل على إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري، ويحفظ وحدة سوريا، ويحمي سيادتها واستقلالها، استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254، وعبر مسار جنيف.

وقال التقرير إن رئيس القمة العاهل الأردني عمل مع الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية لتأسيس منطقة خفض تصعيد في جنوب غربي سوريا، بما يسهم في خفض العنف بعموم البلاد، وإيجاد الظروف الملائمة لحل سياسي مستدام للأزمة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودونما إعاقة، وتهيئة الظروف المواتية لعودة السوريين إلى بلدهم بشكل آمن، الذين يستضيف الأردن قرابة 1.3 مليون منهم، إذ لفت التقرير إلى أن الأردن مستمر في القيام بواجبه الإنساني إزاء السوريين في المملكة.

مواجهة الإرهاب

وبالنسبة إلى العراق، قال التقرير إن الملك عبد الله الثاني واصل دعم ومساندة الجهود الرامية إلى القضاء على العصابات الإرهابية الـ«داعشية»، ما أفضى إلى تطهير العراق من هذا التنظيم الإرهابي، مع عقد العزم على الاستمرار في دعم العراق في جهوده نحو تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار والبناء.

ونقل التقرير تأكيد الاستمرار في محاربة الإرهاب وإزالة أسبابه والعمل على القضاء على خوارج العصر، ضمن استراتيجية شمولية، «فالإرهاب لا يعترف بحدود أو ترسيمات جغرافية، والقضاء عليه يستدعي تضافر الجهود والتنسيق الحثيث على مستوى دولنا العربية والمناطق الأخرى، بما يستدعي نهجاً شمولياً تنضوي تحته الأدوات الفكرية والأمنية والعسكرية. وعززنا في المنابر الدولية الجهود الرامية إلى مجابهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، وتغيير أي صورة نمطية من شأنها الربط بين ديننا الإسلامي الحنيف والإرهاب».

وقال التقرير إنه تمت مواصلة مساندة جهود التحالف لدعم الشرعية في اليمن.

خطة شاملة

على صعيد تنفيذ قرارات القمة للنهوض بمستوى العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي، أشار تقرير جامعة الدول العربية عن الفترة التي ترأس فيها الأردن القمة العربية إلى أنه تم تبني خطة شاملة لمتابعة تنفيذها، حيث أظهرت الفترة السابقة تقدماً ملحوظاً في تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ويظهر ذلك جلياً في انضمام عشر دول عربية إلى الاتفاقية العربية لتجارة الخدمات بين الدول العربية، في إطار تطور مهم من شأنه تعزيز التعاون الاقتصادي العربي ليمتد لتحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية.

ومن جانب آخر، وعلى صعيد استكمال منظومة المنطقة لتحرير تجارة السلع بين الدول العربية، أشار التقرير إلى أنه تم الاتفاق على البدء بتطبيق قواعد المنشأ العربية المتفق عليها اعتباراً من الأول من أكتوبر العام الحالي، ومواصلة استكمال التفاوض على القائمتين الثانية والثالثة.

تعليقات

تعليقات