18 بنداً يناقشها القادة العرب تتصدرها القضية الفلسطينية والتصدي لتدخلات إيران وأزمات المنطقة

وثيقة شاملة لمكافحة الإرهاب أمام قمـــة «الدمام» غداً

تنعقد غداً في مدينة الدمام القمة العربية الـ29 بمشاركة عدد مهم من القادة العرب، حيث ستناقش 18 بنداً تتصدرها القضية الفلسطينية والتصدي لتدخلات إيران وأزمات المنطقة.

وسيتم طرح «وثيقة شاملة لمكافحة الإرهاب» في القمة تؤكد أن التدخل الإيراني في المنطقة أدى إلى تمدد الجماعات الإرهابية.

كما تدعو إلى اجتثاث الإرهاب من جذوره والقضاء عليه نهائياً، وشددت على حق السيادة للدول العربية ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكدت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة أن القمة ستركز على ضرورة حماية الأمن القومي العربي من التدخلات الإيرانية، حيث تندد القمة بالدور التخريبي لإيران من خلال ميليشياتها الإرهابية وتدعو للتصدي لها، كما يندد مشروع البيان باستمرار إطلاق صواريخ باليستية إيرانية الصنع من قبل ميليشيا الحوثي في اليمن تجاه المملكة، ويؤكد وقوف الدول العربية إلى جانب المملكة وحقها في اتخاذ كل ما من شأنه حماية أراضيها وأمنها الوطني.

وأوضحت المصادر أن من أهم مشروعات القرارات ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والتأكيد على مركزيتها والتمسك بمبادرة السلام العربية التي طُرحت عام 2002 م ودعوة دول العالم لعدم نقل سفاراتها إلى القدس المحتلة، مع التأكيد على الموقف الثابت والداعم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وتوجه أمس وفد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والذي يضم الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط والأمناء المساعدين لدى الجامعة العربية والسفراء ومندوبي الدول الأعضاء، إلى الدمام استعداداً للقمة، بينما يبدأ اليوم السبت توافد الوصول المشاركة في القمة العربية من القادة والملوك والرؤساء وسط تأكيدات بمستوى مشاركة كبير.

وتؤكد وثيقة شاملة لمكافحة الإرهاب التي تطرح أمام قمة «الدمام»، على ضرورة توحيد جهود الدول العربية، ضد كافة أشكال الإرهاب وفي مختلف بقاع العالم العربي، من أجل اجتثاث الإرهاب من جذوره والقضاء عليه نهائياً.

وتوضح أن التدخل الإيراني في المنطقة العربية أدى إلى إذكاء الطائفية واستشراء الإرهاب، وتمدد الجماعات الإرهابية وتكوين ودعم ميليشيات طائفية مسلحة، الأمر الذي يُشكل تهديداً للتماسك المجتمعي في الوطن العربي، إلى جانب التدخل التركي في المنطقة العربية الذي يمس السيادة والشؤون الداخلية لبعض الدول العربية.

وتدين الوثيقة بشدة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره.

وتطالب الوثيقة بالعمل المشترك على معالجة الظروف والعوامل التي تُغذي التطرف والإرهاب، مؤكدة أن تنامي التنظيمات الإرهابية وانتشار أفكارها الهدامة، خطرٌ لا يُهدد الأمة العربية في حاضرها وإنما يُهدد مستقبل أجيالها القادمة، فالإرهاب هو الذي يدمر الدول وكياناتها ووحدتها الترابية، ويُبدد الموارد، ويُعطل التنمية، ويدمر التراث.

وتوضح الوثيقة أن الإرهاب من أخطر الظواهر الإجرامية التي تعرضت لها الأمة العربية، وأكثرها وحشية ضد الإنسانية، ويُعد تحدياً غير مسبوق للدول العربية ولمؤسسات العمل العربي المشترك، لما يمثله من تهديدٍ لا يمس الكيانات المادية فقط، بل ينال من الفكر والعقيدة والأمن والسلم الأهلي واستقرار الدول العربية.

وأكدت الوثيقة أن المستجدات على الساحة العربية تستدعي مضاعفة الجهود العربية المشتركة، أكثر من أي وقتٍ مضى، لمواجهة القضايا الشائكة والتهديدات الماثلة للأمن والسلم العربي جراء تنامي الإرهاب والتطرف العنيف وتمدد الجماعات الإرهابية وتشكل ميليشيات مسلحة داخل الدول العربية، وتأجيج الفتن الطائفية وتداعيات ذلك على وحدة المجتمعات العربية.

وثمنت الوثيقة ما حققته الدول العربية وقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية من نجاحات بتوجيه ضربات موجعة للتنظيمات والميليشيات الإرهابية.

المعالجة الشاملة للإرهاب

ودعت الوثيقة إلى دعم العمل العربي المشترك وبناء القدرات لمواجهة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، والقرصنة ومكافحة الجريمة المنظمة.

الفكر المتطرف

وكلفت الوثيقة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإنشاء مجلس تنسيقي عربي لمراكز مكافحة الفكر المتطرف في الدول العربية، وإنشاء قاعدة بيانات لهذه المراكز بغرض تسهيل التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بينها.

ودعت الوثيقة المؤسسات الدينية والجهات المسؤولة عن الوعظ والإرشاد، ووسائل الإعلام المؤثرة في الرأي العام، لمواجهة الفكر المتطرف وتطوير وضبط منظومة الإفتاء الديني في الدول العربية، وتعزيز الوعي الديني لدى المواطنين ووضع ضوابط العمل الدعوي وتأهيل من يقوم به واعتماده.

وفرض العقوبات الملائمة لمخالفة تلك الضوابط وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال تبادل المعلومات حول مظاهر الفكر المنحرف، والغلو، وصنوف التطرف الفكري وتطوير وتعزيز البرامج الوقائية والعلاجية الملائمة.

ولفتت الوثيقة إلى أن شمولية مكافحة الإرهاب واجتثاث جذوره، يتطلب مضامين جديدة وشاملة لمعالجة أبعاد الظاهرة الإرهابية اجتماعياً، واقتصادياً، وسياسياً، وثقافياً، وتربوياً، وتقنياً، وتشريعياً، وتحويل المواجهة من إجراءات معزولة تقوم بها كل دولة على حدة إلى تخطيط استراتيجي شامل.

تحالفات

وشددت الوثيقة على أن مكافحة الإرهاب والتطرف تتطلب الدخول في تحالفات ثنائية وإقليمية ودولية، حيث إن الإرهاب يعتبر جريمة عابرة للحدود لها علاقات واستراتيجية وطيدة مع ظاهرة التطرف والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالسلاح وغسيل الأموال والهجرة غير الشرعية.

وأشارت إلى أن مكافحة الإرهاب تتطلب تفعيل القرارات العربية والأممية ذات الصلة، واستمرار عملية تطوير وإصلاح المؤسسات الوطنية والعربية والدولية للقيام بمسؤولياتها في مكافحة الإرهاب وحماية الأمن والسلم العام.

إرهاب إسرائيل

وتؤكد الوثيقة أن استمرار إرهاب إسرائيل وإنكاره للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته على ترابه الوطني وعاصمتها مدينة القدس وفق قرارات الشرعية الدولية، ورفض القوة القائمة بالاحتلال الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، وللقوانين الدولية بخصوص أسلحة الدمار الشامل لاسيما السلاح النووي يعد من التحديات التي تواجه خطط عملية مكافحة الإرهاب.

وأكدت الوثيقة ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف وخاصةً حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطين ذات السيادة وعاصمتها الأبدية مدينة القدس، ودعوة كافة دول العالم للاعتراف بها، استناداً إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والتمسك بقرارات القمم العربية المتعاقبة، والالتزام بمبادرة السلام العربية.

وشددت على الرفض القاطع للقرار الصادر من الإدارة الأميركية بالاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة للقوة القائمة بالاحتلال، ونقل السفارة الأميركية إليها، لعدم مشروعيته وفق القانون الدولي، والتأكيد أن القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين، والتصدي لكافة محاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وفي مدينة القدس المحتلة.

وطالبت الوثيقة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والالتزام بالمبادئ المحصنة للعلاقات الدولية العربية من الاختراقات، لاسيما مبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتغليب الحوار والتوافق.

تعزيزالتنمية

أشارت الوثيقة إلى أن آليات وتدابير الوقاية في المجال الاقتصادي، تسعى إلى تعزيز التنمية الشاملة على المستوى العربي من خلال وضع بند دائم على جدول أعمال القمة العربية التنموية:

الاقتصادية والاجتماعية، بشأن مراجعة وتنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية العربية، ووضع آليات عمل لتنفيذها خلال مدة زمنية محددة، لما يحقق تنمية اقتصادية واستثمار الكوادر العربية في المجال الاقتصادي، ووضع استراتيجية عربية للتنمية الزراعية المستدامة للعقدين القادمين تكفل تحقيق الأمن الغذائي العربي، وتسهم في تحقيق الرضا المجتمعي.

مبادرة تونسية

يشارك الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، في الدورة 29 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي ستنعقد بالدمام بالمملكة العربية السعودية، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

ويلقي السبسي، بهذه المناسبة، كلمة تتضمن بالخصوص مواقف تونس من أهمّ القضايا العربية ومبادرتها لحلّ الأزمة في ليبيا ورؤيتها لتطوير آليات العمل العربي المشترك ودعوتها لتعزيز قيم التّضامن والتآزر بين الدول العربية لانتشال المنطقة من أزماتها وتحصينها إزاء ما يتهدّدها من مخاطر التصدّع والإرهاب والعنف.

تضامن عربي

أوضح وزير الخارجية المصري سامح شكري، أن الموقف المصري من القضية الفلسطينية ثابت ولم يتغير وأن القمة العربية المقبلة ستثبت ذلك.

وأوضح شكري في تصريحات صحافية أن القرار الأميركي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل قد زاد من التحديات، ولكنه كشف في الوقت ذاته تضامن الدول العربية على مستوى البيانات التي صدرت بشكل منفرد، وعلى مستوى التحرك بكل من مجلس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار الوزير المصري إلى أن القمة ستعتمد قراراً بخصوص الوضع القانوني السليم الذي يجب أن يحكم القدس خاصة القدس الشرقية باعتبارها محتلة منذ عام 1967 وأنها من قضايا الحل النهائي التي يجب أن تكون محل توافق واتفاق بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وتدخل في أطر التسوية الشاملة.

وقال شكري إن «الرؤية التي نسعى لاعتمادها هي رفض أي شكل من أشكال النفاذ وممارسة النفوذ لدول الجوار خارج النطاق العربي في شؤون الدول العربية» مؤكداً أن هذا التدخل قد زاد من تعقيد المواقف في كل بؤر الصراع سواء في ليبيا أم سوريا أم اليمن، وأن كل هذه الأمور جعلت هناك حيزاً للمنظمات الإرهابية كي تعمل وتزايد التشاحن والصراع العسكري.

قفزة نوعية

أكد السفير السعودي لدى الجزائر د. سامي بن عبدالله الصالح أن السعودية وفرت الإمكانات البشرية والمادية لإنجاح القمة العربية 29 التي تعكس وحدة الوطن العربي وتجانسه الفكري واللغوي والتاريخي والحضاري.

توضيح

وأوضح الصالح في تصريح صحافي أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تبذل الغالي والنفيس لتوفير المزيد من المناعة والحصانة للوطن العربي وتمكينه من أسباب القوة التي تؤهل العرب كافة لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية.

وشدد على أن جميع المؤشرات تؤكد أن القمة العربية ستشكل قفزة نوعية ومرحلة جديدة في مسار العمل العربي المشترك، وأن الحضور العربي الكمي والنوعي في هذه القمة، دليل آخر على الرغبة العربية في بناء صرح عربي متكامل يقوم على الثقة والتعاون الثنائي والمتعدد الأطراف، الذي من شأنه التأثير الإيجابي على مجريات الأحداث في الوطن العربي.

وأعرب عن استعداد المملكة الدائم لتقديم جميع أشكال الدعم إذا تعلق الأمر بأمن واستقرار ووحدة الدول العربية، مشيراً إلى أن المملكة أكدت أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة أهمية وضرورة اعتماد استراتيجية عربية لمواجهة التحديات التي تهدد أمن الدول العربية، سيما ظاهرة الإرهاب.

وبهذا الشأن أبرز السفير الصالح الدور الريادي للمملكة في مجال مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي، متفائلاً بإمكانية أن تخرج القمة بقرارات حاسمة من شأنها رفع مستوى التضامن العربي وتوفير المزيد من الآليات التي تشجع العرب على تكثيف تعاونهم لتطويق الجماعات الإرهابية وتجفيف منابعها.

تحديات إقليمية

أكد سفير خادم الحرمين الشريفين المعتمد لدى المملكة المغربية د. عبد العزيز بن محيي الدين خوجة، أن القمة العربية تنعقد في وقتٍ يواجه فيه العرب الكثير من التحديات في المنطقة، خاصة من قبل إيران التي مازالت تعبث وتمارس سياساتها العدوانية من خلال محاولاتها للتدخل في كل مكان، بإشاعة الإرهاب وبث الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار، مثلما هو حاصل في اليمن وسوريا ولبنان والعراق.

اجتماع

وأوضح أن القادة العرب عندما يجتمعون في المملكة العربية السعودية، فإنهم يلتقون بحكيم العرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، للتشاور معه وللتباحث سوياً حول القضايا العربية والاهتمامات التي تشغل بال الشعوب العربية.

وأكد في تصريح صحافي: «إن القمة العربية ستتميز بالتقاء الزعماء والقادة العرب، مما سيكون له عميق الأثر في تقوية التلاحم بين الشعوب والدول العربية، وفي تعزيز التضامن ووحدة الصف فيما بينها، مشيراً إلى أن الأمة العربية والإسلامية تجتاز ظروفاً إقليمية ودولية أقل ما يقال عنها إنها ظروف في غاية الحساسية، نظراً لما تشهده المنطقة من تحديات على مستوى الأمن والاستقرار».

تعليقات

تعليقات