في خطٍ متوازٍ مع التحديات التي تلف مصير منطقة الشرق الأوسط في ظل الصراعات والأزمات القائمة في عددٍ من البلدان، فإن الرهان يظل قائماً على دول بعينها لتلعب دور رجل الإنقاذ من أجل التوصل لحلول سياسية لتلك الأزمات وحماية الأمن القومي العربي من التهديدات التي تواجهه في ظل التدخلات الخارجية التي لم تبرح المنطقة بعد، وتزيد من الطين بلة في كثير من الملفات والأزمات التي تضل طريق الحسم.

من بين أبرز تلك الدول التي تشير أصابع الرهان إليها باعتبارها فرس الرهان في مواجهة تلك التحديات هي المملكة العربية السعودية، كواحدة من أكبر الدول العربية وأهمها في المنطقة، بما لها من باع وتاريخ طويلين، وبعلاقاتها وسياساتها المتزنة. ويأتي انعقاد القمة العربية في المملكة ليعزز من ذلك الرهان على الدور السعودي الهائل الذي ظهر بقوة ووضوح تحديداً وبصورة مباشرة في العديد من القضايا والملفات ولعل من أبرزها الملف اليمني.

دور كبير

يقول عضو لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري النائب البرلماني جمال محفوظ، في تصريح خاص لـ«البيان» من القاهرة، إن المملكة العربية السعودية تقوم بدور هائل في المنطقة، فهي دولة كبيرة ولها باع طويل، ودور بارز في حسم قضايا ومشكلات الشرق الأوسط.

ويتم الرهان على ذلك الدور من أجل حلحلة العديد من المشكلات الموجودة حالياً، في ظل ما تقوم به المملكة من جهود واسعة، سواء في اليمن أو سوريا أو غيرها من الدول العربية، مشدداً على أن هناك الكثير من الأمور المنتظرة من القمة العربية المرتقبة والتي تنعقد في السعودية، بما ينعكس على قضايا المنطقة.

ويوضح في السياق ذاته أن المملكة العربية السعودية من أكبر الدول في الشرق الأوسط، وهناك رهان كبير على الدور الذي تقوم به من أجل حل المشكلات المتفاقمة في المنطقة بالتعاون مع الدول العربية الأخرى ومن بينها مصر، بخاصة في ظل تفاقم العديد من الأزمات التي تعاني منها الكثير من دول المنطقة، مردفاً:

«يعول القادة العرب على السعودية في أن تسهم في أن يكون للعرب صوت مسموع في المنطقة وأن يتم حل قضايا وأزمات المنطقة في ظل ما تشهده تلك الأزمات من تعقيدات لاسيما الأزمة السورية».

حلول سياسية

وتقوم المملكة العربية السعودية بجهود واسعة وحثيثة من أجل التوصل لحلول سياسية للعديد من الأزمات التي تشهدها المنطقة، وهو الدور الذي له بصمات إيجابية واضحة على عددٍ من الأصعدة، بخاصة في اليمن، إضافة إلى دور المملكة في دعم عمليات مكافحة الإرهاب ومساندة الدول العربية الشقيقة.

ذلك جنباً إلى جنب ودورها في التصدي للدول الداعمة للإرهاب والممولة له، إضافة إلى الدور الذي تقوم به في مواجهة الأطماع الإيرانية في المنطقة وما تمثله تلك الأطماع من مخاطر هائلة.

ويشيد مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير جلال الرشيدي، في تصريحات خاصة لـ«البيان» من القاهرة، بالدور الذي تقوم به قيادات المملكة وعلى رأسها الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، سواء على الصعيد الداخلي في تطوير المملكة واستحداث العديد من الأمور التي تخدم تحقيق استراتيجية المملكة 2030 أو على صعيد دور السعودية الخارجي وموقفها في ملفات المنطقة.

التصدي للأطماع الإيرانية

ويحدد الرشيدي أبرز الملفات التي تحظى باهتمام المملكة العربية السعودية وتقوم فيها المملكة بدور كبير، من بينها التصدي للأطماع الإيرانية في المنطقة، وهو ما تمت ترجمته عملياً من خلال الدور السعودي في اليمن، وكذا الموقف السعودي في الملف السوري، مشيراً أيضاً إلى الدور الذي تقوم به السعودية في ملف مكافحة الإرهاب على اعتبار أن ذلك الملف هو ملف حيوي ومهم تتشارك فيه كل الدول العربية انطلاقاً من المخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي.

ويشير مساعد وزير خارجية مصر الأسبق كذلك إلى دور السعودية في محاولة حلحلة أزمات المنطقة انطلاقًا من رؤيتها الخاصة بما تمثله من ثقل في المنطقة، فضلًا عن دورها في الحفاظ على أمن وتماسك دول مجلس التعاون الخليجي. مشددًا أيضًا على الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في مواجهة التمدد الإيراني، وكذا دورها في القضية الرئيسية للعرب وهي القضية الفلسطينية.

كل تلك الأمور سوف تكون ماثلة في القمة العربية المقبلة، يعزز ذلك انعقادها في المملكة العربية السعودية وحرص المملكة على التوصل لحلول أزمات المنطقة ومواجهة التحديات التي تواجه الشرق الأوسط في ضوء تزايد المخاطر.