بينما تعيش المنطقة حالاً من حبس الأنفاس، مع ارتفاع وتيرة التصعيد الأميركي ضد سوريا، فإنّ لبنان القريب جغرافياً من منطقة الخطر، والغارق حتى أذنيه في التحضير لانتخاباته النيابية المقرّرة بعد 22 يوماً، وجد نفسه مضطراً لبدء السير على خط القلق من أي تطوّرات عسكرية قد تشهدها سوريا من شأنها فرض وقائع جديدة على الأرض يتطاير عبرها الشرر إلى لبنان.
وفيما يسود القلق وسط تكهنات وسيناريوهات خطيرة احتمالات مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط، كان لافتاً للانتباه اتخاذ خطوات احترازية في مطار بيروت، قضت بتعديل شركة طيران «الميدل إيست» مسارات رحلاتها وتعديل مواعيد إقلاع بعض رحلاتها، امتثالاً لتحذير الوكالة الأوروبية للسلامة الجوية التي دعت شركات الطيران إلى توخي الحذر في شرق المتوسط لاحتمال ضربات جوية في سوريا.
ورأت مصادر دبلوماسية في تصريحات لـ«البيان»، أنّ المنطقة تقترب بسرعة فائقة من أتون النار، لافتة إلى أنّ المسألة دخلت مرحلة العد العكسي، ومن شأن الضربة العسكرية الأميركية على سوريا حال حدوثها أن تقود العالم لتأجيج المزيد من الحروب المشتعلة أصلاً، وربما إلى فتح جبهات جديدة عابرة للحدود.
قلق وتساؤلات
وانشغل الداخل بالأجواء المطمئنة لتحييد لبنان عن طبول الحرب التي تقرع في المنطقة، بعد المواقف الأميركية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية الداعية لتوجيه ضربات عسكرية قوية للنظام السوري على خلفية استخدام السلاح الكيميائي في بلدة دوما.
فيما بقيت التساؤلات المشروعة تتسارع حول احتمالات توسع الضربة العسكرية نحو حرب إقليمية حال دخل حلفاء دمشق، بمن فيهم حزب الله في هذه الحرب، وانعكاساتها على لبنان الذي يستعد لانتخابات نيابية، يمكن أن تحدد مساره السياسي في السنوات المقبلة.
3 احتمالات
ووفق الكثير من الآراء، فإن الاهتمام اللبناني سيصبح منصباً على تطورات هذه الحرب، التي لا يمكن التكهّن بمداها واتساعها، مع أن الاحتمالات لا تخرج عن دائرة ثلاثة، ضربة أو لا ضربة أو ضربة محدودة، ما يعني حتماً تأجيل الانتخابات، من دون أن يُعرف ما إذا كان هذا التأجيل لأيام ضمن المساحة المحدّدة لعمر المجلس الحالي الذي تنتهي ولايته في 20 مايو في حال بقيت الأمور على طبيعتها، أم أنّ الأمر قد يحتاج قانوناً يمدّد الولاية.
مواقف رئاسيّة
واستناداً إلى عدد من التقارير الدبلوماسية والعسكرية التي تحاكي الإجراءات الأميركية والغربية وردّات الفعل المتعددة.
وعلى الرغم من وقوع لبنان تحت تأثير الحدث الإقليمي الضاغط، لم تشأ الدوائر المحيطة بالرئاسة اللبنانية الإشارة إلى أي موقف خارج إطار الثوابت اللبنانية مما يجري على الساحتين السورية والدولية بانتظار جديد التطوّرات، مؤكّدة بأنّه سيكون لرئيس الجمهورية موقف من أي جديد بالحجم الذي يحفظ المصلحة اللبنانية ويبقيها خارج دائرة التوتر ويحمي الثوابت اللبنانية من كل ما يجري.
بدوره، حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري، من الانعكاسات الخطيرة التي قد تنجم عن أي عمل عسكري يستهدف سوريا، معرباً عن خشيته من أن يكون أول ضحاياه استقرار المنطقة ووحدتها.
نأي بالنفس
من جهته، اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري، أن الموقف يقضي بالنأي بالنفس عمّا يجري. وقال ردّاً على سؤال حول الضربة العسكرية لسوريا: «أنا ضد استخدام الكيماوي بحق المواطنين والشعوب، نحن لدينا موقف واضح وصريح وهو النأي بالنفس، وهذا هو موقفنا كحكومة وهو ما نتمسّك به، للدول قراراتها السياسية السيادية، وهم أحرار في التصرف بالطريقة التي يرونها مناسبة لمصلحة بلدهم والمنطقة».