يدفع أطفال موريتانيا ثمن تطور الجريمة وتوسّع المدن وانتشار المخدرات من أجسادهم وبراءتهم وحياتهم.
فقد سجلت جرائم اغتصاب الأطفال معدلات مرتفعة، لكن قوبلت بصمت من قبل الأولياء خوفا من كلام الناس.
في أحد مستشفيات العاصمة الموريتانية نواكشوط ترقد الفتاة «سهام» البالغة من العمر عشر سنوات وهي في حالة صحية حرجة بعد تعرضها لجريمة اغتصاب بشعة كادت تؤدي بحياتها، تقول والدتها «مريم» كانت ابنتي عائدة من المدرسة مساء الأحد الماضي حينما اعترض سبيلها أحد المجرمين.
وقام باختطافها تحت تهديد السلاح وذهب بها إلى كوخ ناء واغتصبها بقسوة ودون رحمة ثم رماها في زقاق مهجور، ولولا أن بعض المارة عثروا عليها وحملوها على وجه السرعة إلى المستشفى وهي تنزف وفي حالة صعبة، لكانت الآن في عداد الموتى.
حالة سهام تشبه حال الكثير من الفتيات الأخريات في أحياء نواكشوط الفقيرة ممن تعرضن للاغتصاب أو هن مهددات بالوقوع ضحيته في أية لحظة، قصص وأخبار كثيرة ينشرها الإعلام الموريتاني يوميا عن جرائم اغتصاب تحدث هنا وهناك، الأمر الذي دفع منظمات حقوق الإنسان إلى دق ناقوس الخطر مطالبة بتوفير الحماية للنساء والفتيات من الذئاب البشرية المتربصة بهن.
بينما تحدثت السلطات الموريتانية عن إجراءات أمنية غير معلنة لمحاربة ظاهرة الاعتداء على النساء في شوارع نواكشوط، وأعلنت عن توقيف عدد من المجرمين وتفكيك عصابات أشرار ومصادرة أسلحة بيضاء وكمية من المخدرات والمنشطات.
إحصائيات
وكشفت تقارير وإحصائيات صادرة حديثا عن تفشي مرعب لظاهرة الاغتصاب التي تستهدف على وجه الخصوص الفتيات القاصرات وصغيرات السن، وأوضحت المؤشرات الصادرة عن رابطة النساء معيلات الأسر، وهي منظمة تهتم بمشاكل المرأة في موريتانيا، أن عدد الحالات المسجلة في العام 2017 وحده بلغت 509 حالات اغتصاب، جلهن من القاصرات.
وفي تصريح لـ«البيان» تقول السيدة «نسيبة سيد محمد» وهي مرشدة اجتماعية تعمل ضمن فريق رابطة النساء معيلات الأسر«إن الظاهرة وصلت إلى مستويات خطيرة لم يشهدها المجتمع الموريتاني من قبل، وتعزو أسبابها إلى غياب الوعي وانتشار الإجرام نتيجة استخدام المذهبات العقلية كالمخدرات والخمور.
بالإضافة إلى العادات والتقاليد التي تفرض على الضحية وأهلها التستر على الجريمة خوفا من الفضيحة ألاجتماعية».
إجراءات أمنية
وتضيف المرشدة «نسيبة» أن الدولة الموريتانية اتخذت فعلا إجراءات أمنية واعتقلت عددا من المجرمين الخطرين أصحاب السوابق ممن ارتكبوا جرائم اغتصاب كثيرة.
ولكن المعضلة تكمن في عدم تصدي القضاء لها بشكل رادع حيث غالبا ما يحكم على المغتصب بعقوبة تتراوح ما بين خمس إلى سبع سنوات كأقصى حد، وفي أحيان كثيرة تتدخل الوساطات الاجتماعية ويتم سحب الشكوى ويطلق سراح المجرم وتضيع حقوق المغتصبة.
