تربّع البحث العلمي على طاولة الحوار في مؤتمر «فكر 16»، وتهادت قضاياه أمام نخبة من المختصين في هذا المجال.

وذلك في الجلسة الحوارية التي ناقشت أنشطة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي والابتكار في الدول العربية، وإسهاماتها في التنمية الشاملة والمستدامة وصناعة الاستقرار.

وأدار الجلسة د. معين حمزة، الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، وتحدث فيها كل من: معالي عمر بن سلطان العلماء وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، ود. فاروق الباز مدير معهد أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأميركية، ود. عبدالمجيد بنعمارة المدير العام للبحث العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس.

ود. منيف الزعبي المدير العام لأكاديمية العالم الإسلامي للعلوم، ود. ملك نوري وكيلة جامعة عفت للشؤون الأكاديمية وباحث زائر في معهد ماساتشوستس.

وأكّد معين حمزة أن هذه الجلسة تشكّل تحديات جوهرية تتطلب التمسك برؤى تحليلية وعرض التجارب الناجحة والإضاءة على المبادرات العربية الريادية.

واتسم جو الجلسة بالتفاعلية، إذ تخلى المتحدثون عن أوراق العمل، لتأخذ الجلسة طابع السؤال والجواب؛ بهدف الحصول على بعض الخلاصات التي قد تؤسس لمبادرات ترسم خارطة عربية تعزز منظومة البحث والابتكار، وتتلاءم مع التحديات المجتمعية والتوجهات التكنولوجية العالمية.

وردّاً على سؤال حول سبب إنشاء دولة الإمارات أول وزارة عربية وعالمية مخصصة للذكاء الاصطناعي، قال معالي عمر بن سلطان العلماء إنّه تم التوصل إلى أهمية الذكاء الاصطناعي وتأثيره في مستقبل البشرية الذي سيفوق أهمية الكهرباء.

مشيراً إلى أن وزارته أجرت عدداً من الأبحاث انحازت جميعها إلى أهمية الذكاء الاصطناعي. ولفت إلى وجود تحديات كثيرة، وأنه بنظرة مستقبلية يمكن وضع تشريعات نكون من خلالها استباقيين فيما يخص هذه التحديات.

كفاءات مستقبلية

وتطرّق معالي عمر بن سلطان العلماء إلى مبادرة تعليم مليون مبرمج في العالم العربي، التي أطلقتها الإمارات، مشيراً إلى أنها أثمرت عن 70 ألف مبرمج عربي، وسيكون هناك 300 ألف مبرمج عربي جديد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وسط مساعٍ للوصول إلى 700 ألف مبرمج، وصولاً إلى المليون بهدف إيجاد كفاءات تقود المستقبل في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لدينا في الوطن العربي نسبة كبيرة من الشباب يجب استثمارهم بأفضل صورة، لدينا 108 ملايين شاب في الوطن العربي، كل منهم قادر على أن يكون رائداً في مجال الإنترنت والذكاء الاصطناعي والطباعة الثلاثية الأبعاد والروبوتات وغيره، ونحن متفائلون بالموارد المتوافرة في الوطن العربي.

والخطوات الإيجابية الفاعلة التي تتخذها المنطقة سواءً في الإمارات أو السعودية أو مصر أو تونس وغيرها بما يواكب المتغيرات التي نعيشها».

فكر نسائي

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الدول العربية مستعدة للانخراط في الثورة الصناعية الرابعة التي يعد الذكاء الاصطناعي أحد أبرز وجوهها، قال د. فاروق الباز: «ليس هناك شك بأن الدول العربية قادرة على فعل ذلك، خاصة بوجود عدد كبير جداً من الشباب، وأيضاً بفتح باب استثمار الفكر النسائي؛ لأن المرأة تستطيع أن تعطي في مجال العلم والمعرفة .

كما يعطي الرجل، وفي الدول العربية التي فتحت باب التعليم للنساء وجدنا أن النساء برعن جداً وأثبتن كفاءاتهن، ما يعني أن لدينا طاقة فكرية متميزة نستطيع استخدامها لرفعة العالم العربي، خاصة في البحث العلمي والتكنولوجي». وطالب الباز بتكثيف الاهتمام بالشباب، وضرورة إشراكهم في مجالات العلوم والتكنولوجيا بشكل جاد، واستثمار المرأة أيضاً في هذه المجالات كما تفعل دولة الإمارات.

فجوة

بدوره، ذكر منيف الزعبي أن الدراسات والبحوث تفيد بأن نموذج العمل السائد في بعض الدول العربية خلال العقود الخمس الماضية لم يثمر كما أثمر في دول أخرى، مؤكداً وجود فجوة في منظومة التعليم التي لم تستطع إنتاج رياديين وليس بيروقراطيين.