في مدينة يجتاحها الألم من كل اتجاه الحياة فيها شبه حياة، أطفال افترشوا الأرض وعوائل افترشت الضياع ثمة أمل يحدو الجميع خلفه هنا وهو كيف يقتاتون لقمة عيش في ظل أوضاع طحنت كل مقوم للحياة !
منازعة للحياة لكن هذه المرة على ضفاف الموت فحين يعجز أهل المتوفي عن افتتاح بيت عزاء يليق بمتوفيهم كما جرت العادة هنا في غزة فثمة حلول عملية قد تخفف من وطأة عدم المقدرة على دفع تكاليف العزاء
مكتب التعاون لتنيسق خدمات العزاء أعلن وكسابقة عن نيته توفير مستلزمات العزاء ومراعاة للظروف الإقتصادية أعلن عن توفير كل ما يلزم بيت العزاء من باصات ومعرش وكراس وكفن وقهوة وتمر إلى ما ذلك.. وذلك بدفع قسط أولي يتلوه أقساط أخرى وبأسعار مناسبة
ووفق ما أدلى به مكتب التعاون لـ"البيان" فإن الفكرة جاءت انبثاقاً من سعيهم لتخفيف معاناة أهالي المتوفين فمنذ طرحنا الإعلان توالت علينا العديد من الإتصالات بنية الإستفسار والحجز لمستلزمات عزاء قد تكون مكلفة على الكثيرين فيما لو تم دفعها نقدياً مرة واحدة لكن عن طريق مكتبنا وبالتقسيط فإننا نخفف حملاً كبيراً على الناس بهذه الطريقة.
وعن آراء الناس في الشارع الغزي فقد انقسموا ما بين مؤيد ومعارض ولكل له وجهة نظره الشاب محمد جبريل 29 عاما يرى في الفكرة أسلوباً رائعاً في التخفيف عن معاناة الناس الذين لم يعد في وسعهم تأمين قوت يومهم .
فما بالك بعزاء يستمر لثلاثة أيام قد يكلف في مجمله ما يفوق الألفي دينار أردني ويعرب عن ذلك بقوله ( ما هذه الأطروحات إلا إشارة إلى أن الغزيين يجتهدون في مساعدة بعضهم البعض من منطلق منظومة اجتماعية متماسكة لم تعرها رياح الإنقسام ولا أدواته.
السيدة ريم عدنان رأت في الأمر عبئاً مضافاً على أهل الميت وذلك بالتزامهم بالسداد لاحقاً مشيرة إلى أن افتتاح عزاء للمتوفى على مدار ثلاثة وما يتبع ذلك من شراب وطعام للمعزين هو تقليد اجتماعي يجب الخروج عنه بشكل أو بآخر.
ربما صخب المشهد في غزة هو من أوجد اقتراحات كهذه رآها البعض مجدية والبعض الآخر لم يقتنع بها لكنها تبقى أفضل مما لا شيء وسط زحام الفقر وسوء الحال فكثير من العائلات في غزة تذهب لبيوت عزائها فلا تجد من يقدم لك ضيافة لتدرك بعدها أن أهل الميت لم يكن بوسعهم فتح بيت عزاء أصلا .
الفكرة في مجملها وإن عارضها بعض الأصوات فإنها أفضل من وعود الساسة والمسؤولين حيال أزمات قطاع غزة المتفاقمة يوماً بعد يوم فطرح كهذا يأتي ضمن حملات مجتمعية تنبع من الناس فيما بينهم في خطوة منهم للتخفيف عن بعضهم البعض في الوقت الذي كلت آذانهم مسمعاً من أي خطاب سياسي يلوح بانفراجة قادمة!
وتتوالى الأزمات بمظهر تراتبي لا منطق له فلا كهرباء ولا ماء تلاه نقص أدوية وتلوث مياه فمن الأجدر وسط كل هذا البؤس أن يجد الناس ثمة معين فوق مصابهم حين يطرق الموت باب أحدهم.
