هنري العويط: الثقافة ليست ترفاً والابتكار ضرورة

لم تعد الثقافة والفنون بأنواعها مجرد وسيلة للترفيه، بقدر ما أصبحت حاجة مجتمعية ملحة، وضرورة تقود الدول إلى نهضة اقتصادية تنعكس بالإيجاب على كافة أشكال الحياة.

وفي خضم الحديث عن الاقتصاد المعرفي الذي تتحول الثقافة على يديه إلى صناعة تنهض بالمجتمعات فكرياً واقتصادياً، بات الابتكار فيها مطلباً حقيقياً بامتياز.

التقت «البيان» البروفيسور هنري العويط المدير العام لمؤسسة الفكر العربي، الذي أكّد وجود قصور في النظرة إلى الثقافة ودورها، مطالباً بتفعيل دور الثقافة والمثقفين في النهوض بمجتمعاتهم ودولهم، واستثمار ذائقتهم وفكرهم المتفرد للمشاركة في عملية الارتقاء من خلال إبداعاتهم.

وبشأن الابتكار في الثقافة قال العويط: «مفهوم الثقافة واسع جداً، وبالنظر إلى الأدب والسينما والمسرح والفنون التشكيلية، نرى أن الفضاءات الثقافية يجب أن تكون مجالاً للتجديد والابتكار بشكل مستمر.

لاسيما وأن الإبداع يتطور ويرتقي بين يوم وآخر، ما يفتح المجال لطرح رؤى خلاقة جديدة، لاسيّما في ظل التطور التكنولوجي الحاصل، وانتشار وسائل التواصل الحديثة، وانفتاح العالم العربي على غيره من التجارب الثقافية والفنية العالمية».

ولفت العويط إلى أن مفهوم الثقافة اليوم أصبح واسع المدى والأفق، وأشمل من حيث النشاط والإبداع، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي ساهم بشكل فاعل في ضرورة تحويل الثقافة والفنون إلى شريك أساسي في النهوض الاقتصادي للدول التي تنبثق منها، مطالباً بتفعيل دور المثقفين.

وأضاف: «يقع على عاتق المثقفين النهوض بدولهم، وهم المسؤولون عن الابتكار في هذا الجانب من خلال طرح الأفكار والمبادرات التي تسهم في توصيل فنونهم وثقافاتهم بأفضل صورة إلى العالم، من خلال خطط مدروسة، وآلية عمل جادة، تقوم على التنوير، ودفع المواطنين كل في مجال اختصاصه ومن موقعه وفي نطاق مسؤوليته للمساهمة في بناء النهضة الاجتماعية والاقتصادية».

وشدّد مدير عام مؤسسة الفكر العربي، على ضرورة أن تكون الثقافة مجددة، لتسير جنباً إلى جنب التطور والتجدد الحاصلين في القطاعات الاقتصادية والسياسية وغيرها، والابتكارات والتطورات التي يشهدها العالم في ظل التطور التكنولوجي. وشدد هنري العويط على أن النظرة إلى الثقافة تعاني قصوراً واضحاً، لافتاً إلى أن نقص الثقة فيها وفي دورها يقلل من الجدية في التعامل معها، مضيفاً:

«للأسف، يتعامل الكثيرون مع الثقافة على أنها ترف، ولا تؤخذ في كثير من الأحيان على محمل الجد، لتعاني من البقاء على الهامش، كما ولو أنّها من المكملات والمجملات، أو أنها منفصلة عن الواقع الفعلي، لكن هذه النظرة لا أساس لها من الصحة، فالثقافة ركيزة أساسية في كل الدول التي حققت نهوضاً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً.

ونجحت في تأسيس اقتصاد معرفي انعكس بالإيجاب على أفراد المجتمع والمثقفين أنفسهم والدولة بأكملها، إذ كان للثقافة والمثقفين فيها دور أساسي في عملية النهوض والتجديد والارتقاء بالمجتمع بمختلف شرائحه وقطاعاته ومجالاته».

تعليقات

تعليقات