شهدت الجلسة الثالثة من المؤتمر، نقاشاً متنوّعاً لعدد من أهل السياسة العرب الذين عرضوا لسياسات تسمح بتجاوز الوضع الراهن وسبل صناعة الاستقرار.
مشيرين إلى هذه السبل تشمل بناء دولة القانون والمؤسّسات والمشاركة السياسيّة، وتوفير العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة، وتطوير النظام التربوي والتعليمي، وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، وتعزيز التضامن العربي.

وتحدّث خلال الجلسة نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء العراقي الأسبق د. إياد علّاوي، ورئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، والمدير العام السابق للمعهد الدبلوماسي الإماراتي السفير د. يوسف الحسن، فيما أدار الجلسة الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات في مجلس التعاون الخليجي د. عبد العزيز العويشق.
واستهلّ د. علاوي الجلسة بالتحذير من أنّ الوطن العربي يعاني غياباً للوحدة الوطنية، ترتّب عليه غياب المساواة ما هدّد الاستقرار، مشدّداً على أنّ عنوان الوطنية والتكامل هو الوحدة الوطنية التي يسعى الكثيرون إلى إضعافها وتفكيكها.
ودعا علاوي إلى التعاون والتنسيق بين قوى الاعتدال بقيادة السعودية والإمارات والأردن ومصر والقوى الشعبية التي تتبنّى الاعتدال، مشدّداً على ضرورة أن ترسم هذه القوى خريطة طريق واضحة لقضايا المنطقة، وحل الموضوع السوري وإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من براثن إيران.
مواجهة إيران
وأكّد علاوي أن الخطأ الكبير الذي يرتكبه العرب هو عدم دعم الجامعة العربية، مشيراً إلى أنّ تطوير المنظّمات الإقليمية لا سيّما الجامعة هو من أبرز مقوّمات صناعة الاستقرار.
وأوضح علاوي أنّ المطلوب تطوير الجامعة بما يتماشى مع متطلّبات العصر ومع ما يحتاج إليه العرب، لمواجهة كل ما يستهدف الأمة العربية، داعياً إلى الوحدة العربية لدرء المخاطر وصدّ الأعداء قائلاً:«إذا افترقنا سنذلّ وإذا اجتمعنا سننتصر».
وطالب علاوي العرب بمواجهة إيران بكلّ السّبل ولو بالحرب، لكنّه حذّر من الحرب العشوائية، داعياً إلى منع تركيا من إيجاد موطئ قدم لها في الأرض العربية، ومواجهة خطر نشوب أزمة مياه بين إثيوبيا والسودان ومصر.
مواجهة تدخّلات
إلى ذلك، أكّد فؤاد السنيورة أنّ الدول العربية الكبرى قادرة بالتضامن والتعاون والتكامل الأمني والاقتصادي في ما بينها على المبادرة إلى وضع الخطط ذات الأبعاد الاستراتيجية المستندة إلى نظام المصلحة العربية وتعزيزها.
والحريصة على بناء وتعزيز الأمن القومي العربي، بما يمكّنها أن تؤثّر إذا أجمعت في ما بينها على أمرين اثنين أساسيَّين، الأول هو مواجهة التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية المضطربة، والثاني العمل في الدول المضطربة من أجل التوصّل إلى وقف النار وإلى وقف العنف، وإجراء المصالحات، والتمهيد لإعداد دساتير جديدة.
ولفت السنيورة إلى أنّ مواجهة التدخّلات لا تعني التسبّب في حروب أو مواجهات جديدة، بل التبصّر والتنبيه إلى المخاطر الشديدة الكامنة والمحدقة بالمنطقة العربية إذا لم يتم الحؤول دون وقوع تلك المخاطر، وضرورة إدراك أهمية التضامن في ما بينها. وأوضح السنيورة أنّ القوى الموجودة على الأرض وفي المجال الإقليمي مثل إيران وتركيا، لا تستطيع الاستمرار في التمدد والتخريب الذي تسبّبه.
مطلب استراتيجي
بدوره، اعتبر د. يوسف الحسن، أنّ مشروع صناعة الإصلاح في الوطن العربي هو المطلب الاستراتيجي الأول، اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً، مشدّداً على الحاجة للاستقرار الذي تأتي في أولوياته مسألة إعادة الثقة بين المجتمع والدولة ومؤسّساتها وبناء التوافق الوطني، وإيجاد حلول سلمية للأزمات.
