شغلت أزمة سد النهضة الرأي العام المصري منذ إعلان الحكومة الإثيوبية عن نيتها لبناء هذا السد لما له من تأثير على حصة مصر بنهر النيل الذي يمثل شريان الحياة المصرية..
فشل تلو الآخر يلاحق الكثير من الاجتماعات المشتركة بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، كان آخر حلقاته الفشل الذي خرج به الاجتماع الأخير بين الدول الثلاث والإعلان عن «الحاجة إلى وقت أطول».
وفيما يثير «سد النهضة الإثيوبي» مخاوف المصريين من مستقبل حصة مصر من المياه، فإن القاهرة تحتفظ بالعديد من الخيارات والحلول إلى جانب المسار التفاوضي الراهن الذي يتعثر من آن لآخر ويثير المزيد من الجدل، من بينها الحلول القانونية التي يكفلها القانون الدولي في تلك الحالات.
فضلاً عن الحلول الدبلوماسية والسياسية في الملف، والتي حددها محللون وخبراء مصريون مختصون في تصريحات متفرقة لـ «البيان» من القاهرة.
حلول وبدائل
وقف المحللون عند العديد من الحلول والبدائل، واعتبروا أن القاهرة تملك العديد من الخيارات حال تعثر المسار التفاوضي، ذلك في الوقت الذي أكدوا فيه على ما يبدو من حرص من جانب القيادة السياسية في مصر على متابعة ذلك الملف بصورة دقيقة لما يشكله من مخاوف لدى مصر حول تداعيات وتأثيرات السد على حصة مصر من المياه.
محاولات دبلوماسية
يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور نبيل حلمي في تصريحات خاصة لـ«البيان»، «إنه لا شك من مخالفة دولة إثيوبيا لقواعد القوانين الدولية، وبالرغم من ذلك فإن مصر تسير في طريق التفاوض والدبلوماسية ولم تتخذ أي إجراءات دولية ضدها»، وفق وصفه.
ويوضح حلمي أنه «عند فشل تلك المحاولات الدبلوماسية، يمكن لمصر اللجوء إلى لجنة حفظ السلم والأمن الدوليين بمنظمة الاتحاد الأفريقي، التي هي من أقوى المنظمات الدولية؛ لشرح وجهة النظر المصرية».
مضيفاً أنه «يمكن اللجوء أيضاً إلى مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية الدولية؛ ذلك باعتبار أن مشروع سد النهضة سيكون جريمة ضد الإنسانية ما إن لحق أضراراً بالمصريين، كما أنه يضر بمصالح الشعب المصري من خلال نقص حصته في مياه النيل»، وفق تصريحاته.
القانون الدولي
وفي السياق ذاته، يقول أستاذ ورئيس قسم القانون الدولي بجامعة عين شمس رئيس الغرفة العربية للتوفيق والتحكيم الدكتور إبراهيم أحمد، إن «مصر حريصة على ألا تتعرض حصتها في مياه النيل لأي ضرر، وتحرص على التفاهم والتفاوض مع أديس أبابا في ذلك الصدد، وبخاصة حول أسلوب ملء خزان المياه، بحيث لا يترتب عليه اتباع أسلوب معين يسبب أضراراً بحصة مصر في مياه النيل».
ويشير أحمد إلى أنه «في حالة فشل المفاوضات مع إثيوبيا، فذلك يعني تهديداً لمصالح مصر، ويمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة؛ فهي مسألة حياة أو موت، ونقص للمياه التي هي شريان الحياة للمصريين كافة.. وتلك مسألة لا جدال فيها».
