أجمع خبراء أردنيون أن الضربة الأميركية لسوريا باتت قريبة جداً، وأن التحذيرات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ«دفع ثمن باهظ»، هي رسالة موجهة إلى روسيا التي تساند النظام السوري. وبحسب الخبراء فإن الضربات التي ستنفذ من قبل أميركا وفرنسا وبريطانيا ستستهدف مواقع بعيدة عن قاعدة حميميم، لضمان عدم المس بالجنود الروس.
عضو مجلس الأعيان الأردني، أسامة ملكاوي يجزم أن هنالك ضربة أميركية قريبة لسوريا، ففرنسا والولايات المتحدة هددتا بكل جدية، وعلى ما يبدو أن أميركا أصبحت مستعدة لهذه الضربة. ويضيف إن هذه رسالة موجهة إلى روسيا أكثر من كونها إلى سوريا، وخاصة أن روسيا اتهمت في استخدام الكيماوي في لندن. ويردف: وبالنسبة لروسيا فهي تأمل في ألا تصل الأمور في سوريا إلى مستوى التهديد باندلاع مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، وليس لديها رغبة بالتصعيد. وبالنسبة للدول الأخرى أيضا لن نشهد ردود فعل في حال نفذ ترامب تهديده.
عميد معهد الإعلام الأردني، د. باسم الطويسي، يشير إلى أن حادثة استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في سوريا، مدانة بغض النظر عن الطرف الذي سيثبت تورطه في هذا الأمر، وأكثر من مرة تم استخدام الأسلحة الكيماوية وفلت المجرم من العقاب. اليوم الظروف مختلفة تماماً عن ثلاث سنوات ماضية، فهنالك تحولات استراتيجية في خريطة الصراع ومواقف القوى الدولية.
ويتوقع الطويسي أن تذهب الولايات المتحدة إلى خيار ضد النظام السوري، ولكنه خيار رمزي وليس جوهرياً، لاعتبارات عديدة من بينها وجود تفاهمات على تقاسم الأدوار بين روسيا وأميركا، في ظل عدم وجود تفاهم دولي على طبيعة العمل الإجرامي الذي تم ضد المدنيين ومن مصدره، وهذا ظهر واضحاً خلال نقاشات مجلس الأمن الأخيرة. إضافة إلى طبيعة القيم السياسية للرئاسة الأميركية الحالية وعدم وضوحها.
ضربة قريبة
إلى ذلك، يؤكد الخبير الاستراتيجي والعسكري، د. فايز الدويري أنه بناءً على تصريحات الرئيس الأميركي فإن الضربة وشيكة، خاصة بعدما استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في اجتماع مجلس الأمن. فالغرب تمنى أن تستخدم روسيا الفيتو ليكون لديهم مبرر للتدخل خارج إطار مجلس الأمن.
يضيف الدويري: وفي حال تمت الضربة، لن نشهد ردود فعل من سوريا وإيران وروسيا. ولكن سيكون لهذه الضربة فاعلية في الحد من تفكير الرئيس السوري بشار الأسد في استخدام السلاح الكيماوي، الذي استخدمه بشكل كثيف في المرة الأخيرة بناء على تقديرات خاطئة من قبله على اعتبار أن الولايات المتحدة ستخرج من سوريا وفي أنه حقق النصر. ويرى أن الضربة ستكون موجهة إلى أهداف مدروسة بعيداً عن قاعدة حميميم لضمان عدم المسّ بالعسكريين الروس المنتشرين على الأراضي السورية.