استمدت جلسة سبل صناعة الاستقرار الثالثة والأخيرة في برنامج اليوم الثاني لمؤتمر «فكر 16»، من مشاركة ثلاثة متحدثين ممن لعبوا دوراً في صناعة القرار خلال مسيرتهم في بلدانهم وهم د. إياد علّاوي نائب الرئيس العراقي ورئيس الوزراء الأسبق، ورئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، والمدير العام السابق للمعهد الدبلوماسي الإماراتي السفير د. يوسف الحسن.
واستعرض د. علاوي رؤيته من خلال تجربته وعلاقاته مع الدول في الغرب والشرق، مشدّداً على أهمية التنمية المستدامة التي ترتبط بنهضة الاقتصاد والاستقرار والتي تفتح الأبواب للشباب، مشيراً إلى التباين بين منظومة الفكر العربي والغربي من خلال تجربته لدى حضوره مؤتمراً استراتيجياً أمنياً في أحد البلدان المتقدمة، وبعكس توقعاته حول مناقشة أنواع الأسلحة ومستجداته، ولدهشته كان المؤتمر يناقش ازدحام الفضاء بالأقمار الصناعية الصالح منها والمعطوب، والاحتباس الحراري، والخارطة البشرية من علوم الجينات إلى الاستنساخ وغيرها. وأكد د. علاوي أهمية وحدة المجتمعات وحماية المواطنة دون أي فروقات أو محسوبيات.
بدوره، تطرّق رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة إلى الفارق بين الدول التي يسود فيها ما يسمى وهم الاستقرار الهش المحكوم بسلطة الدولة، ومشروع صناعة الاستقرار الاجتماعي الثقافي الاقتصادي السياسي الوسطي، والذي يؤكد أهمية شموله لأربعة عناصر أساسية، وهي الحاجة الماسة لمرحلة انتقالية تتطلب رؤية خارطة الطريق وترميم السلم الاجتماعي، وإيجاد حلول سلمية خلاّقة تحقق العدالة الاجتماعية، واستحقاق الإصلاح الدستوري، وإرساء قانون المواطنة وتربية النشء على نهج ثقافته، وتنشيط دول المجتمع المدني.
من جهته، تحدّث السفير د. يوسف الحسن عن رؤيته بدقة ووضوح، والتي بدأها بالسؤال: «كيف نتعامل مع ثورات علمية وتقنية تعبر الحدود دون استئذان، والتي يفوق تأثيرها ومداها قوة العديد من الجنرالات والجيوش، إننا أمام امتحانات عسيرة». وشدّد الحسن على أهمية التعليم والثقافة للارتقاء بالأمة مقابل تهديد ثقافة الموت والفوضى. وأكد أهمية الخروج من الفكر الخرافي والتعليم التلقيني وفساد الذائقة الفنية والأدبية، وغياب الفكر النقدي خاصة في التعليم والتشريع القانوني لفلسفة التسامح، والتي كما يقول تشكل: «طحالب ضارة تساهم في تكلس المجتمع لتجرده من التفكير وبالتالي إنتاج ثقافة مهترئة». وأبان أنّ الدول المتقدمة والتي تتمتع بالاستقرار حرصت على فصل الدين عن السياسة دون أي التباس في المفاهيم عند الشباب مع حسن إدارة للاختلاف.