3 تيارات في المنطقة أبرزها عربي وسطي يضم الإمارات والسعودية ومصر

قرقاش: المحور الإيراني توسعي طائفي.. والتركي مدعوم من الإخوان وقطر

أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة اختارت أن تكون ضمن محور عربي وسطي أركانه السعودية ومصر، في الوقت الذي تتصارع فيه ثلاثة محاور في العالم العربي حول مساعي الاستقرار وعدمه، معرباً عن أسفه لتحييد الأطراف السورية والعربية عن المشاركة في صناعة مستقبل أفضل للشعب السوري، مشيراً إلى أن الجروح عميقة في سوريا والخيارات العسكرية ليست الضماد المناسب لها، ولفت إلى أن التجديد والتحديث في المملكة العربية السعودية أبرز التطورات في الساحة الآن.

وقال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، في كلمة له ضمن فعاليات الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «فكر 16» بدبي، إن هنالك ثلاثة تيارات تتصارع حول الاستقرار في المنطقة وهي محور إيراني بعده توسعي ونفسه طائفي ويلعب دوراً رئيسياً في الملفات العربية، والثاني تركي بدعم من الإخوان وقطر بخطاب ديني، والثالث وهو الذي اختارته الإمارات محور عربي وسطي أعمدته الأساسية في مصر والسعودية.

وأوضح أن الوسطية والاعتدال تعني الحاجة للتصدي للفكر المتطرف الذي لعب دوراً في هدم أسس الاستقرار، واستغل عباءة الدين لأغراض سياسية.

وأضاف: «التجديد والتحديث في المملكة العربية السعودية، يعتبر أبرز تطورات الساحة الآن ويجب الالتفات له، لأنه صوت الاعتدال وهو المخزون الديني الكبير، وهو رؤية لجيل جديد من العرب تجاه المستقبل».

الوسطية والاعتدال

ولفت معاليه إلى أن المطلوب إعادة إحياء النظام العربي، وأن الاستقرار لا بد أن يرتكز على الوسطية والواقعية بعيداً عن التطرف والطائفية.

وأوضح معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن الواقعية والوسطية تعني تغليب التنموي على السياسي.

وأردف معاليه: «في ظل ضعف النظام العربي الذي شهدنها خلال العقدين الماضيين، غدت بلاد العرب ساحة لتدخل الجوار الإقليمي والنفوذ سواء الإيراني أو التركي أو الإسرائيلي».

من جهة أخرى، أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية باق، لأن نجاحه ليس سياسياً فقط بل خلق سوقاً مشتركاً ضخماً سهل التبادل التجاري بطريقة مذهلة، وهو باق، لأن هناك مصلحة للشعوب الخليجية تتغلب على الخلافات السياسية.

وأوضح معاليه أن مواجهة التطرف معركة أساسية مازلنا نخوضها وهي لم تنته بعد، لكن هنالك وضوح في الرؤية أكثر من ذي قبل.

وأردف معاليه: «النظام الإيراني استغل الطائفية لتعزيز نفوذه في منطقتنا العربية، لافتاً إلى أننا تعلمنا مما يعرف بالربيع العربي وفوضاه وتدميره، وثمنه الباهظ أن التطور التدريجي هو السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار».

وقال معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية، إن الضعف العربي أدى إلى تدخلات من دول الجوار مثل «تركيا وإيران وإسرائيل»، وبات تأثير إيران واضحاً في بعض الدول.

الأزمة السورية

وحول الأزمة السورية، أكد وزير دولة للشؤون الخارجية معالي الدكتور أنور قرقاش، أن موقف الإمارات من النزاع في سوريا مبني على الحل السياسي القائم على مبادئ جنيف.

وأعرب معاليه عن أسفه لتحييد الأطراف السورية والعربية عن المشاركة في صناعة مستقبل أفضل للشعب السوري. وأوضح أن الإمارات كانت ولاتزال مع الحل السياسي ضمن مقررات (جنيف1)، وترفض أيضاً الهجمات الكيماوية البشعة المرتكبة في حق الشعب السوري، ودافعنا هنا دافع إنساني قبل أن يكون عربياً، مشيراً إلى أن الجروح عميقة في سوريا والخيارات العسكرية ليست الضماد المناسب لها، وللأسف يعتقد النظام أنه يستطيع حسمها عسكرياً، ولا نعتقد أن هذا متاح، الحل يجب أن يكون سياسياً.

وتابع معاليه: يؤلمنا أن اجتماع الأسبوع الماضي حول سوريا لم يضم أطرافاً سورية أو عربية، وهذا انعكاس لحال العالم العربي، نعم ارتكبنا أخطاء استراتيجية، منها مقعد سوريا في الجامعة العربية، لكننا لانزال نؤكد أن لا حل في سوريا سوى الحل السياسي، بانتقال سلمي للسلطة، ونرفض أي حسم عسكري مهما كان نوعه.

رؤية فطرية

وقال معاليه، إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، صاحب رؤية فطرية واضحة تجاه التعليم وبناء الدولة وتعليم المرأة وغيرها.. وهو صاحب الطموح التنموي الذي مكّنه من خلق تجربة سياسية ناجحة.

وأكد معاليه خلال كلمته في الجلسة الأولى، أن هناك دولاً عربية تنوعت تجاربها التنموية، فهناك تجارب عربية مهزومة، ولكن في المقابل هناك تجارب واعدة مثل تجربة الإمارات.

وأوضح معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن الشق التنموي في الوطن العربي لا يتجاوز 5%، في حين يصل في الصين مثلاً إلى 85%، لذا يجب قلب هذه المعادلة من أجل الاستقرار.

وأكد أهمية التطور التدريجي في مختلف النظم العربية، مع الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، إذ إن الاستقرار مرتبط بالسياسات المتزنة والمتوقعة، رافضاً ما يدعيه البعض من أن دولة الإمارات تقود المعسكر المعادي للربيع العربي، موضحاً أن المجتمعات العربية لا تحتمل التفكيك ولا التركيب، وهناك مجتمعات تعاني من عدم الوجود بسبب ما يسمى بالربيع العربي، لذا الحل يكمن في التطوير تدريجياً.

الاستقرار في اليمن

قال معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، إن هدف الإمارات في اليمن، إرساء الاستقرار عبر حل سياسي. وأبدى تفاؤله بمهمة المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن. وقال في تغريدة على حسابه على تويتر: «متفائلون بمهمة الموفد الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث، وهدفنا الاستقرار الإقليمي والسلام والازدهار لليمن الشقيق عبر حلّ سياسي يقوده اليمنيون».

يذكر أن الأمم المتحدة عينت قبل أشهر البريطاني مارتن غريفثت مبعوثاً أممياً جديداً لليمن، بدلاً عن الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي تولى المهمة أواخر أبريل 2015، خلفاً للمغربي جمال بن عمر الذي عمل بالملف اليمني 4 سنوات، قبل أن يعلن تنحيه منتصف الشهر نفسه من العام ذاته، ومدد مجلس الأمن مهمة ولد الشيخ في سبتمبر الماضي لمدة 6 أشهر، انتهت في فبراير الماضي.

تعليقات

تعليقات