ضخ صندوق قطر الاستثماري 20 مليار دولار إلى داخل البلاد من أجل إنقاذ البنوك المتعثرة وتخفيف أثر مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر للدوحة اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ عن بيان أولي محلي تمهيداً لبيع سندات.

وضخ صندوق قطر الاستثماري هذه المليارات عقب المقاطعة من أجل انقاذ البنوك المحلية، بعد أن سحبت البنوك الإماراتية والسعودية والبحرينية ودائعها من البنوك القطرية. كما هربت من قطر مبالغ قيمتها 30 مليار دولار من ودائع غير المقيمين، حسب الوثيقة.

وتجري قطر محادثات منذ أمس مع مستثمرين في شهادات الدخل الثابت من أجل بيع محتمل لسندات مقيمة بالدولار هي الأولى منذ عام 2016.

وقد خفضت غالبية وكالات التصنيف العالمية تصنيفها لقطر، ومنها وكالات ستاندارد اند بورز وفيتش، عقب مقاطعة الدول الخليجية ومصر لها وقطعت وسائل المواصلات والاتصالات معها على خلفية اتهامات بدعم جماعات إرهابية ومتطرفين إسلاميين.

وقامت وزارة المالية وصندوق الاستثمار القطري بتنظيم ضخ الأموال إلى البنوك المحلية في قطر، وفق ما جاء في الوثيقة. وباع صندوق قطر الاستثماري الشهر الماضي حصته بالكامل في شركة فيوليا مقابل 622 مليون دولار، وذلك بعد شهر واحد من تخفيض حصته في شركة تيفاني وبنك كريدي سويس. ويملك الصندوق حالياً أصولاً بقيمة 320 مليار دولار، وفق بيانات معهد الصناديق الاستثمارية السيادية.

وأشارت إلى أن الضخ النقدي في النظام المصرفي جرى بالتنسيق بين وزارة المالية وجهاز قطر للاستثمار الذي يملك حصصاً في شركات عالمية، ولكنه يواصل التخلص من الأصول الأجنبية على مستوى العالم، في إطار محاولات مستميتة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي تكبّد خسائر بقيمة مليارات الدولارات.

وفي 20 مارس الماضي أعلن الصندوق القطري أنه يسعى لجمع 665 مليون دولار لبيع حصصه في شركة متاجر التجزئة في هونغ كونغ «لايف ستايل إنترناشيونال هولدينجز ليمتد» وفرعها في الصين.

وفي الشهر نفسه، باع الصندوق القطري حصة تبلغ قيمتها نحو 640 مليون دولار في شركة «فيوليا» الفرنسية لمرافق المياه، بعد أن باع أسهماً بقيمة 417 مليون دولار في شركة تيفاني للمجوهرات الفاخرة في سبتمبر، كما خفض حصته المباشرة في مصرف «كريدي سويس» إلى 4.94% في أغسطس، وفقاً لمعهد صندوق الثروة السيادية.

بيع سندات

وكشفت «بلومبيرج» العالمية للأنباء أن قطر تعتزم بيع أول سندات مقوّمة بالدولار منذ أكثر من عامين، مشيرة في تقرير على موقعها الإلكتروني إلى أن المسؤولين سيجتمعون مع المستثمرين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هذا الأسبوع، حيث تعمل حكومة الدوحة مع مجموعة كريدي سويس ودويتشه بنك على العرض.

وذكرت مصادر على دراية بالأمر، أن مصارف باركليز، كريدي أغريكول، والتجاري الدولي وشركة ميزوهو سيكيوريتيز، وشركة بنك قطر الوطني، وستاندرد تشارترد، تشارك أيضاً. وكانت قطر قامت آخر مرة ببيع السندات دولياً في عام 2016، عندما جمعت 9 مليارات دولار.

وستكون هناك جولة ترويجية بين المستثمرين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة من التاسع إلى الحادي عشر من أبريل. ومن المتوقع أن تصدر قطر سندات ممتازة غير مضمونة لآجال 5 و10 سنوات و30 سنة.

ولفتت الوكالة إلى أن المسؤولين التقوا الشهر الماضي مستثمري الإيرادات الثابتة في آسيا، لاختبار الرغبة في شراء السندات المحتملة، كما ذكرت مصادر مطلعة آنذاك. غير أن مصرفيين متابعين للشؤون السياسية والاقتصادية التي تمر بها قطر حذّروا المصارف في التقرير من مغبة الدخول في هذه العملية، التي تحاول قطر استمالتهم إليها.

إذ بحسب تقرير من وكالة «رويترز»، وقف مصرف «أتش إس بي سي» البريطاني بوجه الحكومة القطرية، رافضاً لعب أي دور قيادي في تمويل إصدار السندات الدولية التي تنادي بها الدوحة، في خطوة تعكس تدهور الثقة بالوضع الحالي والمستقبلي للاقتصاد القطري.

وقال مصرفي متخصص في أسواق الدين في بنك قطري للوكالة، إن حالة عدم اليقين السياسي الحالية، إضافة إلى غياب قاعدة المستثمرين التي كانت لدى قطر في 2016 لا يعكس أي جانب إيجابي بالخطوة القطرية المزمع اتخاذها.