اهتزت ليبيا أول من أمس، أمام مأساة إنسانية، استهدفت الطفولة والبراءة، بعد اكتشاف رفات ثلاثة أطفال صغار من العائلة نفسها، خطفوا في عام 2015، أثناء توجههم إلى مدرستهم قرب العاصمة.
وقال محققون، إنه استناداً إلى اعترافات أحد مختطفيهم، أمكن العثور على رفات أطفال عائلة الشرشاري، مدفونة في غابة جنوبي مدينة صرمان.
وأوضح جهاز المباحث الجنائية فرع الغربية، العثور على جثث الأطفال الثلاثة. وذكر أنه من خلال التحقيقات حول واقعة اختطافهم، تبين أنهم قتلوا ودفنوا في غابة البراعم جنوبي مدينة صرمان. وبيّن مدير مكتب التحقيقات بمكتب النائب العام، الصدّيق الصور، أنه تم معرفة مكان رفات الأطفال الضحايا، بعد استجواب النمري المحجوبي، الذي قبض عليه في منتصف الشهر الماضي. وأضاف أن عدداً من المتهمين في هذه القضية، قتلوا في حوادث مختلفة، وبعضهم مقبوض عليه.
أبناء رجل أعمال
عثر ظهر أول من أمس، على جثث أبناء رجل الأعمال رياض الشرشاري، في إحدى غابات جنوبي صرمان، بينما ألقت قوة الردع الخاصة، القبض على محمد إمحمد الكيب مسؤول مكتب مكافحة الجريمة في صبراتة، بتهمة تورطه في خطفهم وقتلهم، وارتباطه بالعصابة الخاطفة، بقيادة النمري المحجوبي، وابن عمه ماجد وشركائهم، وذلك أثناء محاولته الفرار عبر منفذ مطار معيتيقة الجوي.
وقالت مصادر مطلعة، إن الكيب، وهو قيادي في الجماعة الليبية المقاتلة، التي يتزعمها الإرهابي عبد الحكيم بالحاج، تولى التحقيق في القضية، انطلاقاً من موقعه الذي احتله في ظل الفوضى العارمة بالبلاد، وتعمّد تمييعها، بهدف التستر على الجناة، كما قبض على أشخاص آخرين، مارس بحقهم الابتزاز، وقدمهم أنهم متورطون في القضية، بينما كانت الحقيقة عكس ذلك.
وكان الكيب ممن انضموا إلى الجماعات المتشددة في أفغانستان وباكستان والعراق، بعد أن اعتنق عقيدة تنظيم القاعدة الإرهابي، من خلال انتمائه للجماعات الإرهابية في ليبيا.
اختطاف في واضحة النهار
وتعود أطوار القضية إلى الثاني من ديسمبر 2015، عندما كانت وجدان الشرشاري، ترافق أبناءها عبد الحميد (10 أعوام) ومحمد (8 أعوام) وذهب (13 عاماً) إلى المدرسة، حيث فوجئت بستة مسلحين يترجلون من سيارتين معتمتي النوافذ، وبدون لوحات، في جزيرة العيادة المجمعة بمدينة صرمان، ويغلقون الطريق بالقرب من الإشارة الضوئية.
ثم يشيرون بفوهات البنادق إلى سائق السيارة بالتوقف جانباً، قبل أن يطلقوا النار في الهواء، لبث الرعب في المارة، حتى لا يجرؤ أحد على تصوير المشهد المؤلم بكاميرا هاتفه النقال، ثم اتجه المسلحون إلى السيارة، ليقوموا بخطف الأطفال الثلاثة من أحضان أمهم، وهي تصرخ وتستغيث، دون أن يلقى صوتها أي صدى، بينما كان الأطفال في حالة هلع وفزع، وهم يقتادونهم عنوة إلى مكان مجهول، ليبقى مصيرهم لغزاً لمدة ثلاثة أعوام، قبل أن ينكشف أول أمس، بالعثور على جثثهم.
وتم فك لغز الجريمة، عندما داهم جهاز المباحث الجنائية، وكراً للخاطفين يوم 15 مارس الماضي، ألقي فيه القبض على المتهم الرئيس في الجريمة، المدعو النمري المحجوبي، بعد أن أصيب إصابة بالغة، بينما لقي أشقاؤه وشركاؤه في العصابة، ماجد ومراد وأيوب ومجدي حتفهم.
وقال فؤاد السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، في بيان، إن «الليبيين جميعاً مصدومون، يعيشون حالة من الذهول، على وقع هذه الجريمة البشعة الدخيلة على مجتمعنا». وتعهد السراج بتقديم الجناة «للقضاء، لينالوا الجزاء والعقاب العادل».