المدير التنفيذي للاتصال الحكومي البريطاني أليكس أيكن لـ«البيان»:

الإمارات وبريطانيا شريكتان في دعم استقرار المنطقة

أكد المدير التنفيذي للاتصال الحكومي في الحكومة البريطانية أليكس أيكن أن دولة الإمارات العربية المتحدة وبريطانيا شريكتان في تدعيم استقرار المنطقة، مشدداً على استراتيجية العلاقات بين البلدين ومتانتها، سواء قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أم بعده، ومشيداً بالدور الكبير الذي تلعبه الإمارات في تطوير المنطقة.

وفي حوار أجرته معه «البيان»، خلال زيارته لمقرها، تحدّث أيكن عن العلاقات السعودية البريطانية، مؤكداً أن الإصلاحات التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لاقت صدى إيجابياً في المملكة المتحدة، وندد بدور إيران التخريبي في المنطقة والعالم، ودعمها لميليشيا الحوثي في اليمن والهجمات المتكررة على السعودية بالصواريخ الباليستية، وحمّل روسيا مسؤولية تدهور العلاقات بين الغرب وروسيا في المرحلة الراهنة، على خلفية تسميم الجاسوس الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال، وقضايا أخرى سلّطنا الضوء عليها في هذا الحوار:

كيف ترون واقع العلاقات الإماراتية البريطانية في هذه المرحلة، وهل من آفاق لتطويرها؟

العلاقات البريطانية الإماراتية متينة جداً وتقوم على تطلعات وقيم وتراث مشترك لبلدين يتّسمان بطابع عالمي تجاري، ونجاح العلاقة إنما يرتكز أساساً على العامل البشري، سيما الطلاب الإماراتيين في بريطانيا والزائرين البريطانيين في دبي والتبادلات العسكرية والدبلوماسية والتجارية، وهي كلها علاقات وثيقة منتجة وتعود بفائدة مشتركة على البلدين، سألخصها بالإشارة إلى الازدهار والأمن والتبادل السياحي، وأشدّد على مسألتي الازدهار والأمن، حيث تتمثل الأولى بعلاقة تجارية متبادلة مثمرة.

حيث نؤمن في الاتحاد الأوروبي بتمتين العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة. أما على الصعيد الأمني فهناك علاقة وثيقة ومهمة بين (جيشي البلدين) لتعزيز القدرات والتفاهم تساعد على ردع الأعداء، كما تربطنا مهمة أساسية تتعلق بتدعيم الاستقرار وتعزيز السلام والمساعدات الإنسانية في المنطقة. وثالثاً بالنسبة للعلاقات بين الشعبين، فهناك مسائل السياحة والتعليم والتبادل الثقافي، وأعتقد أنه من المنصف القول إنها تبلغ مستوى متقدماً جداً.

مستقبل زاهر

هل تتوقّعون تأثيراً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على علاقاتها مع العالم؟

نتوقع بناء مستقبل زاهر وقوي خارج بوتقة الاتحاد الأوروبي بأن نبقى شركاء أساسيين في أوروبا، وأن قدراتنا الدفاعية موضع تقدير حلفائنا الأوروبيين. إن وجودنا خارج الاتحاد الأوروبي سيتيح لنا توثيق الروابط مع الأصدقاء والحلفاء حول العالم وبالأخص دول الخليج، كما سيسمح لنا التحكم بسياستنا التجارية وإجراء المفاوضات بشأن الصفقات التجارية مع الدول كما نأمل، وعلى النحو الذي نراه مجدياً لكلا الطرفين، وسيعني كذلك تمتين العلاقات مع الهيئات متعددة الجنسيات التي نشكل جزءاً منها، سيما تلك القائمة مع دول الخليج والإمارات العربية المتحدة تحديداً.

صدى إيجابي

كيف ترون الإصلاحات التي يقودها الأمير محمد بن سلمان في السعودية؟

العلاقات مع المملكة العربية السعودية، على غرار الإمارات العربية المتحدة تعود إلى مئات السنين وربما أكثر، وهي من العلاقات المتميزة، وشكلت زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان إلى بريطانيا محطة إيجابية، حيث أدرك الإعلام والشعب البريطانيين أن الأمير محمد بن سلمان يحاول إدخال الإصلاحات إلى المملكة وتحديثها.

وهو الأمر الذي يتيح بطريقة ما تحقيق إمكانات الشعب السعودي، ويتيح للمملكة لعب دور مهم على صعيد الدبلوماسية الدولية. وقد تركت أجندة الإصلاحات التي وضعها الأمير محمد بن سلمان صدى إيجابياً جداً داخل بريطانيا، ويسعني تفهّم السبب الذي وصفت من أجله بالتسونامي في المنطقة .

وذلك بسبب طبيعتها التغييرية الجريئة الصعبة، لكن الطبيعة الجدلية التي تتخذها مناقشة طريقة تنظيم المجتمع أمر جيد، وإني أقرأ في الوقت الحاضر كتاباً يتناول تطور الإسلام في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وكما ترى فإن التغيير موجود على الدوام في المجتمعات سواء عبر حركات من الداخل أو عن طريق صدمات خارجية.

مسؤولية الاعتداءات

كيف ترى المملكة المتحدة سلوك إيران وتدخلاتها في المنطقة العالم؟

لقد أصدرت الحكومة البريطانية هذا الأسبوع مراجعة تتعلق بقدرات الأمن القومي توضح كل ما يتهدد المملكة المتحدة وحلفاءها، وفصّلت طريقة الردّ وكيفية التصدي للأعداء. وكان هناك تركيز خاص على التحركات التي ستتخذ حيال الدول المناوئة. وقد سلط اللقاء الذي جمع رئيسة الوزراء تيريزا ماي وولي العهد السعودي أخيراً، الضوء على طريقة مواجهة أفعال إيران الممعنة في زعزعة أوضاع المنطقة.

وقد أثنينا أخيراً على إقدام الولايات المتحدة على تسمية الدولة الإيرانية باعتبارها المسؤول عن الاعتداءات الإلكترونية في أميركا. إننا نريد محاربة الإرهاب الإلكتروني وعدم استقرار المنطقة، وسيساعدنا على تحقيق ذلك أصدقاؤنا وحلفاؤنا في المنطقة. من الواضح أنه علينا العمل على تخفيف وطأة الاضطرابات والقلاقل التي سبّبتها إيران في المنطقة.

قلق شديد

تستهدف ميليشيا الحوثي بشكل متكرر السعودية بصواريخ باليستية إيرانية، ما تعليقكم على ذلك؟

ينتابنا بالفعل قلق شديد من الاضطرابات التي تحدثها إيران في المنطقة، كما تقلقنا النواحي الإنسانية الناجمة عن ذلك في اليمن ونود معالجتها لأن الشعب اليمني هو المتضرر الأول من تلك الاضطرابات التي تعتبر كارثية ويتوجب على الدول كافة العمل لوقفها، وإننا في المملكة المتحدة نعي مسؤولياتنا حيال حلفائنا لردع الأعمال المسببة لانعدام الاستقرار، وسوف ننظر في متطلبات القيام بذلك في وقت قريب. وإننا نقدم المساعدة لحلفائنا للتأكد من إحلال الاستقرار وإنهاء الصراع.

روسيا والغرب

ما الأسباب الحقيقية وراء الحرب الدبلوماسية بين الغرب وروسيا؟

لقد سبق أن تحدثنا عن إيران ومدى زعزعة الاستقرار التي تحدثها في هذا الجزء من العالم، أما على المستوى الأوروبي فإننا نعي مدى الاضطراب الذي حاولت الدولة الروسية التسبب به من خلال نشر المعلومات المغلوطة ومحاولات إثارة المشكلات في الانتخابات الأميركية والفرنسية واستفتاء البريكسيت، فيما يعتبر نموذجاً روسياً متّبعاً.

وحين تصل الأمور إلى محاولة تسميم لأشخاص على الأراضي البريطانية بمادة أثبت العلماء والجهات العسكرية أنها ذات مصدر معروف ووحيد هو روسيا، فلا بدّ من التصرف من منطلق العمل مع الحلفاء وبناءً على الأدلة والإثباتات. وقد حدّد العلماء البريطانيون أن المادة نوع من الغبار الأبيض وهو عبارة عن سلاح كيماوي من صنع روسي.

وقد تشاورنا مع حلفائنا بهذا الخصوص وأطلعناهم على الأدلة، وتمت الموافقة بنتيجة النقاشات على إصدار ترحيل غير مسبوق على الإطلاق للجواسيس الروس من حول العالم، بدءاً بأستراليا مروراً بأوروبا الغربية وصولاً إلى الأميركيتين. وقمنا بعد ذلك بإرسال تفاصيل عملية التسميم مرفقة بالأدلة إلى منظمة تعنى بدراسة وتنظيم الأسلحة الكيماوية، وهي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وطلبنا تقييمها.

وهكذا فقد كنا منفتحين حيال المسألة في حين قدمت الحكومة الروسية 20 تفسيراً مختلفاً لحالة التسميم، وهي تعلم أنها مذنبة في حين أنها تحاول تقديم المعلومات الكاذبة من أجل تضليل الناس لكنها لن تنجح. ويصح القول هنا أيضاً، إننا على خلاف مع الكرملين والجهات التي تحكم روسيا لكن ليس مع الشعب الروسي الذي نكنّ له كل الاحترام.

ذكريات جميلة

كشف المدير التنفيذي للاتصال الحكومي في الحكومة البريطانية أليكس أيكن أنه طلب يد زوجته الحالية في برج العرب في الإمارات عام 2000، لذا تربطه ذكريات حميمة بدبي، وأضاف «الأهم هو الاحترام الذي أكنه لدبي وكذلك حكومة الشارقة التي تنظم مؤتمر الاتصالات الريادي العالمي وقد تشرفت بالمشاركة فيه، وأثني على الدور المهم الذي تلعبه دبي والشارقة في تطوير المعرفة في العالم، كما أثني على الدور الذي تلعبه حكومة دبي والإمارات العربية المتحدة عموماً في تطوير المنطقة، بوصفها حليفاً للمملكة البريطانية المتحدة وبقية الدول، وهو أمر يحظى بكل التقدير والاحترام لدينا».

تعليقات

تعليقات