شكلت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الانسحاب من سوريا ومن ثم التراجع عن هذا القرار، حالة من القلق والتوتر بالنسبة للأردن، الذي يرى في الوجود الأميركي ضماناً مهماً لاستقرار الجنوب السوري، إضافة إلى أنّه درع حماية من تمدد الميليشيات الإيرانية.

وأكّد محللون عسكريون لـ«البيان»، أنّ الولايات المتحدة لن تخرج من سوريا طالما هنالك وجود للقوات الروسية والإيرانية، وفي حال انسحبت القوات الأميركية فإن هذا الانسحاب سيكون معنوياً وسيبقى هنالك قوات أميركية في القواعد المنتشرة في المنطقة، وفي المقابل فإنّ الميليشيات الإيرانية ستستغل هذا الانسحاب في التمدد، ما سيشكل خطراً حقيقياً على الأردن.

تخوفات

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي د. فايز الدويري، أن واشنطن وافقت على بقاء القوات الأميركية ولكن ليس ضمن إطار زمني بعيد، وأنّ الإطار السابق كان مقدراً بعقد أو أكثر.

مشيراً إلى أنّ إعلان سحب القوات في وقت قريب جداً لن ينفّذ بهذه السهولة كون المعطيات على أرض الواقع لا تتوافق مع التصريحات، مضيفاً: «هنالك انتشار للقوات الأميركية في منبج وبعض الأطراف الأخرى، وهذا التصريح هو رسالة سياسية داخلية للناخب الأميركي كون الانتخابات النصفية قد اقتربت».

ويردف الدويري:«القوات الأميركية توجد في شرق نهر الفرات ولا توجد في المناطق الموازية للحدود الأردنية، وإنما في منطقة قاعدة التنف، أي ملتقى الحدود الأردنية السورية العراقية، وهذه المنطقة ضاغطة على الطريق البري الإيراني، وفي حال انسحبت القوات الأميركية فإنها ستنسحب منها في النهايات وليس البدايات.

موضحاً أنّه ليس من وجود أميركي في المنطقة الحدودية مع الأردن باستثناء التنف، وأنّ انسحابها من المناطق الشرقية لن يغير من طبيعة الجغرافيا». وتساءل الدويري:

«ما الموقف الأميركي من احتمال أي هجوم للنظام والميليشيات المدعومة من روسيا على المنطقة الجنوبية درعا؟، فهنالك أولويات بالنسبة لهم إضافة الى عوامل معيقة، الموقفان الأردني والإسرائيلي سيضغطان للحيلولة دون ذلك تخوفاً من وصول الميليشيات الشيعية للحدود الأردنية وخط وقف إطلاق النار في الجولان».

خلل توازن

إلى ذلك، يشير الخبير العسكري د. أديب الصرايرة، إلى أنّ الأردن من دول التحالف للولايات المتحدة، وسيكون من أكثر الدول التي تضرر نتيجة هذا الانسحاب، مشيراً إلى أنّ مشكلة الأردن في جبهته الشمالية وأنّ وجود ميليشيات إيرانية وبعض الميليشيات الأخرى المعادية تشكّل مصدر قلق له.

يضيف: وجود القوات الأميركية يخلق نوعاً من التوازن في القوى العسكرية، وحال انسحبت هذه القوات سيخلق نوعاً من الخلل إضافة إلى أنه سيمنح الميليشيات الإيرانية رغبة في التوسع والتمدد، إلا أن هذا الانسحاب لا يعني انسحاباً لأميركا من الشرق الأوسط، فهنالك القواعد المنتشرة بكل مكان وبإمكانها التدخل في أي لحظة لوقف التوسّع الإيراني.