خبير يكشف لـ«البيان» تفاصيل غدر «الحمدين» بالقذافي

كشف الإعلامي اللبناني والخبير في الشأن الليبي علي شندب، عن أن دور قطر التخريبي في ليبيا ما زال مستمراً حتى اليوم، رغم مرور 7 أعوام على انهيار النظام الليبي الذي ارتبطت معه بعلاقات وثيقة ثم انقلبت عليه بحجة حماية المدنيين هناك، وهي التي تلطخت يداها بدمائهم وما زالت تتلطخ بها حتى الآن.

وقال شندب لـ«البيان» إن الاختراق القطري لليبيا بدأ بعد أن أقنعت الدوحة الزعيم الليبي الراحل بأن لديها قدرة على تلميع صورته إثر رفع الحصار عنه بعد إغلاق ملف لوكربي.

وأشار شندب -وهو آخر إعلامي أجرى مقابلة مع العقيد معمر القذافي قبل مقتله- إلى قضية الممرضات البلغاريات وضحايا الإيدز في ليبيا التي شكلت -برأيه- بداية خيط تغلغل قطر إلى ليبيا من خلال إنشاء صندوق لتعويض الضحايا الليبيين دفعت فيه مبالغ مالية ضخمة.

واعتبر أن ذلك شكّل نوعاً من المصالح المتبادلة بعد أن منح الليبيون حكام الدوحة هذا الدور، الذين تصرّفوا وكأنهم أصبحوا يملكون «مونة» على نظام القذافي، فطمعوا بالحصول على فرص للاستثمار في ليبيا بأسعار بخسة، شملت منتجعات ضخمة.

ولكن عندما أصرت ليبيا على معاملة قطر كسواها من الدول غضبت وبدأت تذكّر الليبيين بمحاسنها. وتحدث شندب عن سعي الدوحة لتزعم «أوبك» الغاز، الذي كان يفترض أن يضم آنذاك -إضافة إلى قطر- كلاً من ليبيا وإيران وروسيا وفنزويلا. لكن الليبيين شعروا بارتياب من الطموح القطري.

تفكيك ليبيا

بيد أن مساعدة قطر لليبيا على طي صفحة الممرضات البلغاريات -والكلام لشندب- أنشأ نوعاً من العلاقة الطيبة بين حاكم قطر والعقيد القذافي، وأصبح الليبيون يتعاملون مع القطريين بنوع من الود، الأمر الذي استغلوه للتدخل لدى العقيد للإفراج عن متطرفين، وخصوصاً من أعضاء ما تسمى «الجماعة الإسلامية المقاتلة»، ومنهم عبدالحكيم بالحاج. ولهذا السبب بالذات زار مفتي تنظيم الحمدين يوسف القرضاوي ليبيا ومدح القذافي في خطبة تاريخية.

وتابع إن من أفرج عنهم القذافي بالذات هم من شكلوا جيش قطر والإخوان للإطاحة بحكم بالقذافي.

وإذا كان الرئيس الفرنسي السابق ميشيل ساركوزي -المتّهم حالياً بتلقي تمويل من القذافي لحملته الانتخابية الرئاسية- ترأس الدور المحوري دولياً للحرب ضد القذافي، فإن قطر كانت وما تزال المنسق العام ومدير غرفة العمليات لتفكيك الدولة الليبية.

وقد برزت علاقة «زواج المسيار» بين حكام الدوحة والإخوان، من خلال إنشاء وتمويل وتسليح الميليشيات التي كان رموزها في السجن، و«أسقطتهم بالمظلات» كعبدالحكيم بلحاج، الذي نصّبته قطر كفاتح لطرابلس ورئيس لمجلسها العسكري.

وتابع إنه تبين أن شعار حماية المدنيين الذي رفعته قطر وماكينتها الإعلامية قناة «الجزيرة» كشف لاحقاً عن وجود مآرب أدت لأنهار من الدماء تسببت فيها في هذا البلد.

تحكم وسيطرة

وساعد هذا الدور، والدور المماثل الذي لعبته تركيا أردوغان -الذي لم يتحرك من منطلق إسلامي إنما من منطلق إخواني- في تمكين الجماعات الموالية لهم من التحكم والسيطرة على ليبيا، وإغراقها في الفوضى والدمار، فضلاً عن تهجير مئات الآلاف من الليبيين إلى خارج بلادهم.

وقال إن ليبيا تحوّلت بسبب ذلك إلى ما يشبه «بناية بلا بواب»، وممراً للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وذلك بفعل سياسات قطر «البلهاء»، التي لم تتراجع عنها حتى اليوم، حيث ما زالت تواصل دعمها للجماعات الإرهابية المسلّحة التابعة لها والمصنفة كإرهابية من قبل منظمات دولية وإقليمية، بما فيها من قبل الجامعة العربية، مذكراً بأن هذه الجماعات بالذات هي من اغتالت السفير الأميركي في بنغازي.

وأضاف إن الغدر القطري بالقذافي له أسباب استراتيجية وخصوصاً في موضوع الغاز، عبر تعطيل دور ليبيا ونشر الفوضى فيها، لضمان تدفق الغاز القطري باتجاه أوروبا، مستفيدة من قرب ليبيا من أوروبا، وخشية أباطرة الغاز في قطر على مستقبلهم وثرواتهم، فوجدوا في ليبيا منافساً حقيقياً، ولا سيما أن المسافة بين طرابلس وروما هي ساعة بالطائرة وحوالي 10 ساعات فقط عبر البحر.

تعليقات

تعليقات