يتألم الفتى باسل الحلو وهو يتقلب على سرير المستشفى بينما ثبت الأطباء جسراً من البلاتين على ساقه اليمنى التي أصيبت برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال احتجاجات الجمعة الماضية
وبعد يومين من إصابته التي قد تحتاج وقتا طويلا قبل أن يتعافى منها، يقول الفتى ابن 16، «لا شيء نخسره، سأشارك من جديد»، بينما تضع والدته الجالسة بجواره كفيها على رأسها وتبتسم فخورة به.
باسل واحد من عشرات آخرين يرقدون في مستشفى الشفاء الطبي غرب غزة ويحيط بهم أفراد عائلاتهم وهم يوزعون الحلويات على الزائرين احتفاء بسلامتهم.
يقول باسل الذي أصيب على الحدود الشرقية لمدينة غزة «المسيرة كانت سلمية. ذهبت لأتفرج وأتضامن. لم أتوقع أن يطلقوا النار علينا بهذه الطريقة». ويتابع «كنت بعيداً، فجأة بدأ إطلاق نار عشوائي وكثيف وأصيب كثيرون أمامي من بينهم صديقي، قمت لأساعده فأصبت في ساقي».
وتقاطعه والدته (36 عاما) متسائلة، «المسيرة كانت سلمية لماذا أطلقوا النار عليه؟ لم يكن يحمل سلاحاً أو حتى يلقي حجارة».
وضع لا يطاق
وتشير الى أنها شاركت أيضا في المسيرة، «ذهبنا للاحتجاج لنقول لهم إن الوضع لم يعد يطاق، غزة منهارة ومدمرة وحقنا في العودة لن يسقط».
وفي غرفة مجاورة لغرفة باسل، يرقد الفتى علي الزير (15 عاماً) على سرير بينما يتدلى أنبوب لتصريف الدم الفاسد من صدره إثر عملية جراحية أجريت له بعد إصابته برصاصة إسرائيلية أحدثت كسرين في عظام القفص الصدري.
وتشرح والدته أم محمد (43 عاماً) وعلي أحد أبنائها التسعة، «شارك زوجي وأبنائي في المسيرات، لكنها كانت سلمية، اكثر ما توقعته أن يتم تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع».
وفي قسم آخر من المستشفى، يفخر الجريح شادي يس (28 عاماً) بأنه كان يحاول أن يغرز العلم الفلسطيني بالقرب من السياج الفاصل.
ويقول «كنت في الواجهة، كنت أحاول أن أضع العلم الفلسطيني بالقرب من السلك الفاصل، اعتدنا على ذلك ولا نخاف من أحد، هذه أرضنا».
ويؤكد الشاب وهو أب لطفلة تدعى غزل وعمرها خمس سنوات كانت تقف بجوار سريره، «سأذهب مجددا إلى المسيرات».
وتوجه عشرات آلاف الفلسطينيين الجمعة الماضية الى السياج الفاصل في إطار حركة الاحتجاج التي من المقرر أن تستمر ستة أسابيع للمطالبة بتفعيل «حق العودة» للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.
وعلى بعد عشرات الأمتار من السياج الفاصل، يقول هاني المصري (58 عاما) الذي افترش الأرض المغطاة بالأعشاب فيما كان الجنود يطلقون الغاز والرصاص أحيانا «لا كهرباء، لا فرص عمل، الجلوس هنا أفضل من البيت».