أجمع قياديون فلسطينيون، على أن المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق المحتجين السلميين في قطاع غزة، خلال مسيرة العودة وإحياء الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض، تفوق في فظاعتها، ما ارتكبته في معركة الأرض، قبل إثنين وأربعين عاماً، مشددين على أن مثل هذه الممارسات، لن تثني أبناء الشعب الفلسطيني عن الاستمرار بنضالهم المشروع، وانتزاع حقوقهم التي كفلتها المواثيق الدولية.
واعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، د. صائب عريقات، في تصريحات لـ«البيان» أن خروج جماهير شعبنا في قطاع غزة، بموقف واحد وموحد، وجه رسالة واضحة للاحتلال، بأن شعبنا مصمم على نيل حقوقه المشروعة، ولن يتخلى عن حقه في العودة، والدفاع عن أرضه، أمام كل مخططات التهويد.
وأكد عريقات، أن قوات الاحتلال حاولت بكل جبروتها، إسكات الصوت الفلسطيني، من خلال الإفراط في قمع المتظاهرين الذين خرجوا بكل سلمية، للتعبير عن رفضهم لأطول وأشرس احتلال في التاريخ، فأمطرتهم بالرصاص والقنابل الغازية، فقتلت العشرات منهم، وجرحت المئات، لكنها لن تقتل روح العزيمة والإصرار لديهم، في نيل حريتهم واستقلالهم، ودحر الاحتلال عن أرضهم.
قمع
بدوره، شدد أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، على أن القمع الإسرائيلي للمتظاهرين الذي تجدد في غزة، أمر مجرّب، وليس بالجديد على شبابنا وأطفالنا، إذ سبق للاحتلال أن استخدم أسلوب تكسير العظام ضد أطفال الحجارة وشبان الانتفاضة الأولى، لكنه وقف عاجزاً أمام إرادتهم وعزيمتهم التي لا تلين.
وأضاف البرغوثي في تصريحات لـ«البيان»: «شعبنا قال كلمته خلال إحياء ذكرى يوم الأرض، على امتداد مساحة الوطن، في غزة والضفة الغربية والقدس والداخل المحتل، ولن يركع لجبروت المحتل، فغطرسة القوة لن تخمد جذوة الانتفاضة، وستتحطم على صخرة صمود شعبنا برجاله ونسائه وأطفاله وشبابه»، مؤكداً أن كل أساليب القمع لن ترهب أبناء الشعب الفلسطيني، ومهما حاولت دولة الاحتلال وحليفتها أميركا، حرف البوصلة عن القضية الفلسطينية، إلا أن هذه القضية ستبقى أولوية، بالنسبة لكل أحرار العالم.
وبيّن البرغوثي، أن الفلسطينيين، وجهوا خلال مسيرة العودة، رسالة قوية لكل من حاول شطب حقهم بالعودة، وبوحدتهم على الأرض، أسقطوا ما تُسمى «صفقة القرن» التي حاولت النيل من حقوقهم، لافتاً إلى أن خروج المتظاهرين بهذا الكم، هو أوضح رد على كل من حاولوا تصفية القضية الفلسطينية، وأن أي حل لهذه القضية، لا يمكن أن يخرج عن إنهاء الاحتلال.
صمود
من ناحيته، قال د. واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التننفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمنسق العام للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، إن عظمة الشعب الفلسطيني، تجلّت خلال مسيرات العودة ويوم الأرض، وتجسدت بالصمود الأسطوري الذي كرسه الفلسطينيون أمام آلة القمع الإسرائيلية.
وأضاف: «اعتقد المحتلون، أنهم بقمعهم الهستيري، يمكن لهم أن يقتلوا روح النضال لدى أبناء شعبنا، وما عرفوا أنهم يواجهون شعباً لديه الاستعداد لتقديم أغلى ما تجود به النفس، فداء للحرية، ودحر كل المؤامرات التصفوية، التي تحاول النيل من حقوقه».
وكان الفلسطينيون، افتدوا أرضهم في ذكراها الثانية والأربعين، بدماء 17 شهيداً، فضلاً عن مئات الجرحى، وجسدوا بالأقوال والأفعال، معنى الدفاع عن الأرض، وضربوا خلال مسيرات العودة، أروع الأمثلة، في التضحية والعطاء، لأجل حرية الأرض.