رفضت إسرائيل، أمس، النداءات الدولية لإجراء تحقيق مستقل بشأن مجزرتها التي راح ضحيتها 17 شهيداً فلسطينياً ونحو 1500 جريح برصاص جيشها خلال تظاهرة سلمية نظمت على طول السياج الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة عام 1948، فيما طلبت فلسطين اجتماعاً عاجلاً لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين لبحث مجزرة غزة

وتعرض جيش الاحتلال الإسرائيلي لتساؤلات طرحتها منظمات حقوقية على خلفية استخدامه يوم الجمعة الماضي الرصاص الحي في واحد من أكثر الأيام دموية منذ حرب 2014، فيما أكد الفلسطينيون ومنظمات دولية أن جنود الاحتلال أطلقوا النار على متظاهرين لا يشكلون خطراً.

ودعا كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، إلى إجراء تحقيق مستقل. وعرقلت الولايات المتحدة، السبت، صدور بيان عن مجلس الأمن الدولي يدعو إلى ضبط النفس وإجراء تحقيق مستقل، بحسب ما أعلن دبلوماسيون.

وقال مسؤول فلسطيني، أمس، إن الإدارة الأميركية أحبطت مرة ثانية صدور بيان عن المجلس بشأن أحداث غزة الأخيرة واستهداف إسرائيل للمتظاهرين الفلسطينيين.

فشل جديد

وذكر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، أن واشنطن «أفشلت محاولة أخرى لصياغة بيان متواضع عن مجلس الأمن» بشأن أحداث غزة. وقال عريقات إن سفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي: «أصرت أن تقف الحامي لجرائم الحرب الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة». واتهم واشنطن بـ«الانحياز الأعمى» لصالح إسرائيل.

وأكد مندوب فلسطين لدى مجلس حقوق الإنسان إبراهيم خريشة أن الأمين العام للأمم المتحدة يعمل مع كل الفرقاء في مجلس الأمن لإيجاد آلية للتحقيق في أحداث يوم الأرض. وشدد خريشة على أن الأمر لم ينتهِ بالرفض الأميركي في المجلس، مشيراً إلى أن الكويت تواصل العمل لاستصدار قرار بهذا الخصوص.

وطلبت فلسطين عقد اجتماع عاجل لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين لبحث مجزرة غزة. وأكد سفير فلسطين بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية دياب اللوح أن الاجتماع سيبحث جرائم الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين. والسبت أشاد نتانياهو بجنوده القتلة الذين وصفهم بأنهم «يحمون حدود الدولة»، فيما قال وزير جيشه أفيغدور ليبرمان: «لن تكون هناك لجنة تحقيق. لن يحصل هنا شيء كهذا. لن نتعاون مع أي لجنة تحقيق».

هدوء حذر

وأصيب، أمس، الطفل تحرير أبوسبلة بطلق ناري مباشر في الرأس شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأفادت المصادر بأنّ الطفل أبوسبلة من ذوي الاحتياجات الخاصة، أصيب برصاص قوات الاحتلال في الرأس أثناء وجوده في خيمة «الأرض والعودة» شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس، وتم نقله إلى المستشفى الأوروبي. وأكدت مصادر إصابة عدد غير محدد من الفلسطينيين خلال مواجهات مساء أمس.

وكان المتحدث باسم وزارة الصحة أسامة النجار أفاد، أمس، بأن أكثر من مئة فلسطيني أصيبوا برصاص الاحتلال والاختناق في الضفة وغزة خلال مشاركتهم في فعاليات اليوم الثاني لإحياء يوم الأرض السبت. وقال النجار إن «سلطات الاحتلال استخدمت في قمعها للمسيرات أنواعاً مختلفة من الغازات، والرصاص الذي أطلقه جنود الاحتلال تركز على أسفل الجسم، وأدى إلى بتر في الأطراف».

شكري: حل القضية الفلسطينية يغيّر خريطة المنطقة

أكد سامح شكري وزير الخارجية المصري أن حل القضية الفلسطينية سيغير خريطة المنطقة بشكل جوهري، مشيراً إلى أن بلاده مستمرة في الدفاع عنها من خلال الدعوة لتحقيق السلام وإقامة الدولتين والعمل من خلال الجامعة العربية والأمم المتحدة.

وقال شكري - خلال مؤتمر صحافي مع أيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني عقب اجتماعهما أمس بالقاهرة - إنه تم بحث تنسيق القمة العربية المقبلة في السعودية وتطورات الوضع في قطاع غزة، منوهاً بتطلعات الجانبين لتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى تواصل مصر مع السلطة الفلسطينية لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وعن عمل اللجنة السداسية بشأن فلسطين، قال شكري إن اللجنة تعمل في سياق مهامها وعقدت اجتماعاً في الاتحاد الأوروبي مؤخراً للتأكيد على وضعية القدس حسب مقررات مجلس الأمن والمطالبة بالحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وستستمر في عملها وهي ليست مرتبطة بأي أحداث محددة

ومن جانبه قال الصفدي إنه لا يوجد أي أفاق حقيقية لحل يحقق السلام الشامل في المنطقة. وقال: لا يوجد أي أفاق حقيقية نحو حل يحقق السلام الشامل في المنطقة، ولابد من تلبية حقوق الشعب الفلسطيني أولاً، وباب الأفق السياسية يؤدي إلى توليد العنف، واستعمال العنف الإسرائيلي هو مؤشر خطر، والقدس هي خط أحمر.

عظة البابا

ودعا البابا فرنسيس بابا الفاتيكان في عظته بمناسبة عيد القيامة أمس إلى السلام في الأرض المقدسة بعد يومين من مجزرة غزة، قائلاً إن الصراع «لم يسلم منه المسالمون». وأطلق البابا مناشدته خلال عظته التي تحمل عنوان «إلى المدينة والعالم» من الشرفة الرئيسية بكاتدرائية القديس بطرس لعشرات الآلاف من الأشخاص في الساحة المزينة بالورود حيث كان قد ترأس قداساً في وقت سابق.