كأس العالم 2018

مسيرات للعودة في ظل انقسام أنهك القضية

من بديهيات ردات فعل الأمم الحية أن تتحد إن داهمها خطر أجنبي، فتقف يداً بيد لمواجهة مصيرها في ظل مشاريع تصفية لقضيتها تحاك هنا وهناك عنوة واغتصاباً هجروا من أرضهم إلا أن انقسامهم كان لأجل مطامع مادية وسياسية طفت على السطح بالشكل الذي أضاع أبجديات وطنية كثيرة غيبها انقسام كان له من التداعيات على جميع الأصعدة بما فيها الإنسانية ما يكفي لتراجع هذه القضية عقودا للوراء!.

مسيرات قادها شبان هم عنوان مرحلة قادمة ووقود حراك سلمي دفع ثمنه شبان عزل، لم يرق لإسرائيل هذا المشهد السلمي فاغتالتهم برصاص حي بشكل مثل فضيحة أخلاقية لإسرائيل في إطار تعاملها مع متظاهرين سلميين.

الانقسام معضلة نالت من حياة ووعي الغزيين الكثير إلا أنه بدا عنواناً هامشياً أمام عنوان أكبر وهو العودة وهذا ما جسده الغزيون حين رفعوا راية علم فلسطين فقط دون تواجد لأي راية حزبية أخرى.

وفي هذا الشأن يقول الكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني الأستاذ عبدالله أبو شرخ للبيان: «أولاً يجب التأكيد على أن خروج الجماهير الحاشدة في مسيرات العودة كان بمثابة رسالة قوية إلى الداخل والخارج بأن قضية اللاجئين خط أحمر لا يمكن تجاوزه لا بسبب سوء أحوال أفرزها الانقسام ولا غيره». واستنكر محاولات ركوب بعض الفصائل الموجة الجماهيرية لهذا الحراك لحرف الأهداف عن حقيقتها.

ويضيف: إن الوعي الشعبي الخالص يرفض الفصائلية والحزبية ودليل على ذلك أن مسيرات العودة لم ترفع سوى راية واحدة وهي علم فلسطين.

وينتهي بالقول: أخيراً، كان من الممكن أن يكون الضبط أكبر والخسائر أقل كلفة لو تم تحقيق الوحدة الفلسطينية ذلك إلى أن الشعارات التي رفعت في المسيرات كلها تعبر عن حلم الشعب بالوحدة الوطنية ونبذ الخلاف القائم.

إصرار

كثيرة هي الأطراف التي راهنت على عدم نجاح هذه المسيرات في ظل حالة فقر وضنك حال يحياه الناس في القطاع فلن يكون بوسعهم المطالبة بحق العودة وسط هذه الأزمات إلا أن الشعب الفلسطيني بدا أكثر حرصاً من قادته على المطالبة بحقوق كفلتها الشرائع والمواثيق الدولية ولسان حاله يصدح بـ «عائدون» من دون التلويح بالمطالبة بكهرباء وماء، في إشارة إلى أن الغزيين عصيون عن نسيان حقوقهم الوطنية وإن كانوا يفتقدون لمقومات حياة.

الشاب فايز حسين (29 عاماً) خرج للمسيرة مطالباً بالعودة كما مئات الشبان من دون أن يثنيهم عسر الحال أو بطالة يعانون منها عن المطالبة بحقهم، معبراً عن ذلك بقوله: سبعون عاماً من التهجير والطرد والمؤامرات الداخلية والخارجية يعايشها هذا الشعب ومع ذلك لم ينكسر، لا الحصار ولا حتى الجوع ولا الانقسام ينسينا أرضنا التي هجرنا منها. ويضيف: إيماننا بعودتنا حق مطلق على كل الأطراف المتنازعة الاتحاد في وجه همجية هذا المحتل ومخططاته ليكون الهدف على مرمى البصر وفي متناول البصيرة.

أصوات تتعالى ولم تمل من المطالبة بوحدة أطراف متنازعة تكتمل بوحدتها جمالية المشهد ولتكن هذه المسيرات دافعاً لإنهاء الانقسام لعنة على الذين لازالوا يصرون على تمزيق ما توحد وتفريق ما تجمع.

تعليقات

تعليقات