حكاية الفلسطيني مع الأرض، بما فيها من أصالة في النضال، وأمانة في حمل الرسالة، ونظافة يد في الدفاع عنها، أنشأت قصة عشق بينهما، فالأرض الفلسطينية سُقيت من دماء الشهداء من الآباء والأجداد، حتى ارتوت، فباتت التضحية لأجلها أكبر من معاني الكلمة، كما أنها تعكس صورة مشرقة، عن الإصرار الفلسطيني على التمسك بالأرض، والثبات عليها، أمام الأطماع التي تستهدفها والانغراس فيها تماماً كما أشجار الزيتون المتجذرة في تربتها.

وتحل ذكرى يوم الأرض هذا العام، وقد استعرت حملات الاستيطان لتطال ما عليها من شجر وحجر وبشر، فيما الفلسطينيون يعطّرون ترابها كل يوم بدماء زكية جديدة، كي تنبت عليها أزهار الحرية، ولا يخرجون في صبرهم وثباتهم في معركة الأرض عن شعارهم الدائم: «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».

استهداف

بات واضحاً وجلياً، منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل السويسرية في العام 1897 أن الأرض الفلســطينية وتفريغ أهلها منها، هو الهدف النهائي للحركة الصهيونية، بما يضمن لها دولة يهودية بأقل عدد من العرب، وسعياً لتحقيق ذلك فقد عمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ العام 1948 وحتى اليوم إلى تحويل حياة المواطن الفلسطيني على أرضه إلى جحيم لا يطاق، بفرض القوانين العنصرية التي تمنع الفلسطيني من البناء على أرضه، فضلاً عن جذب واستقطاب مزيد من يهود العالم إليها.

ليوم الأرض رمزية وطنية كبرى لدى الشعب الفلسطيني، ففي كل عام، تخرج العديد من التحركات الشعبية الفلسطينية إحياء للذكرى، رغم تسارع وتيرة وشراسة الحملات الاستعمارية الإسرائيلية، التي نالت من الأرض الفلسطينية، لكنها لم تنل من عزيمة أصحابها.

إشعال ذاكرة

ومع إحياء الفلسطينيين على امتداد الأرض الفلسطينية، في الضفة وغزة والقدس والداخل الفلسطيني، الذكرى الـ 42 ليوم الأرض الخالد، تشتعل الذاكرة الفلسطينية من جديد، بمآثر ذلك اليوم، الذي جسد معنى حب الدفاع عن الأرض، في عرابة البطوف، وكفر كنا، والجليل الفلسطيني، عندما هبت الجماهير الفلسطينية الغاضبة، نصرة للأرض، التي كانت تئن تحت وطأة الجرافات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي وهي تغير ملامحها، وتحاول مصادرتها، تحقيقاً للأطماع الإسرائيلية، التي لم تبدأ بقصة يوم الأرض، العام 1976، بقدر ما كان ذلك اليوم تتويجاً لتلك الأطماع، التي بدأت قبل أكثر من قرن من الزمان.

وفي هذه الذكرى، يؤكد الناشط السياسي والمجتمعي رائد عطير في تصريحات لـ «البيان» أن كل يوم تشرق عليه الشمس، هو للأرض الفلسطينية، والدفاع عنها، حتى تحريرها، غير أن هذه الذكرى برأيه، لها رمزية خاصة، فهي بمثابة دعوة لكل الفلسطينيين، للاستماتة في الذود عن أرضهم، وتجسيد معنى الثبات عن الأرض.